سجل متوسط سعر بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا بتجاوزه حاجز 4.50 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2022. ووفقًا لبيانات منصة جاس بادي (GasBuddy)، يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتداعيات الصراع العسكري بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في إمدادات النفط العالمية المارة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
تأثير موسم القيادة الصيفي
مع اقتراب عطلة يوم الذكرى وبدء ذروة موسم القيادة الصيفي، يشكل صعود أسعار الوقود تحديًا سياسيًا كبيرًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري في خضم الحملات الانتخابية لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر القادم. ويرى محللون أنه في غياب تهدئة فعلية في منطقة الشرق الأوسط، فإن أسعار الوقود في السوق الأمريكية قد تتجه لتجاوز أرقامها القياسية السابقة.
بيانات السوق الحالية
ذكرت وكالة بلومبرج أن أبرز مؤشرات السوق الحالية تشير إلى أن المعدل الوطني بلغ متوسط السعر 4.52 دولار للجالون حتى مساء أمس الثلاثاء. أما الولاية الأعلى سعرًا، فتصدرت كاليفورنيا القائمة بمتوسط سعر بلغ 6.14 دولار للجالون. وسجل خام برنت العالمي ارتفاعًا بنسبة 58% منذ اندلاع شرارة الحرب، واستقرت العقود الآجلة للبنزين في أمريكا حول 3.64 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2022.
أوضح باتريك دي هان، كبير المحللين في جاس بادي، أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يدفع بأسعار النفط والبنزين نحو التصاعد، مشيرًا إلى أن مشاكل تقنية في المصافي زادت من حدة الأزمة. وكان مجمع تكرير بي بي (BP) في إنديانا، والذي ينتج 440 ألف برميل يوميًا، قد شهد انقطاعًا مؤقتًا في الطاقة الأسبوع الماضي، مما أثر على عمليات المعالجة قبل استئنافها لاحقًا. وقال دي هان: "إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا، فمن المتوقع أن تظل أسعار البنزين فوق مستوى 4.50 دولار طوال فصل الصيف".
تراجع المخزونات وتأثيرها
أشار بنك مورجان ستانلي إلى أن مخزونات البنزين الأمريكية تتراجع بوتيرة أسرع من الأنماط الموسمية المعتادة، متوقعًا انخفاضها إلى ما دون 200 مليون برميل بحلول أواخر أغسطس، وهو مستوى يقترب من أدنى مستوياته التاريخية لموسم الصيف. وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة (EIA)، تراجعت المخزونات بمقدار 6 ملايين برميل الأسبوع الماضي لتصل إلى 222.3 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر الماضي، وأقل بمليوني برميل عن المتوسط الموسمي لخمس سنوات.
ورغم وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، إلا أن الطلب لا يزال صامدًا، حيث سجل متوسط الطلب الأسبوعي 8.95 مليون برميل، بزيادة قدرها 1% مقارنة بالعام الماضي.



