في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية، يدخل لبنان مرحلة دقيقة من الحراك الدبلوماسي، ساعيًا إلى تثبيت هدنة هشة مع إسرائيل عبر مفاوضات تُعقد في واشنطن. وبينما تبدو هذه الخطوة محاولة لاحتواء التصعيد وفتح باب الحوار، تفرض التطورات الميدانية واقعًا معقدًا يهدد بانهيار اتفاق وقف إطلاق النار في أي لحظة. فهل تنجح الجهود السياسية في كبح جماح المواجهات، أم أن الميدان سيبقى صاحب الكلمة الفصل؟
جيش الاحتلال ينفذ عمليات تفخيخ وتفجير بعدة مناطق جنوبي لبنان
قال أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من بيروت، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ عمليات التفخيخ والتفجير في عدد من مناطق جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشاره في أكثر من 40 بلدة، وذلك في إطار توسيع نطاق عملياته رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامي محمد عبيد، على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ من جانب واحد فقط، في حين نفذ حزب الله سلسلة من العمليات ردًا على ما وصفه بالانتهاكات الإسرائيلية، حيث أعلن عن تنفيذ 4 عمليات خلال يوم واحد، إضافة إلى عملية أخرى في اليوم السابق.
وأشار إلى أن الحزب أكد رصده أكثر من 200 انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الأيام القليلة الماضية، ما دفعه إلى الرد ميدانيًا على هذه الخروقات. وأضاف أن العمليات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، وذلك قبيل جولة مرتقبة من المفاوضات أو اجتماع جديد على مستوى السفراء في واشنطن، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن الوضع الميداني. وبين أن الجانب اللبناني طرح جملة من المطالب خلال هذه الاجتماعات، أبرزها التزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار، مع تمديد الاتفاق لفترة إضافية تتراوح—بحسب تقديرات مختلفة—بين 20 و40 يومًا، تمهيدًا للانتقال إلى مفاوضات مباشرة.
لبنان يسعى إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل خلال مفاوضات واشنطن
قال أحمد سنجاب مراسل قناة القاهرة الإخبارية، إنّ الاجتماع المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن يعد الاجتماع الثاني على مستوى السفراء بشكل مباشر بين الجانبين، مشيراً إلى أن لبنان يسعى من خلال هذا اللقاء إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل عدة أيام، والذي تبلغ مدته 10 أيام. وأضاف في مداخلة مع الإعلامي حساني بشير، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن هذا الاتفاق يواجه تحديات كبيرة في ظل التطورات الميدانية الأخيرة.
وتابع، أن الهدنة تبدو هشة نتيجة العمليات التي نُفذت من لبنان تجاه مواقع وتجمعات لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي من قبل حزب الله، إلى جانب العمليات التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، والتي كان آخرها عمليات اغتيال في منطقة الطيري واستهداف سيارة في منطقة يحمر الشقيف. وأشار إلى أن هذه الاعتداءات المتبادلة تضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار صعب فيما يتعلق بإمكانية استمراره.
وذكر أن الهدف الأساسي للبنان لا يقتصر على تمديد وقف إطلاق النار فقط، بل يشمل أيضاً التحضير لمفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي. ولفت إلى أن هذه المفاوضات ستتضمن الاتفاق على مكان انعقادها، وتحديد توقيتها، وآلية تنفيذها، مشيرًا إلى أن لبنان قام بتسمية السفير سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض، في إطار الاستعدادات لهذه الجولة من المحادثات.



