مصر تدخل عصرًا جديدًا في علاج القلب بتقنية عالمية متطورة
في خطوة تاريخية تعكس تقدمًا ملحوظًا في القطاع الصحي، أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية عن توفر تقنية عالمية جديدة لعلاج القلب لأول مرة في مصر، وذلك ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل. حيث تم إجراء أول عمليتين لزرع الصمام الرئوي عن طريق القسطرة القلبية التداخلية للأطفال، في حدث يعد نقلة نوعية في الخدمات الطبية المتخصصة.
تفاصيل العمليتين الناجحتين في مستشفى النصر التخصصي
أُجريت العمليتان في مستشفى النصر التخصصي التابع للهيئة بمحافظة بورسعيد، حيث أكدت الهيئة أن تقنية زرع الصمام الرئوي تُعد من أدق وأحدث التدخلات الطبية على المستوى العالمي. هذه التقنية توفر بديلًا آمنًا وفعالًا لجراحات القلب المفتوح المتكررة، خاصة في حالات العيوب الخلقية المركبة بالقلب.
وصرح الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، بأن نجاح هذا الإجراء الدقيق لحالتين يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في مستوى الخدمات التخصصية المقدمة. وأضاف أن تكلفة هذا التدخل الطبي تتجاوز المليون جنيه للحالة الواحدة خارج التغطية الصحية، بينما تم إجراؤه مجانًا بالكامل للطفلين دون أي نسبة مساهمة.
توطين التقنيات المتقدمة وضمان جودة الحياة للمرضى
أكد السبكي أن الهيئة تسعى لتوطين أحدث تقنيات القسطرة القلبية المتقدمة كبدائل آمنة لجراحات القلب المفتوح، بما يضمن أعلى معدلات الأمان وجودة الحياة للمرضى. كما شدد على أن مستشفى النصر التخصصي أصبح يمتلك بنية متكاملة من الكوادر الطبية المؤهلة والتجهيزات التقنية المتطورة لإجراء مثل هذه التدخلات فائقة الدقة وفقًا لأعلى المعايير العالمية.
وأضاف رئيس الهيئة أن الدولة تضع صحة الأطفال في صدارة أولوياتها، مشيرًا إلى أن امتلاك تكنولوجيا زرع الصمام الرئوي بالقسطرة يمثل رسالة طمأنة لكل أسرة مصرية بأن أحدث ما توصل إليه العلم أصبح متاحًا داخل مصر وتحت مظلة التأمين الصحي الشامل.
حالات المرضى وتفاصيل العمليات الجراحية
فيما يخص الحالات الطبية، فقد خضعت الحالة الأولى، وهي فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا، لزرع الصمام الرئوي بنجاح بعد تاريخ مرضي شمل 7 تدخلات سابقة منذ الولادة، وغادرت المستشفى بعد 24 ساعة في حالة مستقرة. أما الحالة الثانية، وهي فتاة تبلغ 16 عامًا، فكانت تعاني من عيوب خلقية مركبة بالقلب وخضعت سابقًا إلى 4 جراحات قلب مفتوح ومرتين قسطرة قلبية، وتم تركيب الصمام الرئوي بنجاح، لتغادر المستشفى بعد 72 ساعة في حالة صحية مستقرة تمامًا.
وأُجريت العمليتان على يد الفريق الطبي المعتمد الوحيد في أفريقيا لإجراء زراعة الصمام الرئوي بالقسطرة، بقيادة الدكتور عبد الرحمن العفيفي، الخبير الأول في مصر في زراعة الصمامات الرئوية ورئيس قسم قلب الأطفال والقسطرة التداخلية للعيوب الخلقية للأطفال والكبار بمستشفى النصر.
التزام الهيئة بتحويل المنشآت الصحية إلى مراكز تميز عالمية
أكدت الهيئة أن هذا الإنجاز يعكس التزامها بتحويل منشآتها الصحية إلى مراكز تميز عالمية، وتوسيع نطاق التدخلات الطبية المتقدمة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يعزز ثقة المنتفعين في جودة وكفاءة واستدامة المنظومة الجديدة. هذا التطور يضع مصر على الخريطة العالمية للرعاية الصحية المتقدمة، ويؤكد قدرة النظام الصحي المصري على مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية في مجال الطب.