رفض حزب النور في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الذي تقدم به، مقترحات تدعو إلى تضمين وثيقة الزواج بندا يحدد نسبة تحصل عليها الزوجة من أموال الزوج في حال الانفصال. وجاء هذا الرفض استنادا إلى ما يعرف بـ"فتوى الكد والسعاية" في المذهب المالكي، والتي قوبلت برفض واضح من الحزب الذي اعتبر أن هذا الطرح يخالف طبيعة عقد الزواج في الشريعة الإسلامية.
حزب النور يرفض اقتسام مال الزوج
أوضح الحزب في دراسة تناولت القضية أن "فتوى الكد والسعاية" ليست محل إجماع حتى داخل المذهب المالكي نفسه، كما أنها لا تتعلق بإنفاق الزوجة من مالها الخاص داخل المنزل، وإنما ترتبط بحالات مشاركة فعلية في تنمية أموال الأسرة، مثل العمل في الزراعة أو تربية الماشية أو غيرها من الأنشطة التي تنمي المال بشكل مباشر.
وأكد الحزب أن الشريعة الإسلامية أقرت استقلال الذمة المالية لكل من الزوج والزوجة، مشيرا إلى أن المهر والنفقة يمثلان دليلا واضحا على هذا الاستقلال، حيث يلتزم الزوج شرعا بالإنفاق على زوجته حتى وإن كانت تمتلك مالا خاصا بها.
تحويل الزواج لشركة
أشار الحزب إلى أن ما يطرح حاليا من اشتراط حصول الزوجة على نسبة من أموال الزوج داخل وثيقة الزواج، يحول العلاقة الزوجية إلى صورة من صور "الشركة" أو "الإجارة" أو "القرض"، وهو ما قد يفتح الباب – بحسب وصفه – إلى فساد عقد الزواج بسبب الخلط بين المعاني الشرعية المختلفة للعقود.
كما شدد الحزب على أن الفتوى الأصلية بنيت على وجود حرج لدى المرأة في المطالبة بمقابل عملها داخل مال الزوج، بينما الطرح الحالي يقوم على اشتراط مسبق داخل عقد الزواج، وهو ما اعتبره الحزب نسفا للأساس الذي قامت عليه الفتوى من البداية.
تبرع أو قرض
في المقابل، طرح الحزب تصورا بديلا يقوم على توعية الزوجة بحقوقها المالية منذ بداية الزواج، من خلال المأذون الشرعي، بحيث يتم توضيح أن أي مساهمة مالية أو عملية منها داخل البيت تعد تبرعا ما لم يتم الاتفاق صراحة على اعتبارها قرضا أو شراكة أو عملا بأجر.
وأضاف أن الزوجة التي تشارك في مشروع مشترك أو تنفق من مالها الخاص داخل الأسرة، يجب أن تحدد طبيعة هذه المساهمة بشكل واضح قبل الإنفاق أو العمل، حتى لا تنشأ نزاعات مستقبلية بعد الطلاق أو الوفاة.



