في واقعة هزت واشنطن، كشفت تسريبات مصورة عن فضيحة مدوية لمسؤول نووي أمريكي، بعد ظهوره وهو يدلي بمعلومات حساسة خلال لقاء غير رسمي مع صحفية متخفية. وظهر أندرو هاج، رئيس قسم الضمان النووي والكيميائي، في مقطع فيديو تم تصويره بكاميرا خفية داخل أحد المطاعم، حيث تحدث عن معلومات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، وقامت الصحفية بتسجيل كامل الحديث، الذي تضمن تصريحات وصفت بالخطيرة.
تصريحات مثيرة للجدل
تضمنت التسريبات أن الولايات المتحدة تسببت في مقتل أطفال خلال عمليات عسكرية في إيران، كما أشار هاج إلى أن بلاده لا تزال تمتلك غاز الأعصاب "السارين"، رغم حظره بموجب الاتفاقيات الدولية. كما تطرق إلى واقعة وفاة كيميائية في الجيش الأمريكي، موضحا أنها لم تكن ترتدي قناع الحماية، ما أدى إلى تعرضها لمواد خطرة. وقدم هاج شرحا مبسطا لآليات رصد إطلاق الصواريخ النووية، مشيرا إلى استخدام الأقمار الصناعية والرادارات، إضافة إلى كيفية اتخاذ القرارات داخل ما يعرف بـ"غرفة العمليات".
حديث سري يكشف فسادا
وكشف المسؤول النووي الأمريكي عن مزاعم فساد تتعلق ببعض المسؤولين الأوكرانيين، مشيرا إلى استيلائهم على أموال من المساعدات الأمريكية واستخدامها في شراء سيارات ومنازل فاخرة في دبي. وأثار مقطع الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حالة من الجدل، خاصة فيما يتعلق بسهولة حصول صحفية متخفية على معلومات حساسة من مسؤول نووي أمريكي خلال لقاء غير رسمي، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على ثغرات محتملة في منظومة حماية المعلومات.
تفاصيل الفساد في أوكرانيا
وقال هاج: "لقد سرقوا أموالنا. اشتروا منازل وسيارات باهظة الثمن، ويمكنهم أن يصبحوا أثرياء ويعيشوا في دبي. لقد عشت في أوكرانيا وعملت مع الحكومة هناك، وهي حكومة فاسدة للغاية". وأضاف: "عملت خلال فترة إدارة أوباما، وأموال الضرائب التي قيل إنها سرقت، قد تم الاستيلاء عليها بالفعل. استخدموها في شراء منازل وسيارات فاخرة. نحن نتحدث عن مسؤولين حكوميين يستولون على أموال دافعي الضرائب، والتي قد تصل إلى 100 أو 200 مليار دولار. إنهم لا يكترثون بالشعب". وأشار هاج إلى أنه شهد بنفسه وقائع فساد، قائلا: "رأيت نحو 10 مسؤولين أوكرانيين يسرق كل منهم مليون دولار وينفقها فورا على سيارات فاخرة. أوكرانيا دولة تعاني من الفساد. في أحد الأيام، تم الاستيلاء على مليون دولار خلال يوم واحد فقط".
إيقاف المسؤول وفتح تحقيق
عقب انتشار الفيديو، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأنه تم منح أندرو هاج إجازة إدارية، مع اصطحابه خارج مقر البنتاجون، تمهيدا لفتح تحقيق في الواقعة. ونشر جيمس أوكيف، الناشط المعروف بتأسيسه مشروع "بريزما فيريتاس" ثم مجموعة "OMG الإعلامية"، مقطع الفيديو عبر منصة "إكس"، وعلق قائلا: "تم توثيق أحد كبار المسؤولين النوويين الأمريكيين وهو يشارك معلومات يعتقد أنها حساسة تتعلق بالأمن القومي مع شخص غير معروف، كما تضمن الحديث إشارات إلى تعرض أحد الكيميائيين في الجيش لمواد خطرة، وحديثا عن عمليات عسكرية في إيران، إضافة إلى مزاعم تتعلق بخطط عسكرية عالية الحساسية".
ردود فعل واسعة
وأكد أوكيف أن أندرو هاج يشغل منصب "رئيس فرع الأمن النووي والكيميائي" في الجيش الأمريكي، موضحا أن المقطع المصور يظهر هاج وهو يتحدث مع صحفية متخفية، ويدلي بسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل بشأن القدرات والعمليات العسكرية الأمريكية. وأضاف أن هاج تحدث عن طبيعة عمله المرتبطة بالأسلحة الكيميائية والنووية والأنظمة المصممة لحماية هذه القدرات. وبحسب ما ورد في التصريحات، وصف هاج بعض نتائج العمليات العسكرية بأنها "أضرار جانبية"، كما أشار إلى احتمالات تتعلق بإجراءات مستقبلية ضد القيادة الإيرانية. وعقب انتشار الفيديو، أفادت تقارير بأنه تم إيقاف هاج عن العمل وفتح تحقيق رسمي معه، في ظل جدل واسع حول طبيعة المعلومات التي وردت في التسجيل وظروف الإدلاء بها.



