النيابة العامة تقرر حجب 11 حسابًا لبث الكراهية والتحريض الرقمي
حجب 11 حسابًا لبث الكراهية والتحريض الرقمي

في زمن أصبح فيه الفضاء الإلكتروني أوسع من الحدود وأسرع من الرقابة التقليدية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لتبادل الأفكار والمواقف، لكنها في الوقت نفسه أصبحت ميدانًا خصبًا لبث الكراهية والتحريض على العنف ونشر الشائعات. وبينما يظن البعض أن الاختباء خلف حسابات وهمية أو إدارة المحتوى من خارج الحدود يمنحهم حصانة من المساءلة، تؤكد التطورات الأخيرة أن القانون بات قادرًا على ملاحقة هذا النوع من الجرائم الرقمية أينما وُجدت ومهما تعددت الوسائل والأسماء.

في هذا السياق، اتخذت النيابة العامة قرارًا بحجب وإغلاق عدد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، في خطوة جديدة تعكس تشددًا واضحًا في مواجهة المحتوى الذي يهدد الأمن المجتمعي والسلم العام.

قرار بحجب وإغلاق 11 حسابًا

أصدرت النيابة العامة قرارًا بحجب وإغلاق حسابات 11 شخصًا على منصات متعددة، من بينها موقع التواصل الاجتماعي الأشهر، ومنصة التغريدات القصيرة، ومنصة الصور والمقاطع المرئية، ومنصة الفيديوهات القصيرة، وتطبيق المراسلات الفورية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

جاءت هذه الخطوة في إطار مواجهة المحتوى الذي يتضمن تحريضًا أو إساءة أو دعوات عدائية تمس الأمن العام وتؤثر في استقرار المجتمع، وتُستخدم أحيانًا كأداة لبث الفتنة أو تأجيج الصراع.

وشملت قائمة الحسابات التي صدر القرار بشأنها الأسماء التالية:

  • إيدي كوهين
  • عمرو واكد
  • عبدالله الشريف
  • محمد ناصر
  • أسامة جاويش
  • هيثم أبو خليل
  • يحيى موسى
  • سامي كمال الدين
  • خالد السيرتي
  • شريف عثمان
  • هشام صبري

وأوضحت الجهات المعنية أن هذه الإجراءات تستند إلى سلطات جهات التحقيق في مواجهة الجرائم الإلكترونية والأنشطة الرقمية التي تنطوي على نشر الشائعات أو التحريض أو بث خطابات الكراهية والعداء ضد الدول والمجتمعات.

كيف يمكن حجب الحسابات المدارة من الخارج؟

قد يظن البعض أن الحسابات التي تُدار من خارج البلاد يصعب الوصول إليها أو التعامل معها قانونيًا، لكن الواقع أن السلطات المختصة تستطيع، وفق الأطر القضائية والقانونية المعمول بها، مخاطبة إدارات المنصات الرقمية لطلب حجب أو تقييد المحتوى المخالف.

تبدأ الإجراءات عادةً بصدور أوامر قضائية من جهات التحقيق أو المحاكم المختصة، ثم تُرسل عبر القنوات الرسمية إلى الجهات المسؤولة عن تشغيل المنصات، والتي تتولى فحص الطلبات والتأكد من توافقها مع سياسات الاستخدام ومعايير مكافحة التحريض وخطابات الكراهية.

ويجري التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتنفيذ قرارات الحجب داخل مصر، سواء عبر تقييد الوصول إلى الحسابات أو منع ظهورها داخل النطاق الجغرافي للدولة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تعاون قانوني وتقني مع المنصات العالمية

أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى تمتلك وحدات قانونية متخصصة للتعامل مع الطلبات الحكومية والقضائية المتعلقة بالمحتوى المخالف، خاصة في القضايا المرتبطة بالإرهاب والتحريض والعنف وخطابات الكراهية المنظمة.

توفر شركة «ميتا»، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام، بوابة قانونية مخصصة للجهات المختصة لإرسال أوامر الحذف والحجب وطلبات البيانات المرتبطة بالحسابات محل التحقيق.

تنص سياسات المنصة على حظر أي محتوى يتضمن دعوات مباشرة إلى العنف، أو استهدافًا لدول أو شعوب أو جماعات عرقية أو دينية، كما تمنع الخطاب الذي يحرض على الكراهية أو يروج للعداء المجتمعي.

أما منصة «إكس»، فتدير وحدة قانونية خاصة للتعامل مع البلاغات الحكومية والقضائية المتعلقة بالمحتوى المخالف، لا سيما ذلك الذي يتضمن تهديدًا للأمن القومي أو تحريضًا منظمًا ضد الدول والمجتمعات. كما تتيح المنصة إمكانية تقييد الوصول الجغرافي إلى بعض الحسابات أو المنشورات داخل دول محددة إذا ثبت مخالفتها للقوانين المحلية.

في السياق نفسه، تعتمد منصة «تيك توك» على بوابة قانونية للتعامل مع أوامر الحذف والطلبات المرتبطة بالمحتوى الذي ينتهك سياساتها الخاصة بخطاب الكراهية أو التحريض أو المحتوى العنيف والمنظم.

«تيليجرام».. التحدي الأصعب

يظل تطبيق «تيليجرام» من أكثر المنصات التي تثير الجدل في هذا الملف، نظرًا لطبيعته المغلقة نسبيًا واعتماده على التشفير في عدد من خدماته، مما يجعل تتبع بعض القنوات والحسابات داخله أكثر صعوبة.

رغم ذلك، تستجيب المنصة في بعض الحالات للطلبات القضائية المرتبطة بالمحتوى الإرهابي أو التحريض المباشر على العنف أو الجرائم المنظمة، خاصة إذا ارتبط الأمر بانتهاكات جسيمة للقوانين المحلية أو الدولية.

يواجه التطبيق انتقادات متكررة بسبب صعوبة السيطرة على بعض الأنشطة داخله، مقارنة بالمنصات الاجتماعية الأخرى التي تملك أدوات رقابة أوضح وأسرع.

من حرية التعبير إلى الجريمة الرقمية

الفارق بين حرية التعبير والجريمة الرقمية ليس بسيطًا، بل يتوقف على طبيعة المحتوى وتأثيره. فإبداء الرأي أمر مكفول، لكن التحريض على العنف ونشر الكراهية وتهديد السلم العام والدعوة إلى الفوضى أو استهداف المجتمعات، كلها أفعال تخرج من نطاق التعبير المشروع إلى نطاق الجريمة.

لهذا السبب، تحظر غالبية منصات التواصل الاجتماعي أي محتوى يتضمن خطابات كراهية ضد الدول أو الشعوب أو الجماعات العرقية والدينية، أو دعوات مباشرة إلى العنف، أو تحريضًا منظمًا على استهداف مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما تمنح هذه السياسات الشركات صلاحية حذف المحتوى المخالف أو إغلاق الحسابات المخالفة بصورة مؤقتة أو دائمة، بحسب درجة المخالفة وتكرارها.

سوابق لحجب الحسابات داخل مصر

لم يكن القرار الأخير هو الأول من نوعه، إذ سبق للسلطات في البلاد أن اتخذت إجراءات مماثلة في وقائع سابقة ضد حسابات وأشخاص ثبتت إدانتهم أو وُجهت إليهم اتهامات تتعلق بإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي.

تؤكد الجهات المختصة أن هذه التحركات تأتي في إطار جهود أوسع لمواجهة الجرائم الإلكترونية وحماية المجتمع من حملات التضليل والتحريض التي قد تستخدم الفضاء الرقمي وسيلة لنشر الفوضى وتقويض الثقة العامة.