مسؤول سابق بالأمن القومي الإيراني يطرح خارطة طريق لحل الصراع مع واشنطن
مسؤول إيراني سابق يطرح خارطة طريق لحل الصراع مع أمريكا

مسؤول سابق بـ«الأمن القومي الإيراني» يطرح خارطة طريق لحل الصراع بين واشنطن وطهران (حوار)

قدم الرئيس الأسبق للجنة العلاقات الخارجية في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والدبلوماسي السابق، والأكاديمي في جامعة برينستون، سيد حسين موسويان، قراءة موسعة للعلاقة بين إيران والولايات المتحدة، بدت أقرب إلى محاولة لإعادة تعريف الإطار الكامل للصراع، أكثر من كونها مجرد إجابات على أسئلة سياسية تقليدية، وذلك خلال حوار مع «الوطن».

منذ البداية، يضع «موسويان» خطًا فاصلًا بين الماضي والحاضر، الأزمة، كما يراها، لم تعد تدور حول البرنامج النووي وحده، بل تحولت إلى بنية أوسع من التوترات الأمنية والجيوسياسية المتشابكة. ويؤكد أن التجربة الممتدة بين طهران وواشنطن أثبتت شيئًا أساسيًا بالنسبة له، كل الاتفاقات الجزئية أو المحدودة لم تصمد، وغالبًا ما انهارت تحت ضغط الوقائع الإقليمية أو تغير الإدارات السياسية.

من هنا، يطرح فكرة مختلفة جذريًا، تقوم على أن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تنجح ما لم تبدأ بتحديد النقطة النهائية للعلاقة بين البلدين، وبصياغته، لا معنى للتدرج أو الاتفاقات الجزئية دون تصور واضح لشكل العلاقة النهائي، ويستعيد في هذا السياق فكرة العودة التدريجية إلى حالة ما قبل أزمة الرهائن وبعد الثورة الإيرانية 1979، باعتبارها مرجعية تاريخية يمكن البناء عليها كنقطة توازن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

«موسويان» يطرح عبر «الوطن» خارطة طريقة للعلاقات الأمريكية الإيرانية يؤكد أن هذا التصور لا يقف عند حدود النظرية، بل يتفرع إلى ما يشبه «خارطة طريق» من خمس نقاط مترابطة، طرحها «موسويان» خلال حديثه.

كيف يمكن التوصل إلى اتفاق يرضي الولايات المتحدة وإيران؟

الدرس الأساسي من السنوات الـ47 الماضية هو أن جميع الاتفاقات الجزئية أو أحادية القضية بين واشنطن وطهران فشلت، تحتاج الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق شامل، وليس اتفاقًا محدودًا جديدًا، لأن الطرفين بحاجة إلى رؤية الحالة النهائية بوضوح، ويمكن أن يكون التحرك التدريجي نحو تطبيع العلاقات هو هذه الحالة النهائية، بحيث تعود العلاقات الثنائية إلى ما كانت عليه بعد الثورة الإيرانية 1979 وقبل أزمة الرهائن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ما هي خارطة الطريق التي يمكن أن تعتمد عليها إيران والولايات المتحدة؟

من وجهة نظري، خارطة الطريق تعتمد على 5 مبادئ رئيسية، أولها الملف النووي، حيث تريد الولايات المتحدة أن تبقى إيران داخل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وألا تبني قنبلة نووية، في إطار استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الاحتكار النووي الإسرائيلي في الشرق الأوسط. لذلك ينبغي على الولايات المتحدة الاعتراف بحق إيران في التخصيب بموجب معاهدة عدم الانتشار، كما تفعل مع دول مثل اليابان والبرازيل والأرجنتين، وفي المقابل، يمكن لإيران أن تبدي ضبطًا للنفس في ممارسة هذا الحق، عبر قبول صفر تخصيب لفترة محددة، وتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى أقل من 5% بما يتوافق مع الاستخدامات المدنية، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإزالة كل الغموض الفني.

