طالبت تسع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات صارمة ومثيرة للجدل للحد من الأعداد المتزايدة لطيور الغاق، التي تزعم أنها شرهة وتؤثر على المخزون السمكي وتشكل ضغطًا مستدامًا على الموارد المائية. طيور الغاق هي مجموعة من الطيور المائية المعروفة بمهارتها الكبيرة في صيد الأسماك والغوص تحت الماء، وتنتشر في المناطق الساحلية والبحيرات والأنهار حول العالم، وتمتلك جسمًا انسيابيًا يساعدها على السباحة والغوص بفاعلية.
دعوة لإبادة طيور الغاق
ذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن تسع دول أعضاء في التكتل الأوروبي دعت إلى ضرورة التدخل باتخاذ تدابير تمكنها من "إبادة طيور الغاق والحد من انتشارها" لحماية قطاع الصيد والمخزون السمكي. وأشارت هذه الدول في بيان لها هذا الأسبوع إلى أن ما يقدر بحوالي مليوني من طيور الغاق في أوروبا يستهدف مزارع الأسماك ومواقع الصيد بشكل متكرر، مؤكدة أنها تستهلك 360 ألف طن من الأسماك سنويًا من دول الاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل ثلث إجمالي إنتاج الاستزراع المائي الأوروبي.
مطالب دول البلطيق وشرق ووسط أوروبا
تطالب دول البلطيق ودول شرق ووسط أوروبا، حيث ينتشر هذا الطائر بكثرة، الاتحاد الأوروبي بالسماح بصيد طيور الغاق الكبيرة الحجم، واتخاذ وسائل أخرى للحد من تزايد أعداده، مثل منعه من التكاثر عن طريق تعطيل مناطق التعشيش، أو وضع الزيت على بيضه.
في اجتماع لوزراء الزراعة والدبلوماسيين هذا الأسبوع، صرح وزير الزراعة التشيكي، مارتن شيبستيان، قائلاً: "الهدف ليس القضاء على الغاق أو إضعاف نظام الحماية. نحن بحاجة إلى نظام يضمن التوازن بين المفترسات والأسماك؛ بما يسهم أيضًا في استدامة أعداد الغاق".
تحذيرات بيئية من ردود فعل سلبية
مع ذلك، يُخشى أن تُثير هذه الخطوة ردود فعل سلبية من دعاة حماية البيئة والتنوع البيولوجي، الذين يرون أن طيور الغاق تعامل كـ"كبش فداء" للتغطية على الضغط البشري على مخزون الأسماك. وقالت رئيسة قسم السياسات في منظمة "بيرد لايف" البيئية، أنوك بويمارتن، إن الأضرار التي تلحق بمزارع الأسماك يمكن معالجتها من خلال تدابير وقائية كالشباك، وأن أية عمليات إعدام ستنطلق وتتكرر بلا نهاية؛ ما يجعلها مكلفة وغير مستدامة.
الحلول البديلة المقترحة
أضافت بويمارتن: "نحن بحاجة إلى صون الطبيعة والحفاظ عليها، فإعادة تأهيل الأنهار والمناطق الساحلية تساعد أعداد الأسماك على التعافي وزيادة قدرتها على مقاومة الافتراس.. هذا هو الحل طويل الأمد".
تاريخ النزاع مع طيور الغاق
استرجعت "فاينانشيال تايمز" تاريخ الأوروبيين مع طيور الغاق، مشيرة إلى أنهم لطالما كافحوا من أجل التعايش السلمي مع تلك الطيور. ففي 12 أكتوبر 1377، أمر الإمبراطور الروماني كارل الرابع سكان مدينة فرتسواف، الحالية في بولندا، بـ"قتل وإبادة غراب الماء" - وهو اسم آخر يُطلق على الغاق - لأنه "يلحق ضررًا بالغًا بالأسماك في الماء". كما أن الكاتب البريطاني الشهير ويليام شكسبير كان يرى في "الغاق الشره" رمزًا للجشع المدمر وغير المنضبط.
بينت الصحيفة أنه في الآونة الأخيرة، أدى الصيد والممارسات الضارة، مثل الاستخدام الواسع النطاق للمبيدات الحشرية، إلى انهيار أعداد الغاق بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلا أن القوانين الأوروبية والوطنية منذ ذلك الحين مكنت هذه الطيور من التعافي.
الوضع القانوني الحالي
يتمتع الغاق بوضع الحماية بموجب توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الطيور، التي اعتمدت عام 1979 لوقف تراجع أعداد الطيور، ويخضع أي صيد لهذا الطائر لشروط صارمة، ويجب تبريره مع الأخذ في الاعتبار دراسة كل حالة على حدة.
خلال اجتماع يوم الثلاثاء، برز وزير الدولة السويدي للشؤون الريفية، دانيال ليليبيرغ، من بين عدة مسؤولين صرّحوا بضرورة "إباحة صيد طيور الغاق بموجب توجيهات حماية الطيور"، كما أضاف أن "تسهيل صيد" الفقمات من شأنه أن يسهم في ضبط مخزون الأسماك في دول البلطيق.
سوابق حديثة
أفادت "فاينانشيال تايمز" أن لهذا الإجراء سوابق حديثة: ففي العام الماضي، خفض الاتحاد الأوروبي مستوى حماية "الذئب الرمادي" بموجب تشريعات أخرى، للسماح بعمليات إعدام منظمة في المناطق التي تتعرض فيها الماشية الأوروبية لتهديدات الذئاب، على الرغم من أن بعض الدول قررت الإبقاء على حماية أكثر صرامة.
قال مسؤول في المفوضية الأوروبية إنها تتخذ خطوات "لاختبار" توجيهات حماية الطيور - وهي مرحلة تشاورية قبل اتخاذ قرار بشأن اتخاذ أي إجراء، وقد أصدرت المفوضية توجيهات في مارس حول كيفية تطبيق القانون، كما تدعم إجراء إحصاء أوروبي شامل لإحصاءات أعداد طيور الغاق.
تصاعد الضغط السياسي
لفتت مسؤولة منظمة "بيرد لايف"، بويمارتن، إلى أن الدول الأعضاء لطالما دعت إلى الحد من انتشار هذا الطائر، لكن الضغط أصبح أكثر انتشارًا وازديادًا. وقالت: "إن الضغط السياسي يتصاعد، وللأسف يستخدم طائر الغاق ضمن أجندة سياسية تسعى إلى تضخيم حالة استقطاب زائف بين البشر والطبيعة"، وحذرت من أن البعض يستغل هذه القضية لإعادة فتح "توجيه الطيور"، تشريع حماية الطيور، بهدف إجراء تغييرات أوسع نطاقًا.



