أعادت واقعة سرقة الكتب المدرسية من مخازن مديرية التربية والتعليم بمحافظة مطروح فتح ملف الرقابة على هذه المخازن وآليات توزيع الكتب، وسط تساؤلات حول إمكانية حماية المليارات التي تُنفق على طباعة الكتب سنويًا.
تفاصيل قضية سرقة الكتب الدراسية بمطروح
كشفت مصادر بوزارة التربية والتعليم عن إجراء تحقيقات موسعة حول محتويات مخازن المديريات والإدارات التعليمية من الكتب المدرسية، وذلك على خلفية القضية التي هزت مديرية تعليم مطروح. وتضمنت القضية قيام موظف بالتربية والتعليم ببيع طنين من الكتب المدرسية لتجار خردة مقابل 12 ألف جنيه فقط، في حين أن الكتب التي تم الاستيلاء عليها تبلغ قيمتها الحقيقية حوالي 1.5 مليون جنيه. والغريب في الأمر أن الكتب كانت جديدة وغير تالفة، وما زالت بحالتها الأصلية كما وردت من المطابع.
وكانت أجهزة الأمن بقسم شرطة مرسى مطروح قد ألقت القبض على أمين مخزن بمديرية التربية والتعليم بمطروح واثنين من أصحاب مخازن الخردة، بتهمة الاستيلاء على آلاف الكتب المدرسية وبيعها بمبلغ زهيد. وأمرت نيابة مطروح بحبس المتهمين الثلاثة أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
وكانت وحدة تراخيص مرسى مطروح، أثناء مرورها للتفتيش على المحال، قد عثرت داخل أحد مخازن الخردة على كمية كبيرة من الكتب المدرسية ذات الطبعة الجديدة. وبعد حصرها تبين أن عددها 6200 كتاب جديد، بوزن طنين، خاصة بالفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2026. وتم التحفظ على الكتب وتقديم بلاغ للمباحث، مما كشف عن تفاصيل الواقعة ودور كل متهم، واعترف أصحاب المخزن على أمين المخازن بمديرية التربية والتعليم. وتحرر محضر بالواقعة حمل رقم 5826 جنح مرسى مطروح.
تكلفة طباعة الكتب المدرسية
أثارت قضية سرقة الكتب المدرسية بمطروح ردود فعل واسعة، وطالب أولياء الأمور بضرورة تقصي الأمر في مخازن المديريات والإدارات التعليمية للتأكد من أن هذه الواقعة ليست سوى حادثة منفردة. وتتكبد الدولة نحو 8 مليارات جنيه سنويًا تكلفة طباعة الكتب المدرسية، مما يثير التساؤلات حول الرقابة على هذه المخازن وما يجري فيها.
تسليم الكتب المدرسية للطلاب
فتحت واقعة سرقة الكتب المدرسية في مطروح الباب أمام التساؤلات حول أسباب تأخير تسليم الكتب للطلاب في المدارس، وعلاقتها بطريقة تسليم وتسلم الكتب، ومدى فعالية الرقابة على مخازن المديريات والإدارات التعليمية.
وقائع سابقة
واقعة الاستيلاء على الكتب المدرسية بمطروح ليست الأولى من نوعها، فقد شهدت الأعوام الماضية وقائع مشابهة في مخازن إدارات تعليمية أخرى. ومنها واقعة في إحدى المحافظات العام الماضي، حيث اكتشفت الوزارة وجود عدد ضخم من الكتب الدراسية مخزنة بلفافاتها دون الإبلاغ عنها، وتم التحفظ عليها وإحالة المسؤولين إلى التحقيق.
وكشفت مصادر وزارة التربية والتعليم أن الوزارة قد أغلقت الطريق هذا العام على مافيا بيع الكتب المدرسية، الذين كانوا يهربون الكتب من المخازن إلى المدارس الخاصة، وذلك باعتماد آلية توزيع الكتب للمدارس الخاصة عبر الوزارة وفقًا لأعداد الطلاب. إلا أن ما حدث في مخزن كتب مديرية التربية والتعليم بمطروح أعاد فتح باب التساؤلات حول آلية الرقابة على مخازن توزيع الكتب المدرسية مجددًا.



