تزامنا مع حلول عيد الأضحى المبارك وبدء استعدادات المواطنين لشراء الأضاحي وذبحها تقربا إلى الله تعالى وإحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، تتزايد مظاهر الفرحة والروحانيات في مختلف المحافظات، بالتوازي مع تشديدات قانونية وصحية واسعة من جانب الدولة لمنع ذبح الأضاحي في الشوارع والأماكن العامة خارج المجازر الرسمية المعتمدة، حفاظا على الصحة العامة، والحد من انتشار التلوث والمخلفات التي قد تهدد سلامة المواطنين والبيئة.
ويؤكد القانون المصري بشكل واضح وصريح حظر الذبح العشوائي خارج المجازر، خاصة في المدن والقرى التي تتوافر بها مجازر حكومية أو أماكن مخصصة رسميا للذبح، وذلك ضمن جهود الدولة للحفاظ على النظافة العامة والمظهر الحضاري للشوارع، فضلا عن ضمان الرقابة البيطرية على اللحوم والتأكد من سلامتها للاستهلاك الآدمي.
نصوص قانونية صارمة لمنع الذبح العشوائي
ووفقا للمادة 136 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966، فإنه يحظر حظرا تاما ذبح أو سلخ الحيوانات المخصصة لحومها للاستهلاك العام خارج المجازر أو الأماكن المعتمدة رسميا لذلك، في جميع المدن والقرى التي توجد بها مجازر مجهزة. ويأتي هذا النص القانوني بهدف الحد من الذبح العشوائي الذي يتسبب في انتشار الدماء والمخلفات والروائح الكريهة بالشوارع، وما قد ينتج عنه من أمراض وتلوث بيئي خطير.
العقوبات المقررة للمخالفين
لم يكتف القانون بالنص على المنع فقط، بل وضع عقوبات صارمة بحق المخالفين، حيث نصت المادة 143 مكررا من ذات القانون على توقيع عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنة، بالإضافة إلى غرامة مالية تتراوح بين 200 و500 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من يقوم بالذبح خارج المجازر المعتمدة، كما شدد القانون على مضاعفة العقوبة في حالة تكرار المخالفة.
وفيما يتعلق بذبح إناث الماشية، خاصة إناث الأبقار والجاموس والأغنام، فقد فرض القانون عقوبات أشد صرامة، إذ يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين 500 و1000 جنيه، كل من يقوم بذبح الإناث العشار أو غير المستوردة قبل بلوغها السن أو الوزن القانوني الذي يحدده وزير الزراعة، وذلك حفاظا على الثروة الحيوانية ومنع استنزافها.
إجراءات إضافية مشددة
كما نص القانون على اتخاذ إجراءات إضافية مشددة بحق المخالفين، تشمل مصادرة جميع المضبوطات من اللحوم والأضاحي المخالفة لصالح وزارة الزراعة، إلى جانب غلق المحلات أو أماكن الجزارة التي يثبت تورطها في الذبح أو بيع اللحوم المخالفة لمدة ثلاثة أشهر في المرة الأولى، بينما تصل العقوبة إلى الغلق النهائي حال تكرار المخالفة مرة أخرى.
حملات مكثفة خلال العيد
وتواصل الأجهزة التنفيذية والرقابية خلال موسم عيد الأضحى حملاتها المكثفة لرصد المخالفات، مع تحرير محاضر فورية ضد من يقومون بالذبح في الشوارع أو أمام المنازل، بالتوازي مع توفير المجازر الحكومية بالمجان أو برسوم رمزية لتشجيع المواطنين على الالتزام بالذبح داخل الأماكن المخصصة، بما يضمن الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المواطنين ونظافة الشوارع.
تصريحات رسمية حول أهمية الالتزام
وفي هذا الصدد، قال محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن الالتزام بذبح الأضاحي داخل المجازر المعتمدة أصبح أمرا ضروريا للحفاظ على الصحة العامة والمظهر الحضاري للشوارع، مشيرا إلى أن الذبح العشوائي في الطرقات يتسبب في انتشار المخلفات والروائح والتلوث بما يضر المواطنين.
وأضاف وهبة، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن تطبيق القرار بشكل كامل على المدى الطويل سيقضي على مشاهد التكدس والفوضى خلال موسم العيد، خاصة أن الهدف من تطبيقه منذ سنوات هو حماية الشوارع والحفاظ على سلامة المواطنين من مخلفات ونفايات الحيوانات. وتابع: "إلى جانب الاستفادة منها بشكل آمن من خلال تجهيز المجازر لإعادة تدويرها واستخدامها في أعمال الزراعة والأسمدة العضوية، ويجري حاليا تحرير محاضر فورية بحق المخالفين في حال رصد ذبح الأضاحي بالشوارع أو خارج المجازر المعتمدة". واختتم: "جميع المجازر تخضع لرقابة بيطرية كاملة لضمان سلامة الأضاحي واللحوم وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي".
من جانبه، قال الدكتور مجدي بدران إن تناول اللحوم خلال عيد الأضحى يجب أن يكون باعتدال لتجنب مشكلات الهضم وارتفاع الدهون والكوليسترول، مشددا على ضرورة اتباع "روشتة غذائية" تحافظ على الصحة خلال أيام العيد. وأضاف بدران، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن أفضل طريقة لتناول اللحوم تبدأ بالابتعاد عن الإفراط في الكميات، مع اختيار الأجزاء قليلة الدهون، وتجنب تناول اللحوم الدسمة بكثرة خاصة في وجبتي الإفطار والعشاء، كما نصح بالاعتماد على الشواء أو السلق بدلا من القلي، لتقليل الدهون والسعرات الحرارية.
القوانين المنظمة لعملية الذبح
جدير بالذكر أن القانون المصري ينظم عملية ذبح الأضاحي من خلال عدد من القوانين الخاصة بالزراعة والبيئة والنظافة العامة، والتي تمنع الذبح العشوائي في الشوارع أو أمام المنازل، خاصة في المناطق التي توجد بها مجازر معتمدة. وتنص المادة 136 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 على أنه لا يجوز ذبح أو سلخ الحيوانات المخصصة للاستهلاك العام خارج المجازر أو الأماكن المخصصة رسميا، لذلك في المدن والقرى التي تتوافر بها مجازر.
العقوبات التي يواجهها المخالفون
- الحبس لمدة تصل إلى سنة.
- غرامات مالية قد تصل إلى 10 آلاف جنيه.
- مضاعفة العقوبة في حال تكرار المخالفة بالنسبة لمحال الجزارة.
أما بالنسبة للمواطنين الذين يذبحون الأضاحي في الشوارع، فيعتبر ذلك مخالفة لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وقانون النظافة رقم 38 لسنة 1967، بسبب ما يسببه من تلوث ومخلفات تضر بالصحة العامة والمظهر الحضاري للشوارع.



