أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب المصريين وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات، يتجاوز كونه مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يمثل إعلانًا سياسيًا واستراتيجيًا في توقيت بالغ الحساسية، ويؤكد أن الشراكة المصرية الإماراتية هي حجر الزاوية في بناء الأمن القومي العربي المعاصر.
تضامن مصري كامل مع الإمارات
وأضاف أبو العطا، في بيان رسمي، أن تأكيد الرئيس السيسي على تضامن مصر الكامل ودعمها للإمارات في مواجهة العدوان الإيراني، يرسخ عقيدة مسافة السكة كمنهج عملي وليس مجرد شعار. وأوضح أن مصر تعلن بوضوح أن أي اعتداء على السيادة الإماراتية هو اعتداء مباشر على ثوابت الأمن المصري، مما يمنح الأشقاء في الخليج ظهيرًا استراتيجيًا صلبًا، ويؤكد أن القاهرة لا تقبل بأنصاف الحلول عندما يتعلق الأمر بتهديد أمن حلفائها.
القوة العاقلة في الخطاب المصري
وأوضح رئيس حزب المصريين أن خطاب الرئاسة المصرية يظهر فيه مزيج فريد يُعرف بالقوة العاقلة، حيث الإدانة الشديدة التي تمثل الجانب الردعي، ووصف التحرك الإيراني بالعدوان، وهي مفردة قانونية وسياسية قوية تضع الطرف المعتدي تحت طائلة المساءلة الدولية والأخلاقية. وفي الوقت نفسه، تضمن الخطاب دعوة للتهدئة تعبر عن الحكمة والمسؤولية، إذ شدد الرئيس على تجنب التصعيد لأن مصر تدرك أن المنطقة لا تحتمل حروبًا استنزافية جديدة، لذا فهي تضع ثقلها لمنع تحول الأزمات العارضة إلى صراعات إقليمية شاملة.
التداعيات الاقتصادية لأي توتر في الخليج
ولفت أبو العطا إلى أن تشديد الرئاسة المصرية على التداعيات الوخيمة لم يأت من فراغ، فمصر تقرأ المشهد من منظور كلي لأن أي توتر في الخليج العربي ينعكس فورًا على حركة الملاحة في قناة السويس وسلاسل الإمداد العالمية. كما أن استهداف الإمارات، وهي مركز لوجستي واقتصادي عالمي، يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسواق الطاقة والتنمية المستدامة، وهو ما ترفضه مصر جملة وتفصيلاً باعتباره عبثًا بمقدرات الشعوب.
محور القاهرة - أبوظبي صمام أمان إقليمي
وأشار إلى أن هذا الاتصال يعكس وجود كيمياء سياسية وتنسيقًا رفيع المستوى بين الزعيمين، وهذا التناغم يرسخ محور القاهرة - أبوظبي كصمام أمان يملأ الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، ويمنع القوى الإقليمية من محاولة فرض أجنداتها التوسعية عبر الوكلاء أو التدخل المباشر. وأوضح أنه من خلال هذا الموقف، ترسل مصر برقية للمجتمع الدولي مفادها أن الصمت على مثل هذه الاعتداءات يهدد السلم والأمن الدوليين، والدبلوماسية المصرية هنا لا تتكلم بلسان القاهرة فقط، بل تفتح الباب لمسارات سياسية دولية تفرض على المعتدي احترام قواعد الجوار والسيادة الدولية.
إعادة صياغة موازين القوى في المنطقة
وأكد أبو العطا أن هذا التحرك هو تجسيد للدبلوماسية السيادية التي تنتهجها الدولة المصرية، فهي تدرك أن أمنها يبدأ من حدود أشقائها، وأن استقرار المنطقة يتطلب يدًا تحمي وتبني وظهيرًا يُحذر ويردع. وشدد على أن الموقف المصري يُعيد صياغة موازين القوى في المنطقة، ويؤكد أن المنطقة العربية تمتلك أدوات الدفاع عن نفسها وإدارة أزماتها برؤية مستقلة ونافذة.



