الفريق أول عبد المنعم رياض: الجنرال الذهبي الذي سطّر تاريخًا عسكريًا خالدًا
يُعد الفريق أول عبد المنعم رياض واحدًا من أبرز القادة العسكريين في التاريخ الحديث، حيث حصل على لقب "الجنرال الذهبي" نظرًا لتفوقه وانضباطه الاستثنائيين. وُلد في قرية سبرباي بطنطا، محافظة الغربية، في 22 أكتوبر 1919، وتخرج من الكلية الحربية عام 1938 كواحد من أوائل دفعته، مما أظهر نبوغه المبكر في المجال العسكري.
النشأة والتعليم: رحلة التميز العلمي والعسكري
تابع عبد المنعم رياض مسيرته التعليمية بحصوله على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 1944 بتقدير امتياز، ثم سافر إلى إنجلترا عام 1946 لدراسة المدفعية في مدرسة المدفعية الملكية لاركهل، حيث تفوق أيضًا. كما حصل على شهادة أكاديمية فرونز في الاتحاد السوفيتي، وهي محطة مهمة أثرت في فكره العسكري، وتمكن من دمج ما تعلمه من المدرستين الغربية والشرقية لتطوير استراتيجيات قتالية مبتكرة.
كان يجيد ثلاث لغات هي الفرنسية والإنجليزية والروسية، ويخصص خمس ساعات يوميًا على الأقل للقراءة، مؤمنًا بأن العلم هو مفتاح النجاح في أي عمل، مما ساهم في صقل شخصيته كقائد مثقف ومبدع.
المناصب والخبرات: إسهامات بارزة في الحروب العربية
شارك عبد المنعم رياض في حرب فلسطين عام 1948 كقائد مدفعية في الميدان، وأظهر كفاءة كبيرة وسط الحشود العسكرية المتنوعة. وفي العدوان الثلاثي عام 1956، تولى قيادة العمليات في بورسعيد، ولعب دورًا بارزًا في إدارة المعركة بنجاح، مما عزز سمعته كقائد ناجح.
عُين عام 1964 رئيسًا لأركان القيادة العربية الموحدة التي أنشأتها الجامعة العربية، ومقرها الأردن، وشهد خلال هذه الفترة سقوط القدس في يد العدو الإسرائيلي، حيث عبر عن حزنه بعبارة شهيرة: "اليوم سقطت القدس ولن تعود قريبًا". بعد النكسة مباشرة، عُين قائدًا عامًا للجبهة الأردنية، وقاد القوات بكفاءة، وكبد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة باستخدام المدفعية.
قيادة الجيش المصري وإعادة البناء بعد النكسة
في 11 يونيو 1967، عُين عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية بتكليف من الرئيس جمال عبد الناصر، بهدف إعادة بناء الجيش بعد النكسة. أشرف بنفسه على مراحل إعادة التنظيم والتخطيط لحرب الاستنزاف، وكان دائمًا حاضرًا في الخطوط الأمامية بين الجنود، مما يعكس شجاعته وتفانيه.
الاستشهاد: نهاية بطولية في ساحة المعركة
استشهد عبد المنعم رياض في 9 مارس 1969، وهو اليوم الثاني لحرب الاستنزاف، أثناء تفقده للجبهة في الخطوط الأولى للقتال عند منطقة المعدية نمرة 6 بالإسماعيلية. أصابته شظية من قذيفة مدفعية إسرائيلية بعد أن رصدت رادارات العدو وجود شخصية كبيرة على الجبهة. اعتُبر هذا اليوم من كل عام "يوم الشهيد" في مصر تخليدًا لذكراه، وأُطلق اسمه على ميدان شهير في القاهرة، بالإضافة إلى العديد من الشوارع والمدارس في مصر وبعض الدول العربية، مما يؤكد إرثه الخالد في الذاكرة الجماعية.



