أثار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث جدلاً واسعاً بعد اصطحابه ستة من أبنائه في رحلة رسمية إلى فرنسا، مما فرض أعباء أمنية إضافية على فريق حمايته الشخصية، في وقت تشهد فيه التهديدات الأمنية تصاعداً بسبب الحرب مع إيران.
الذكرى الثانية والثمانون لإنزال النورماندي
وصل وزير الدفاع الأمريكي برفقة زوجته جينيفر هيجسيث وستة من أبنائه إلى فرنسا لإحياء الذكرى الثانية والثمانين لإنزال النورماندي (D-Day) وتكريم عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين الذين نزلوا على شواطئ نورماندي في 6 يونيو 1944. وأظهرت لقطات مصورة وصول العائلة إلى باريس وسيرها على سجادة حمراء طويلة، واستقبالها من قبل وفد رسمي فرنسي بعد نزولها من طائرة عسكرية أمريكية.
عائلة بأكملها في مهمة رسمية
قال مسؤول سابق في قسم التحقيقات الجنائية بالجيش الأمريكي (CID)، المسؤول عن تأمين تنقلات وزير الدفاع: "لم أرَ مطلقاً شيئاً مماثلاً، حيث تسافر العائلة بأكملها في مهمة رسمية". وأوضح المتحدث باسم هيجسيث أن الوزير يتحمل تكاليف سفر أفراد أسرته، لكنه لم يحدد ما إذا كان ذلك يشمل النفقات الإضافية المرتبطة بعناصر الأمن المكلفين بحمايتهم.
رد رسمي من البنتاغون
قال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون، شون بارنيل، في بيان: "يلتزم الوزير هيجسيث بجميع القواعد واللوائح والإرشادات الأخلاقية بحذافيرها"، مضيفاً أن سياسات السفر في وزارة الدفاع تُطبق "بشكل متسق وبأعلى درجات المساءلة" مع الحفاظ على موارد دافعي الضرائب. ويقدم قسم التحقيقات الجنائية بالجيش الحماية أيضاً لرئيس هيئة الأركان المشتركة ونائبه وقيادات الجيش الأمريكي وعدد من كبار مسؤولي البنتاغون.
أعباء أمنية متزايدة
خلال نحو 17 شهراً منذ تولي هيجسيث منصبه، تضاعفت الأعباء على الجهاز الأمني، إذ يوفر حماية لمنازل الأزواج السابقين لعائلة هيجسيث في ولايتي مينيسوتا وتينيسي. وللوزير ثلاثة أبناء من زوجته الثانية، بينما لدى جينيفر ثلاثة أبناء من زواج سابق، إضافة إلى ابنة مشتركة بينهما. وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد كشفت العام الماضي عن الاحتياجات الأمنية الاستثنائية للعائلة.
تحذيرات أمنية مشددة
تأتي الرحلة في وقت تفرض فيه وزارة الخارجية الأمريكية تحذيراً أمنياً نشطاً بشأن السفر إلى فرنسا، داعية المواطنين الأمريكيين إلى توخي الحذر "بسبب مخاطر الإرهاب والاضطرابات". كما أصدرت الحكومة الأمريكية تحذيراً عالمياً للمسافرين، مشيرة إلى أن "جماعات مؤيدة لإيران قد تستهدف مصالح أمريكية أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين حول العالم".
تأمين مكلف
أوضح مسؤول سابق في قسم التحقيقات الجنائية أن سفر وزير الدفاع إلى الخارج يتطلب إرسال فريق تمهيدي لتقييم الوضع الأمني، إلى جانب عناصر إضافية لتأمين تحركات جميع أفراد الأسرة، وتشغيل مركز قيادة أمني وتوفير حماية للمواكب الرسمية. وأضاف أن الوكالة كانت تخصص عادة مدة عمل مضاعفة للعناصر المكلفة بالحماية خلال المهام الخارجية، فضلاً عن استئجار سيارات دفع رباعي كبيرة عند عدم توفرها عبر السفارة الأمريكية، وتحمل تكاليف الإقامة والطعام والطيران. وقال: "الأمر يصبح مكلفاً جداً بسرعة، ولا أستطيع تخيل حجم الضغط على الموارد اللازمة لتأمين العائلة بأكملها".
تأثير على المهام الأساسية
قال مسؤول حالي في الجيش الأمريكي إن الزيادة في النفقات المرتبطة بمتطلبات حماية هيجسيث أثرت سلباً على الوكالة، وأدت في بعض الحالات إلى تقليص برامج التدريب المخصصة للعناصر الأمنية، وحتى الحد من بعض التحقيقات الجنائية العسكرية. وأضاف: "بصفتي دافع ضرائب، يقلقني الأمر. وبصفتي محترفاً يكافح دائماً للحصول على التمويل لتنفيذ المهام الأساسية، أتساءل: كم كان يمكننا شراء أو تنفيذ أشياء أخرى بهذه الأموال؟". وأشار التقرير إلى أن عائلة هيجسيث سبق أن اصطحبت أبناءها في رحلات رسمية أخرى، بينها رحلة جرت في أكتوبر الماضي وشملت محطة في هاواي، دون توضيح من البنتاغون ما إذا كان الوزير قد سدد للحكومة التكاليف المترتبة على مرافقة أسرته له.



