مستشار أكاديمية ناصر العسكرية: الخطوط الحمراء الإيرانية تمثل سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا
أكد اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن ما يُعرف بـ"الخطوط الحمراء الأربعة الإيرانية" في ملف التفاوض مع الولايات المتحدة تمثل سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا، أكثر من كونها مطالب قابلة للتنفيذ الكامل. وأشار إلى أن فرص قبولها بصيغتها الحالية تظل ضعيفة للغاية، مما يعكس التحديات الكبيرة في المسار التفاوضي بين الطرفين.
تفاصيل الخطوط الحمراء الإيرانية
في تصريح خاص، أوضح العمدة أن البند المتعلق بمضيق هرمز يرتبط بشكل مباشر بأمن الطاقة العالمي، وهو ما يجعله نقطة حساسة للولايات المتحدة التي تعتبر حرية الملاحة فيه خطًا أحمر أيضًا. وأكد أن أي طرح إيراني يُفهم على أنه محاولة للسيطرة أو التهديد لن يكون مقبولًا، بينما يبقى السيناريو الأقرب هو التوصل إلى تفاهمات غير مباشرة لخفض التصعيد في المنطقة.
وفيما يخص مطلب دفع تعويضات عن الحرب، وصفه بأنه شديد الحساسية سياسيًا وقانونيًا، لافتًا إلى أن واشنطن نادرًا ما تقدم تعويضات لدول تصنفها كخصوم، ما يجعل فرص قبوله شبه معدومة. ومع ذلك، أشار إلى إمكانية استبداله بحوافز اقتصادية أو تخفيف للعقوبات كبديل قابل للنقاش.
البند الأكثر واقعية في التفاوض
أشار العمدة إلى أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يُعد البند الأكثر واقعية وقابلية للتفاوض، خاصة في ظل سوابق مماثلة تمت عبر تفاهمات محدودة. ووضح أن فرص القبول به تتراوح بين المتوسطة والمرتفعة، ولكن وفق شروط تتعلق بالرقابة والاستخدام الإنساني والتدرج في التنفيذ، لافتًا إلى الإفراج مؤخرًا عن نحو 7 مليارات دولار كخطوة أولية في هذا الاتجاه.
أما بشأن وقف إطلاق النار في المنطقة، فأكد أنه مطلب واسع ومعقد يتجاوز إيران ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية متعددة. ووضح أن الولايات المتحدة قد تدعم تهدئة جزئية أو موضعية، لكنها لن تلتزم بوقف شامل وفق الرؤية الإيرانية فقط دون ترتيبات أمنية أوسع تضم جميع الأطراف المعنية.
توقعات واحتمالات القبول
توقع العمدة أن احتمالات القبول الكامل لهذه المطالب لا تتجاوز 10%، مقابل فرص أكبر للقبول الجزئي أو إعادة الصياغة بنسبة تتراوح بين 40 و60%، خاصة فيما يتعلق بالأصول المجمدة والتهدئة المرحلية. في حين يبقى رفض بعض البنود، مثل التعويضات ومضيق هرمز، أمرًا شبه مؤكد بناءً على المواقف التاريخية للولايات المتحدة.
واختتم تصريحه بالإشارة إلى أن إيران تسعى من خلال طرح هذه المطالب إلى تعزيز موقفها التفاوضي وتحقيق مكاسب جزئية، بينما تعتمد الولايات المتحدة نهجًا قائمًا على التجزئة والتدرج وربط أي تقدم بتغيير السلوك الإقليمي الإيراني. وهذا يعكس استراتيجيات متفاوتة قد تؤثر على مستقبل العلاقات بين البلدين في الفترة القادمة.



