المواظبة على الذكر: مفتاح معية الله
الذكر من أفضل وأحب العبادات إلى الله عز وجل، فهو يلين القلب ويمنح الطمأنينة والثقة بأن الله معك، فلا يعرف الخوف طريقًا إليك مهما كانت المخاطر. وأفضل طريقة لذكر الله هي المواظبة والاستمرار طوال الوقت، وأفضل وقت لذلك هو جوف الليل، وتحديدًا قبيل الفجر، حيث قال تعالى في كتابه العزيز: "وبالأسحار هم يستغفرون". ووقت السحر هو الوقت الذي يسبق أذان الفجر بدقائق، وهو وقت تتنزل فيه الرحمات. فالذكر حصن لك من الشيطان والجن، ويجعلك دائمًا في معية الله، وما أجمل أن تكون في معية رب العزة سبحانه وتعالى.
وقد أوضح العلماء أن أفضل طريقة لذكر الله هي ما كان باللسان وخشع له القلب وحضر. فالذكر ليس مجرد كلمات تتردد على اللسان، بل يجب أن يصاحبه حضور القلب وخشوعه ليكون الذكر مقبولاً ونافعًا.
أفضل ذكر للرزق: الشكر والاستغفار
أجمع العلماء على أن الأسباب الجالبة للرزق والبركة تشمل ذكر الله سبحانه، ومن الأذكار التي يُوصَى العبد بملازمتها لزيادة رزقه وحلول البركة فيه ذكران: الشكر والاستغفار.
الشكر هو الحمد والثناء، وهو وسيلة للبركة والزيادة كما وعد الله تعالى. وبالشكر يكون اعتراف العبد لله تعالى بأنه المنعم المتفضل بالرزق، فيكون ذلك سببًا من أسباب الزيادة في العطاء والبركة فيه بإذن الله.
الاستغفار وردت في الشرع دلائل واضحة توضح اقتران الرزق والبركة باستغفار الله تعالى. والرزق الذي يجلبه الاستغفار بإذن الله ليس رزق المال وحسب، بل يشمل سائر أنواع الأرزاق من نزول الغيث وتيسير الأمور والبركة في الرزق والبنين وغير ذلك من متاع العبد في حياته.
أفضل الذكر أجرًا: القرآن الكريم ثم التهليل
أفضل الذكر أجرًا باتفاق العلماء هو القرآن الكريم. والأفضل أن يجمع المسلم بين أفاضل الأعمال، والتي هي قراءة القرآن والأذكار إذا تمكن من ذلك. والذكر إن كان في مكانه فهو أفضل من قراءة القرآن، كون وقت قراءة القرآن واسع غير مقيد، أما الأذكار الشرعية فهي مقيدة بوقت وتفوت بفواته.
وأفضل الذكر بعد القرآن الكريم هو: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده". فهذه الكلمات تجمع التوحيد والتمجيد والثناء على الله، وهي من أحب الكلام إلى الله.
فضل الذكر في علاج التكاسل عن الصلاة
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن التكاسل عن أداء الصلاة هو اختبار لقوة إيمان العبد. وعلاجه هو أن يقاوم الإنسان هذا التكاسل ويستمر في المقاومة ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يستطيع أداء الصلاة والحفاظ عليها، وفي هذه الحالة سيوفقه الله إلى ذلك العمل. وأشار إلى ضرورة عدم اليأس، فبمرور الوقت ستجد نفسك لينة يطيب لها الصلاة وفعل الصالحات.
وأضاف عبر موقع دار الإفتاء المصرية أنه يجب على المتكاسلين وغير المتكاسلين المواظبة على ذكر الله خارج الصلاة، فالذكر يطوع النفس ويجعلها تقبل على الصلاة وسائر العبادات بحب وسرور، لقوله تعالى: "ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون". فالذكر هو السبيل لتليين القلب والتغلب على الكسل، مما يعين على أداء الصلاة بخشوع واستمرارية.



