الأضحية سنة مؤكدة لدى جميع المذاهب، وهي ما يذبح من بهيمة الأنعام في يوم النحر وأيام التشريق تقربًا إلى الله تعالى. وهي عبادة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. وفي السطور التالية، وتزامنا مع عيد الأضحى المبارك الذي اقتربت أيامه، نستعرض معكم أحاديث صحيحة وردت في الأضحية والمضحي.
مشروعية الأضحية
يقول الله تعالى: {فصل لربك وانحر} (الكوثر: 2). وقد وردت أحاديث عديدة في فضلها وعظم أجرها، وهذه الأحاديث وإن كانت لا تصل إلى درجة الصحة، إلا أن الأضحية تبقى من شعائر الله التي أمر بتعظيمها، كما أن فيها تأسيًا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي واظب على فعلها ولم يتركها. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي، وكان يتولى ذبح أضحيته بنفسه. فعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فى سَوَادٍ وَيَبْرُكُ فى سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فى سَوَادٍ، فَأُتِىَ بِهِ؛ لِيُضَحِّىَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: (يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّى الْمُدْيَةَ )، ثُمَّ قَالَ: (اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ) فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: (بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ)، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ). أخرجه مسلم فى صحيحه.
ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (من ذبح بعد الصلاة تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين) رواه البخاري. ومن الأحاديث التي دلت على مشروعية الأضحية حديث أنس بن مالك قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر، وضع رجله على صفاحهما.» وحديث عبد الله بن عمر قال: «أقام النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة عشر سنين يضحي.»
حكم الأضحية
أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية، وكونها من شعائر الدين. والذي عليه جمهور أهل العلم أن الأضحية سُنَّة مؤكدة في حق القادرين، لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة: ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا ) رواه مسلم، فقد فوَّض صلى الله عليه وسلم الأضحية إلى إرادة المكلف، ولو كانت الأضحية واجبة لم يكل ذلك إلى الإرادة. ثم إنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عمن لم يضح من أمته كما في سنن الترمذي وغيره، فأسقط بذلك الوجوب عنهم. وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها مستدلين بحديث (على أهل كل بيت أضحية)، وحديث ( من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا ) رواهما أحمد في مسنده. ولذلك فإن الاحتياط للمسلم أن لا يترك الأضحية مع القدرة عليها، لما فيها من تعظيم الله وذكره، ولما في ذلك من براءة الذمة.
أحاديث صحيحة في المضحي والمضحى به
1. حكم المضحي إذا أخذ من شعره
عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ قال: “إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا”. الأقرب في حق المضحي إذا أهل عليه هلال ذي الحجة أنه يستحب له الإمساك عن أخذ من الشعر والظفر ولا يجب، لأن حكم الأضحية أصلا سنة مؤكدة للمقتدر، ولأن الحديث مختلف في رفعه ووقفه وإن كان الرفع أصح.
2. اشتراك السبعة في البدنة والبقرة
عن جابر بن عبد الله قال: “نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة”. دل الحديث على جواز الاشتراك في البدنة – وهي الناقَة – والبقرة عن سبعة مطلقا، سواء كلهم من أهل بيت واحد أم لا، أو بعضهم يريد اللحم وبعضهم مريد الأضحية على الصحيح.
3. جواز اشتراك العشرة في البدنة
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في الجزور، عن عشرة، والبقرة، عن سبعة”. وقد قال بجواز إجزاء البدنة عن العشرة جماعة من أهل العلم، كسعيد بن المسيب وإِسحاق بن راهويه وابن خزيمة والشوكاني لظاهر حديث الباب.
4. الاشتراك في ثواب الأضحية
عن جابر بن عبد الله، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأتي بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: “بسم الله، والله أكبر، هذا عني، وعمن لم يضح من أمتي”. في هذا الحديث دليل على أن الشّاة الواحدة تجزئ عن المضحي وعن أهله وعمن شاء مهما كان عددهم، وقد بوب عليه أبو داود في باب:” الشاة يضحى بها عن جماعة” أي في الثواب.
أحاديث صحيحة في المضحى به
1. ما هي أفضل الأضاحي؟
حديث أنس: “أن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين”. يستفاد من الحديث أن أفضل الأضحية من جنس الغنم الكبش فحل الضأن، لمواظبة النبي عليه الصلاة والسلام على التضحية به، بل ذهب المالكية وبعض أهل العلم إلى أن الكبش أفضل ما يضحى به مطلقا لهذا الحديث، خلافا للجمهور القائلين بأن البدنة أفضل الأضاحي.
2. صفات الأضاحي
عن عائشة رضي الله عنها: “أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به”. وعنه أيضا رضي الله عنهما “أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى، اشترى كبشين عظيمين سمينين أملحين أقرنين موجوءين”. وترشد هذه الأحاديث الصحيحة النبوية إلى بعض الصفات الحسنة في المضحى به، وهي:
- أن يكون أقرن (ذو قرنين)
- أن يكون أسود في بعض أجزائه
- أن يكون سمينًا
- أن يكون أملح (أبيض مختلط بسواد)
3. العيوب المانعة من الإجزاء
عن علي رضي الله عنه قال: “أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن”. وعن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله ﷺ – وأشار بأصابعه -، وأصابعي أقصر من أصابع رسول الله ﷺ، يشير بأصبعه يقول: “لا يجوز من الضحايا: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي”.
وبهذه الأحاديث الصحيحة يتبين للمسلم فضل الأضحية وحكمها، وما ينبغي أن يراعيه في اختيار الأضحية، ليكون عمله مقبولا بإذن الله.