والمبدأ الثاني هو البعد الإقليمي، حيث الاحترام المتبادل للمصالح الإقليمية لكل طرف وإنهاء الصراعات الإقليمية، بينما الثالث هو التوترات بين إسرائيل وإيران، فالفيل الموجود في الغرفة في العلاقات الإيرانية الأمريكية هو إسرائيل، هناك حاجة إلى وساطة أمريكية لوقف التهديدات العسكرية والأمنية والوجودية المتبادلة. ورابع مبدأ هو العلاقات الإيرانية مع الحلفاء العرب للولايات المتحدة، فوجود إطار جماعي يضم إيران وشركاء الولايات المتحدة العرب في الخليج سيسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأخيرًا، يجب أن يكون الاتفاق الشامل متوازنًا ويحفظ ماء وجه جميع الأطراف.

الحروب والصراعات في المنطقة ساهمت في تعزيز نفوذ إسرائيل

هل تعتقد أن إسرائيل أصبحت اللاعب الأكثر نفوذًا في المنطقة؟ الكثير من الحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، مثل الحرب العراقية الإيرانية، وغزو الكويت، والحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان، وتدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا، وحرب السعودية في اليمن، والصراع في سوريا، صبت في النهاية في مصلحة إسرائيل وساعدتها على تعزيز نفوذها، كما وتدعم استراتيجيتها الخاصة بإسرائيل الكبرى، كما ينظر إلى الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة في هذا السياق، ومع ذلك، فإن الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الانتقامية ضد إسرائيل ألحقت أضرارًا كبيرة وأضعفت الردع الإقليمي الإسرائيلي، وقلصت ما تعتبره إسرائيل هالة الحصانة وعدم القابلية للاختراق.

ما الرسالة التي تحاول إيران توجيهها إلى دول الخليج وسط هذه الحرب؟

تبدو رسالة إيران إلى الدول العربية في الخليج مرتبطة بإعادة تقييم أوسع للبنية الأمنية الإقليمية، أكثر من كونها مجرد رسالة مرتبطة بالحرب، فالولايات المتحدة لديها دوافع استراتيجية واقتصادية لتقليص وجودها العسكري تدريجيًا في الشرق الأوسط، وإنهاء عقود من الحروب المكلفة والمفتوحة، من أجل التركيز على المنافسين العالميين. وقدمت الحرب الأخيرة درسًا واضحًا، رغم انتشار القواعد الأمريكية في المنطقة، فإن هذه المنشآت لم تتمكن من ضمان أمن دائم للدول المضيفة، والاستنتاج هو أن أمن المنطقة يمكن تحقيقه بشكل أكثر استدامة عبر إطار إقليمي تتحمل فيه دول الخليج المسؤولية الأساسية عن استقرارها، بدلًا من الاعتماد على القوى الخارجية، وغالبًا ما تتم مقارنة هذا المنطق بالنقاشات الجارية في أوروبا حول مستقبل حلف شمال الأطلسي وتقاسم الأعباء داخل الأمن عبر الأطلسي. وفي عملي الخاص، بما في ذلك كتاب صدر عام 2020 بعنوان «هيكل جديد للأمن والسلام والتعاون في الخليج الفارسي»، عرضت إطارًا شاملًا وخريطة طريق وخطة عمل لهذا الصراع الإقليمي، ولو تم أخذ هذه الأفكار بجدية في وقت مبكر، ربما كانت المنطقة ستتجنب مئات المليارات من الدولارات من الخسائر التي لحقت بها منذ ذلك الحين.

العقوبات والضغوط الاقتصادية وطريقة تفكير القيادة الإيرانية

كيف أثرت العقوبات الممتدة والحرب الاقتصادية على تفكير القيادة الإيرانية؟ العقوبات الممتدة والضغوط الاقتصادية المستمرة شكلت بشكل كبير التفكير الاستراتيجي للقيادة الإيرانية، عبر تعميق التوتر بين الضرورة الاقتصادية والقدرة السياسية على الصمود، وحتى قبل الحربين الأخيرتين، كانت إيران تواجه تحديات اقتصادية هيكلية، تشمل البطالة المرتفعة، والفقر الواسع، والفساد، وضعف كفاءة الإدارة، ثم أضافت الحروب نفسها مئات المليارات من الدولارات من الأضرار المباشرة وغير المباشرة، ما زاد من القيود الاقتصادية والضغوط الداخلية. وعززت العقوبات الطويلة والحرب الاقتصادية القناعة لدى بعض دوائر القيادة بأن استمرار العزلة يحمل تكاليف متزايدة يصعب تحملها إلى ما لا نهاية، ومن دون تسوية تفاوضية مع الولايات المتحدة، هناك فهم متزايد بأن الصعوبات الاقتصادية الإيرانية قد تتفاقم أكثر، مع عواقب اجتماعية ومالية أشد، ولذلك أصبح رفع العقوبات أولوية استراتيجية مركزية، وفي هذا الإطار يُنظر إلى الاتفاق الدائم مع واشنطن باعتباره المسار الأكثر واقعية لتحقيق تخفيف اقتصادي حقيقي واستقرار.

