بعد الفشل الميداني في وقف هجمات حزب الله، تتجه دوائر صنع القرار الأمني في إسرائيل نحو تبني استراتيجية ردع جديدة تعتمد على التدمير الممنهج. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري، عبر الانتقال إلى ما يُعرف بـ"الردع التدميري"، وذلك وفقًا لصحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية.
معادلة الردع الجديدة
تقوم المعادلة المقترحة على مبدأ تدمير 10 مبانٍ في ضاحية بيروت الجنوبية مقابل كل طائرة مسيرة يطلقها حزب الله باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وتأتي هذه التحركات في ظل قناعة متزايدة لدى المؤسسة العسكرية بأن سياسة "الاحتواء" الحالية لم تعد كافية لوقف التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية.
وقد كشفت الصحيفة العبرية أن وزيري الدفاع والمالية يدفعان نحو تبني هذه المعادلة الميدانية الصارمة، التي تربط الرد الإسرائيلي بحجم الهجمات، وذلك بالتوازي مع دعوات عسكرية لتغيير النهج القائم وفرض ثمن باهظ على قدرات الحزب.
دور الوزراء والقيادة العسكرية
يبرز في هذا الاتجاه كل من وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين دفعا خلال اجتماع مجلس الوزراء المصغر يوم الأحد نحو اعتماد المعادلة الجديدة التي تقضي بهدم 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة مفخخة يطلقها الحزب. كما طالب رئيس الأركان إيال زامير باتخاذ إجراء هجومي لوقف حزب الله، وعدم الاستمرار في المعادلة الحالية التي لا تحقق الردع ولا تكبد المنظمة خسائر فادحة.
وقال زامير إن الجيش لا يجيد البقاء في معادلة أحادية الجانب، وإنه "يجب فرض ثمن باهظ على مراكز القوة".
تصريحات سموتريتش
خلال زيارة للإدارة المدنية، صرح سموتريتش قائلاً: "مقابل كل طائرة مسيرة مفخخة، يجب أن تسقط 10 مبانٍ في بيروت. لا يُرد على التهديد الاستراتيجي بالحماية فحسب، بل بتغيير القواعد والمعادلة. لا يمكننا نشر شباك على كامل دولة إسرائيل، ولا يمكننا تحصينها بالرشاشات الآلية. لا يمكننا حماية أنفسنا عن قصد. يجب أن يكون فرض ثمن باهظ وردع على العدو جزءًا من الجهود المبذولة لحماية مقاتلينا".
خطط عسكرية لاستهداف بيروت
ذكرت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل اتخذت قرارًا بتوجيه ضربة كبيرة لحزب الله ردًا على التصعيد الذي يمارسه الحزب، في وقت توعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه "ضربة قاضية". وأوضحت القناة العبرية "12" أن الجيش وضع خططًا من بينها خطة لاستهداف بيروت، وذلك بعد أن أفاد مسؤولون بأن إسرائيل تواجه صعوبة في التعامل مع تهديد الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله، واصفين الوضع بأنه "مقامرة حقيقية" في ظل غياب حلول دفاعية مكتملة حتى الآن.
الغارات الإسرائيلية على لبنان
كثفت إسرائيل يوم الإثنين غاراتها على جنوب لبنان مستهدفة مناطق عدة بينها مدينتا صور الساحلية والنبطية، وبلدات أخرى شملتها إنذارات إخلاء. ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 أبريل، واصلت الدولة العبرية شن ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، بينما تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. ويعلن حزب الله يوميًا استهداف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال إسرائيل.



