السفير أبو العينين: نظام عدم الانتشار النووي في أزمة هيكلية تهدد مصداقيته
نظام عدم الانتشار النووي يواجه أزمة هيكلية تهدد مصداقيته

أكد السفير الدكتور سامح أبو العينين، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن نظام عدم الانتشار النووي يواجه أزمة هيكلية حقيقية تمس جوهر التوازن والمصداقية التي قام عليها منذ عام 1968. وأوضح أن الركائز الثلاث لمعاهدة عدم الانتشار، وهي نزع السلاح وعدم الانتشار والاستخدام السلمي للطاقة النووية، تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة الجمود السياسي والتنافس الاستراتيجي والتطبيق الانتقائي للالتزامات الدولية.

غياب التقدم في نزع السلاح النووي

وقال السفير أبو العينين، الذي يشارك ممثلاً عن المجلس المصري للشؤون الخارجية في مؤتمر المراجعة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية المنعقد حالياً في نيويورك، في تصريحات صحفية اليوم الخميس، إن أخطر مظاهر الأزمة يتمثل في غياب أي تقدم حقيقي في ملف نزع السلاح النووي. وأشار إلى أن الترسانات النووية تشهد توسعاً وتحديثاً متواصلاً، بالتزامن مع تآكل منظومة الحد من التسلح وانهيار عدد من الاتفاقيات التي شكلت لعقود أساس الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

تقنيات حديثة تزيد الهشاشة

وأضاف السفير أبو العينين، أستاذ العلاقات الدولية بكلية جنيف للدراسات الدبلوماسية ومركز جنيف للسياسات الأمنية، أن دمج تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة الإطلاق المتقدمة في العقائد النووية يزيد من هشاشة معادلات الردع ويرفع من احتمالات سوء التقدير والتصعيد. وحذر من أن البيئة النووية الدولية أصبحت أكثر تعقيداً وخطورة من أي وقت مضى.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

جمود في ركيزة عدم الانتشار

وأوضح أن ركيزة عدم الانتشار تواجه حالة جمود مقلقة، مع استمرار انتشار تقنيات نووية حساسة، خاصة التخصيب، في أطر غير شفافة. واتجاه بعض الدول إلى تطوير قدرات نووية كامنة تضعها على عتبة القدرة النووية دون خرق رسمي للمعاهدة، مما يعكس تراجع الثقة في قدرة النظام الدولي على توفير الأمن الجماعي.

الشرق الأوسط في صلب الأزمة

وأشار أبو العينين إلى أن الشرق الأوسط بات في صلب أزمة نظام عدم الانتشار النووي، في ظل التقدم المستمر في البرنامج النووي الإيراني، والقدرات النووية الإسرائيلية غير المعلنة، وتزايد انخراط القوى النووية الخارجية. وقال إن الرسالة التي وجهها عدد من النواب الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الترسانة النووية الإسرائيلية تعكس تحولاً مهماً داخل الخطاب السياسي الأمريكي، كما تكشف عن إدراك متزايد بأن مخاطر سوء التقدير والتصعيد النووي في الشرق الأوسط لم تعد مجرد فرضيات نظرية، بل أصبحت خطراً حقيقياً ومباشراً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الموقف العربي بقيادة مصر

وشدد أبو العينين على أن الموقف العربي، بقيادة مصر، يظل الأكثر اتساقاً في الدفاع عن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. معتبراً أن هذا الطرح لم يعد مجرد هدف سياسي طويل الأمد، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الإقليمي واستعادة التوازن لنظام عدم الانتشار العالمي.

تحذير من تراجع الضمانات الدولية

واختتم أبو العينين تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة نظام عدم الانتشار النووي أصبحت حقيقة قائمة وليست مجرد انطباع سياسي. محذراً من أن استمرار تراجع فعالية الضمانات الدولية واحتدام التنافس الجيوسياسي يهددان مستقبل السلم والأمن الدوليين، ما يستدعي جهداً دولياً جاداً لإعادة التوازن وفرض الالتزامات واستعادة فاعلية النظام متعدد الأطراف.