الحل في اتفاق شامل

قلت من قبل أن الأزمة بين إيران والولايات المتحدة لم تعد مجرد أزمة نووية، بل أصبحت أزمة أمنية وجيوسياسية شاملة. ماذا تقصد بذلك؟ كل الاتفاقات الجزئية أو أحادية القضية بين واشنطن وطهران فشلت، لذا تحتاج الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق شامل، وليس اتفاقًا محدودًا آخر، على أن يتم تنفيذه تدريجيًا وعلى مراحل، لأن الطرفين بحاجة إلى رؤية الحالة النهائية بوضوح، ويجب أن تكون هذه الحالة النهائية هي تطبيع العلاقات، بما يشبه الوضع الذي كان قائمًا بعد ثورة 1979 وقبل أزمة الرهائن.

هل تعتقد أن إيران أصبحت أكثر إصرارًا على امتلاك سلاح نووي؟

في مقالاتك الأخيرة، حذرت من أن الضغوط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية قد تدفع إيران إلى مزيد من التشدد النووي. في مقال مشترك مع البروفيسور فرانك فون هيبل في جامعة برينستون، نشرته مجلة علماء الذرة، كتبنا أن الأزمة الحالية حول البرنامج النووي الإيراني وصلت إلى مستوى استثنائي، وبلغت ذروتها بشكل صادم مع تهديد الرئيس دونالد ترامب في 7 أبريل بتدمير حضارة إيران إذا لم تستجب لمطالبه، وهو تهديد شبه صريح بشن هجوم نووي واسع على المدن الإيرانية، وأي دولة تواجه مثل هذا التهديد سترغب في امتلاك رادع نووي خاص بها.

استخدام ورقة مضيق هرمز.. أهم أدوات الردع الإيراني

هل فتحت الحرب أعين إيران على مضيق هرمز؟ وهل تغير الوضع في هرمز إلى الأبد؟ الهجوم الأمريكي الثاني دفع إيران إلى التفكير بجدية في استخدام ورقة مضيق هرمز، وأثر الإجراءات الإيرانية على الأسواق المالية وأسواق الطاقة العالمية دفع طهران إلى استنتاج أنها، حتى الآن، لم تستخدم بشكل كامل واحدة من أهم أدوات الردع لديها، ولذلك من المرجح أن تلعب هذه التجربة دورًا مهمًا في تشكيل سياسات إيران الأمنية والردعية في المستقبل.

كيف تقيّم فشل الولايات المتحدة في إسقاط النظام؟

رغم الأضرار التي تعرضت لها إيران، فإن النظام الحالي يعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما العسكرية المتمثلة في إسقاط إيران، وفي حين تعترف طهران بخسائر كبيرة، فإنها تشير أيضًا إلى ردها الخاص، عبر آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت جميع القواعد الأمريكية في المنطقة وإسرائيل، باعتباره ألحق أضرارًا غير مسبوقة خلال العقود الأخيرة. وأحد الحقائق التي لا يمكن إنكارها هو أن إيران تمكنت من الصمود أمام جولتين من الهجمات العسكرية الأمريكية، التي نفذها أقوى جيش في التاريخ الحديث، والرد بطرق فرضت تكاليف وضغوطًا لم تختبرها الولايات المتحدة أو إسرائيل سابقًا في المنطقة، ومن هذا المنظور، بدلًا من إضعاف عزيمة النظام، فإن هذه الأحداث زادت من ثقته بنفسه وشعوره بامتلاك أوراق قوة على طاولة التفاوض.