المخابرات الأمريكية تراقب 350 ألف شخص عالمياً وتحلل حياتهم بالذكاء الاصطناعي
المخابرات الأمريكية تراقب 350 ألف شخص وتحلل حياتهم بالذكاء الاصطناعي (09.04.2026)

المخابرات الأمريكية تراقب 350 ألف شخص حول العالم وتحلل تفاصيل حياتهم بالذكاء الاصطناعي

في تطور لافت، كشف تقرير الشفافية السنوي لعام 2025 الصادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية عن حقبة جديدة من المراقبة الرقمية، حيث تراقب أجهزة المخابرات الأمريكية 350 ألف شخص حول العالم، وتحلل أدق تفاصيل حياتهم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.

تحول جذري في عالم الجاسوسية

لم يعد زمن الجاسوسية التقليدية الذي يعتمد على العناصر البشرية والمراقبة الميدانية هو السائد، بل دخلنا عصر الجاسوسية الهيكلية التي تتغذى على تدفق البيانات الضخمة وتستغل خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمراقبة العالم رقمياً. التقرير، الذي اطلعت عليه أخبارية، يمثل شهادة ميلاد لمنظومة مراقبة حديثة تحاول التوفيق بين الضرورة الأمنية والحريات المدنية.

يستند هذا التحول إلى قانون إصلاح الاستخبارات وتأمين أمريكا (RISAA) الصادر عام 2024، والذي أعاد صياغة العمليات الاستخباراتية العابرة للحدود. بموجب هذا القانون، تم تمديد صلاحيات التجسس مع إضافة طبقات معقدة من البروتوكولات الوقائية لجعل عملية المراقبة تبدو كفعل قضائي منضبط.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كشف هويات الآلاف من الأمريكيين

كشف التقرير عن زيادة بنسبة 100% في عمليات كشف الهوية خلال عام 2025، حيث تحول 24,487 أمريكياً من هويات مجهولة إلى أسماء صريحة على طاولات صناع القرار. هذه الزيادة الهائلة لم تكن مجرد خطأ تقني، بل جاءت نتيجة لتهديد سيبراني مجهول المصدر استهدف البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة، مما جعل الخصوصية تبدو كعائق أمني يجب إزالته فوراً.

في هذا السياق، تباينت استجابات الوكالات الأمريكية؛ فبينما رفعت وكالة الأمن القومي (NSA) الأقنعة عن آلاف الهويات، تحركت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب (NCTC) بحذر شديد، مما يطرح تساؤلات حول مدى ضرورة هذا الانكشاف الجماعي.

تغييرات جوهرية في عمل مكتب التحقيقات الفيدرالي

شهد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحولات دراماتيكية في عام 2025، حيث فرض القانون الجديد قيوداً صارمة على كيفية تعامل المحللين مع بيانات الأشخاص الأمريكيين. لم يعد مسموحاً للعملاء بإجراء استعلامات بناءً على شبهات جنائية بسيطة، بل يجب أن يمر كل استعلام عبر فلتر قانوني وإجرائي معقد، مع تبرير مكتوب يوضح الصلة المباشرة بالأمن القومي.

على الرغم من هذه القيود، قفزت أرقام استعلامات الأشخاص الأمريكيين من 5,518 إلى 7,413 استعلاماً في عام واحد، حيث أعاد المكتب صياغة مبرراته تحت مسمى الاستعلامات الدفاعية، بحجة حماية الضحايا من الهجمات السيبرانية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توسيع نطاق المراقبة ليشمل مكافحة المخدرات

في تطور استراتيجي مذهل، وسعت أجهزة الاستخبارات الأمريكية نطاق مراقبتها ليشمل شبكات المخدرات الاصطناعية، مثل الفنتانيل. بموجب فتوى قانونية من محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية، أصبح بارونات المخدرات أهدافاً استخباراتية مشروعة بنفس وزن الإرهابيين الدوليين.

هذا التحول حوّل مطاردة المخدرات من عمليات ميدانية إلى صيد سيبراني عابر للقارات، حيث بدأت وكالة الأمن القومي في اعتراض الاتصالات الرقمية المشفرة للكارتيلات الدولية لرسم الخارطة الجينية الكاملة لهذه المنظمات.

الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في المراقبة

أصبح الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لمنظومة المراقبة الأمريكية، حيث تحولت الخوارزميات إلى محلل وجلاد في غرف العمليات. لم تعد الأعين البشرية كافية لملاحقة مئات الآلاف من الأهداف، فسُلمت المهمة للذكاء الاصطناعي الذي يمارس التحليل التنبئي بناءً على سجلات الأعمال والتحركات الجغرافية.

تعتمد فلسفة التجسس الهيكلي على مبدأ بسيط: رسم شبكة العلاقات الكاملة للأفراد، حيث يكفي التواصل مع هدف أجنبي لثانية واحدة لتصبح حياة الشخص كتاباً مفتوحاً أمام أجهزة الاستخبارات.

عالم بلا خصوصية

مع تدفق البيانات كالأنهار الجارفة، يبدو أننا نعيش في عصر الشفافية القسرية، حيث تصبح المراقبة جزءاً من نسيج الحياة اليومية. التقرير يكشف أن المستقبل ينبئ بتجسس بلا ملامح، حيث تزداد أجهزة الاستخبارات توغلاً بينما يزداد الإنسان انكشافاً.

يبقى السؤال الوجودي: هل تبرر الحماية تحويل حياة البشر إلى كتاب مفتوح؟ تقرير 2025 ليس النهاية، بل هو فصل افتتاحي في صراع كوني بين التكنولوجيا المتقدمة وآخر معاقل الخصوصية البشرية.