فتاوى الحج والأضحية ودفن الشعر والأظفار.. أحكام شرعية مهمة
فتاوى الحج والأضحية ودفن الشعر والأظفار

نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عدداً من الفتاوى التي تشغل أذهان كثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.

هل المبيت في المزدلفة من واجبات الحج؟

أصدرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بياناً فقهياً أكدت فيه أن حجاج بيت الله الحرام الذين تضطرهم الظروف لترك المبيت بمزدلفة لوجود عذر شرعي، يظل حجهم صحيحاً ومقبولاً ولا يجب عليهم تقديم فدية أو دم. وأشارت اللجنة إلى أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير، خاصة في حالات الضعف أو المرض أو الانشغال بخدمة ضيوف الرحمن.

وحددت اللجنة مجموعة من الأعذار المبيحة لترك المبيت، منها خشية المرأة من طوارئ الحيض أو النفاس مما يدفعها لتعجيل طواف الإفاضة، أو استغراق الحاج في الوقوف بعرفة حتى فوات وقت المبيت. كما شملت الأعذار حالات المرض والضعف البدني، والخوف من تداعيات الزحام الشديد على النفس أو المرافقين، بالإضافة إلى أصحاب المهن الخدمية المرتبطة بمصالح الحجيج العامة كرجال الأمن والمرشدين والسقاة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وفي سياق متصل، أوضح الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء أن المبيت بمزدلفة يعد واجباً عند جمهور الفقهاء، ويتحقق هذا الواجب بالمكث في حدودها ولو للحظات قليلة بعد منتصف الليل. وبين أن السنة النبوية المطهرة تدعو للبقاء حتى صلاة الفجر والدعاء عند المشعر الحرام، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لذوي الأعذار والنساء والضعفاء بالمغادرة بعد انتصاف الليل تيسيراً عليهم ودفعاً للمشقة.

سبب تسمية المزدلفة بهذا الاسم

تعود في أصلها إلى ازدلاف الناس وتقربهم من الحرم، أو لاجتماع الحجيج فيها في ساعات الليل المتأخرة. وقد شرفها الله عز وجل بذكرها في القرآن الكريم بوصفها المشعر الحرام، وهي المنطقة الواقعة بين طريق المأزمين شرقاً ووادي محسر غرباً، ويُسن للحجاج الإسراع عند المرور بهذا الوادي الذي يفصلها عن مشعر منى.

وتعتبر كافة أرجاء مزدلفة موقفاً شرعياً صحيحاً للحجاج، يحدها من جهة الشمال جبل ثبير النصع المعروف بجبل مزدلفة. ويأتي هذا التوضيح الفقهي لبيان الأحكام الشرعية الدقيقة التي تضمن للحاج أداء مناسكه بطمأنينة ويقين، مع مراعاة الضوابط التي وضعتها الشريعة للتعامل مع المستجدات والظروف الخاصة أثناء رحلة الحج.

هل يأثم الإنسان إذا لم يدفن شعره وأظفاره بعد قصهما؟

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً مضمونه: ما حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها؟ فهناك رجلٌ اعتاد إلقاءَ قُصَاصَة شَعرِه وأظفاره في كيس المهملات، ثمَّ سمع مِن بعض أصدقائه أنَّه يجب عليه دفنُها، فهل يجب عليه ذلك رغم صعوبته مع طبيعة البيوت الحديثة؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: لا مانع شرعًا من إلقاءِ قُصاصَةَ الشعر وقُلامَةَ الأظفارِ في كيس المهملات؛ فإن دفن ما يُقلم مِن الأظفار أو يُزال مِن الشعر مستحبٌّ لحرمةِ الإنسان وسائر أجزائه، وليس ذلك مِن قبيل الواجبات التي يأثم الإنسان بتركها، بل لا حرج في تركه عند التَّعذُّر أو المشقة.

بيان مدى اهتمام الإسلام بالنظافة

وأشارت إلى أن النظافة شأنها في الإسلام عظيمٌ، فهي مطلَبٌ شرعيٌّ، ومقصِد مرعيٌّ؛ حفاظًا على حُسنِ صورةِ الإنسان التي خلقه الله عليها، قال تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [التغابن: 3]، وقال جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]، وفي الحديث الشريف: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ.. الحديث» أخرجه الأئمة: الترمذي في "السنن"، والبزار وأبو يعلى في "المسند"، وحسَّنه الحافظ السيوطي في "الجامع الصغير".

حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها والمراد بالدفن في ذلك

وبينت قصُّ الشَّعرِ وتقليم الأظفار مِن سُنن الفطرةِ التي تُحقِّقُ للمرءِ حُسْنَ هيئتِهِ، وجمالَ مَظْهَرِهِ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ» متفقٌ عليه.

وما ينتج عن قصِّ الشَّعرِ والأظفار مِن قُصَاصَةٍ وقُلَامَةٍ، له اعتباران: أحدهما: كونها مما تَعَافُ مِن رؤيته النفوس، فيستلزم ذلك إبعادَها عن أعيُن الناس، والآخَر: كونها جزءًا مِن جسد الإنسان الذي قرَّر اللهُ سبحانه وتعالى له حُرمتَه وكرامتَه، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، فيُستحبُّ دفنُها مراعاةً لهذه الحرمة وامتثالًا لذلك التكريم مِن لَدُن رب العالمين.

