حذر الفنان المصري مراد مكرم، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من مغبة قتل كلاب الشوارع، وذلك على خلفية الأزمة المتصاعدة بسبب انتشار هذه الظاهرة في أغلب الشوارع والمدن المصرية.
تحذير من التخلص من كلاب الشوارع
أوضح مراد مكرم أن القتل الجماعي للكلاب الضالة سيتسبب في أزمة بيئية جديدة، حيث سيؤدي اختفاء الكلاب إلى انتشار حيوانات وزواحف وقوارض أخرى مثل الثعابين والفئران والعرس. وأشار إلى أن هذه الكائنات ستغزو الشوارع بعد غياب الكلاب، معتبراً أن ذلك قد يكون بمثابة "انتقام ربنا على قتل مخلوقاته"، على حد وصفه.
كما لفت مكرم إلى أن أعداء مصر قد يستغلون صور وأخبار التخلص من الكلاب دون حلول علمية سليمة للإضرار بالسياحة في البلاد، مختتماً: "لا تطلبوا رحمة ربنا وأنتم لا ترحموا مخلوقاته الضعيفة".
أزمة كلاب الشوارع في مصر
شهدت الفترة الأخيرة استغاثات متزايدة من المواطنين في مختلف المحافظات لحمايتهم من الكلاب الضالة التي انتشرت بأعداد كبيرة، وأصبحت تشكل خطراً على الأهالي وأطفالهم، خاصة في الأحياء الجبلية مثل المقطم ومدينة نصر.
ومع تزايد حالات العقر التي أدت في بعض الأحيان إلى وفيات، طالب الأهالي بإخلاء الشوارع من الكلاب الضالة نهائياً. في المقابل، نادى نشطاء الرفق بالحيوان بعدم المساس بهذه الكلاب، مما خلق حالة من الجدل بين الطرفين.
لا توجد إحصائية دقيقة لأعداد كلاب الشوارع، لكن التقديرات تشير إلى وجود ما بين 20 إلى 30 مليون كلب، مع احتمالية زيادة هذه الأرقام نظراً لتكاثر الكلاب مرتين سنوياً، حيث تلد الأنثى من 8 إلى 10 جراء في المرة الواحدة.
طرق التعامل مع الكلاب الضالة
كانت وزارة الداخلية تتعامل قديماً مع الكلاب الضالة بإطلاق الخرطوش، ثم تولت المحليات المهمة عبر شن حملات لتسميم الكلاب باستخدام سم "الاستركنين" في قطع الكبدة. لكن هذه الطريقة كانت مكلفة ومرهقة للموازنة العامة، كما اعتبرتها جمعيات الرفق بالحيوان غير رحيمة وحرام دولياً. وفي نهاية عام 2021، أوصت هيئة مفوضي الدولة بإيقاف استخدام السم في قتل الكلاب.
مع صدور قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب رقم 29 لسنة 2023، أصبح التعقيم هو الحل الوحيد للحد من تكاثر الكلاب الضالة، مع القتل الرحيم للكلاب المصابة بالسعار فقط.
مبادرة محافظة القاهرة
أكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، العمل على إنشاء ملجأ (شلتر) للكلاب الضالة في منطقة التبين، على أن يتم الانتهاء منه في أقرب وقت وتحويله إلى مزار سياحي. وأوضح أن الملجأ سيكون نموذجاً للرفق بالحيوان، حيث سيجري فيه عمليات التحصين والتعقيم على أيدي أطباء بيطريين، ثم إعادة الكلاب إلى الشوارع.
وأضاف المحافظ أن الملجأ سيتضمن أقفاصاً حديدية وغرف عمليات وأماكن للطعام، وسيتم فتح باب التبني للكلاب بعد تحصينها وتعقيمها ومعالجتها. ودعا جمعيات الرفق بالحيوان ومنظمات المجتمع المدني إلى التكاتف مع أجهزة الدولة لإنجاح التجربة.
سيقام الملجأ بالتعاون بين المحافظة ووزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية، على مساحة 5000 متر مربع شرق طريق الأوتوستراد بمدينة التبين، بهدف إيواء الكلاب الضالة بطريقة علمية تضمن السلامة العامة للمواطنين دون الإخلال بمبدأ الرفق بالحيوان والحفاظ على التوازن البيئي. وسيتم التعاون مع الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بقضايا الرفق بالحيوان في إدارة المأوى وتقديم الرعاية للكلاب.



