تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس ثاؤذورس الراهب، الموافق 6 بؤونة من التقويم القبطي، أحد الشهود البارزين للإيمان المسيحي في القرن الرابع الميلادي.
نشأة القديس ثاؤذورس الراهب
ووفقًا للسنكسار الكنسي، وُلد القديس ثاؤذورس بمدينة الإسكندرية، وترهب بأحد الأديرة القريبة منها، واشتهر منذ شبابه بالطهارة والتقشف والنسك الشديد، ما جعله محل تقدير ومحبة بين الرهبان والمؤمنين.
مواجهة الفكر الأريوسي
وتروي المصادر الكنسية أنه خلال فترة انتشار الفكر الأريوسي، وبعد ميل الإمبراطور قسطنديوس بن الإمبراطور قسطنطين الكبير إلى الأريوسية، جرى إرسال بطريرك أريوسي إلى الإسكندرية يُدعى جورجيوس، مدعومًا بعدد من الجنود، فيما تعرّض القديس أثناسيوس الرسولي للنفي من كرسيه البطريركي، وشهدت المدينة آنذاك موجة من الاضطهاد ضد المؤمنين الرافضين للأفكار الأريوسية.
وفي ظل هذه الأحداث، أعلن القديس ثاؤذورس موقفه الرافض للتعاليم الأريوسية، ودافع عن العقيدة الأرثوذكسية، حيث كان يجادل الأريوسيين ويكشف ما اعتبره انحرافًا عن الإيمان المستقيم، الأمر الذي أثار غضب البطريرك الدخيل وأتباعه.
التعذيب والاستشهاد
وتشير الروايات الكنسية إلى أن القديس تعرض لسلسلة من التعذيبات القاسية بسبب تمسكه بإيمانه، قبل أن يصدر أمر بربطه في أرجل حصان جموح وإطلاقه في الميدان، ما أدى إلى تمزق جسده وتهشم رأسه، ليسلم روحه في النهاية، بحسب المعتقد الكنسي، شهيدًا من أجل الإيمان المسيحي.
تخليد الذكرى
وبعد استشهاده، قام المؤمنون بجمع أعضائه وتكفينها ووضعها في تابوت خاص، كما خصصت الكنيسة تذكارًا سنويًا له في مثل هذا اليوم، تخليدًا لسيرته وتضحياته، ليبقى اسمه حاضرًا في الذاكرة الكنسية كأحد الرهبان الذين تمسكوا بعقيدتهم حتى اللحظات الأخيرة من حياتهم.