والمراد بالدَّفن هنا: أن تتمَّ مواراتُها تحت التُّراب، في أيِّ مكانٍ تيسَّر فيه ذلك، داخل الدَّار أو خارجها، وليس المراد منه الدَّفن في المقبرة، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ۝ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]. قال الإمام أحمد في تأويل الآية -كما نقله الإمام شمس الدين ابن مُفْلِح في "الآداب الشرعية" (3/ 331، ط. عالم الكتب)-: [يُلْقُون الأحياءُ فيها الدَّمَ، والشَّعرَ، والأظافيرَ، وتَدفِنون فيها موتاكم] اهـ.

والقول باستحباب دفن الشَّعر والأظفار بعد قصِّها هو مذهب جماهير الفقهاء مِن الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأنها أجزاء آدميٍّ، والآدميُّ محترَمٌ ومكرَّمٌ، كما في "الاختيار" للإمام ابن مودود الموصلي الحنفي (4/ 167، ط. الحلبي)، و"رد المحتار" للعلامة ابن عَابِدِين (1/ 108، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي" (1/ 289-290، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (1/ 66، ط. مكتبة القاهرة).

فأفادت نصوص الفقهاء أنَّ دفن الشَّعرِ والأظفار ليس مِن قبيل الواجب الذي يأثم تَارِكُهُ، فإن كانت الأرض معزولةً بالبلاط وما شابهه ممَّا يكون في المنازل حاليًّا، ويحجب التربة عن الظهور، فلا بأس بعدم دفن الشَّعرِ والأظفارِ حينئذٍ، والاكتفاءِ بإبعادها عن أعين الناس بإلقائها مع القمامة أو نحو ذلك؛ صونًا لحرمتها، وحفظًا لهم عن التأذي مِن رؤيتها، مِن غير حرجٍ ولا كراهة في ذلك، إذ "لَا يَلزَمُ مِن تَركِ المُسْتَحَبِّ الكَرَاهَةُ"، كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (11/ 17، ط. دار المعرفة).

وأوضحت بناءً على ذلك: أن دفن ما يُقلم مِن الأظفار أو يُزال مِن الشعر مستحبٌّ لحرمةِ الإنسان وسائر أجزائه، وليس ذلك مِن قبيل الواجبات التي يأثم الإنسان بتركها، بل لا حرج في تركه عند التَّعذُّر أو المشقة. وفي واقعة السؤال: لا مانع شرعًا من إلقاءِ الرَّجل المذكور قُصاصَةَ شَعرِهِ وقُلامَةَ أظفارِه في كيس المهملات، حيث إنَّ دفنها مستحبٌّ وليس بواجبٍ.

هل يجوز مساعدة ابني في ثمن الأضحية؟

ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال تقول صاحبته: “هل يجوز مساعدة ابني في ثمن الأضحية علما بأنه غير متزوج؟”. وأجاب عن السؤال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء وقال: لا يوجد مانع في أن تساعدي ابنك في ثمن الأضحية وتهبي له شيئاً من المال. وتابع خلال فيديو عبر قناة دار الإفتاء على يوتيوب: أنك لو ساعدتي ابنك في ثمن الأضحية لك أجر وثواب، لأنك أعنتيه على طاعة الله سبحانه وتعالى.

هل يأثم من ترك الأضحية وهو قادر عليها؟

حكم ترك الأضحية مع القدرة المالية فتوى تثير نقاشاً فقهياً واسعاً، حيث أوضح العلماء أن الحكم يقع محل خلاف بين المذاهب الفقهية المتبعة، وإن ظل الرأي الأرجح يميل إلى كونها شعيرة تطوعية لا يترتب على تركها إثم. ويرى جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة أن الأضحية سنة مؤكدة في حق القادر، ولا يأثم من تركها حتى وإن كان مستطيعاً مادياً، واستدل الجمهور بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي»، حيث اعتبر الفقهاء أن تعليق الأمر على "الإرادة" يدل على أن الفعل اختياري وليس إلزامياً.

وفي المقابل ذهب المذهب الحنفي إلى أن الأضحية واجبة على كل قادر وموسر، واعتبروا أن تاركها دون عذر يقع في الإثم، إلا أن دار الإفتاء المصرية تميل في فتاواها إلى رأي الجمهور، مؤكدة أن الأضحية سنة مؤكدة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، مع استثناء حالة واحدة وهي "النذر"، حيث يلزم الوفاء بها إذا قطع المسلم على نفسه عهداً بنحرها.

حكم من نوى شراء الأضحية وتعثر في تدبير ثمنها

أوضح الشيخ محمد عبدالسميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي في حق من لم يقم بالأضحية لعدم امتلاكه المال الكافي وقتها، مؤكداً أنه ليس عليه شيء ولا يلحقه أي إثم شرعي. وأشار عبدالسميع، في فيديو بثته دار الإفتاء عبر قناتها الرسمية على يوتيوب، إلى أن الأضحية في أصل حكمها هي سنة مستحبة وليست من الفرائض الواجبة، وبالتالي فإن من لم يفعلها لعدم توفر المال لا حرج عليه، وحتى من امتلك المال ولم يضحِّ فغاية ما يقال في حقه أنه فوت على نفسه ثواباً عظيماً لكنه لا يأثم. وأضاف أن القاعدة العامة في جميع المستحبات هي أن من فعلها نال ثوابها، ومن تركها لعدم القدرة المالية فلا شيء عليه إطلاقاً.