لم تعد آليات تسيير وإدارة المنشآت الرياضية المملوكة للدولة قضية سهلة، لذا يطالب عدد من الأحزاب، وعلى رأسها حزب العدل، بمراجعة معايير منح حقوق الانتفاع طويلة الأجل لضمان حماية الأصول العامة والحفاظ على دورها الخدمي، حيث تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى الحكومة، يطالب فيه بفتح ملف التعاقدات الجارية ومراجعتها تحت القبة لمنع تحويل المرافق الرياضية إلى كيانات مغلقة تبتعد عن مستهدفيها من الشباب.
تساؤلات حول الإسناد المباشر ومدد التعاقد
أوضح النائب حسين هريدي أن الفترة الأخيرة شهدت تزايدًا في الشكاوى والتساؤلات المرتبطة بمنح حقوق انتفاع تمتد في بعض الحالات إلى نحو 25 عامًا، مشيرًا إلى وجود مخاوف من إسناد بعض هذه التعاقدات بصورة مباشرة دون طرح مزايدات علنية أو منافسات مفتوحة تحقق أفضل عائد مالي للدولة وتضمن الشفافية الكاملة. وأشار هريدي إلى أن عددًا من المنشآت الحيوية، ومن بينها استاد دمياط، واستاد الفيوم، واستاد شبين الكوم، أنشئت في الأساس لخدمة المواطنين والشباب بالمحافظات، وليس لتحويلها إلى كيانات استثمارية تقتصر الاستفادة منها على الفئات القادرة على سداد اشتراكات ورسوم مرتفعة.
اشتراطات المنافسة على الأصول الرياضية
أكد طلب الإحاطة أن الاستفادة الاقتصادية من الأصول الرياضية وتطويرها أمر مطلوب، كما أن مشاركة القطاع الخاص تمثل خطوة إيجابية حال تمت وفق ضوابط واضحة توازن بين الاستثمار والحفاظ على حق المواطنين في الوصول إلى الخدمات بأسعار مناسبة. وبناءً على ذلك، طالب النائب بإحالة الملف إلى لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب لمناقشة سياسات منح حقوق الانتفاع، ومراجعة أسس التقييم المالي وآليات تحديد المقابل الاقتصادي، مع التأكد من خضوع تلك التعاقدات للمراجعة الرقابية والمالية الكافية ومدى التزام الجهات المتعاقدة بالحفاظ على الطابع الاجتماعي للمنشآت.
وتكمن قيمة هذا التحرك في كونه يضع حوكمة الأصول العامة في صدارة المشهد الاستثماري، فالأمر لا يتعلق برفض الاستثمار بل بضرورة إخضاعه لمنطق المنافسة والعلنية لضمان التقييم المالي العادل. وعلى الصعيد الميداني، يظل الحفاظ على أسعار مناسبة لاستادات الأقاليم صمام أمان للأسر والشباب، مما يتطلب رقابة مستمرة تضمن عدم انحراف المطورين نحو الأنشطة التجارية البحتة على حساب رسالة المنشأة الأصيلة.



