جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا: من مستنقع إلى صرح علمي عالمي
جامعة الدلتا: من مستنقع لصرح علمي عالمي

قبل نحو عشرين عامًا، كان هذا الموقع موحشًا إلى حد الرهبة، حيث كان مستنقعًا للمياه الضحلة يخفي تحته مدفنًا للنفايات. لم يكن أحد يتصور، مهما بلغت خيالاته، أن يتحول هذا المكان إلى إطلالة نور وعلم، ومركز تغيير مجتمعي يغري الجميع بالالتفاف حوله.

أحدثكم اليوم عن جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا، بدعوة كريمة من الدكتور محمد ربيع ناصر، صاحب الفكرة وبطل التحدي، لزيارة هذا الصرح العملاق كأول جامعة خاصة في دلتا مصر. كان الموقع الأول للجامعة في المنصورة، لكن الأقدار شاءت أن تطارد صاحب الفكرة إلى مساحات من المجهول.

قبل الرجل التحدي، واعتبر أن في الاختيار أقدارًا، وأن للقدر كلمته التي يجب أن ينصاع لها المؤمنون بأفكارهم. ذهب إلى هناك وبدأ رحلة عمل انطلقت، ولا تزال تداعياتها تطال محيطها الجغرافي والثقافي والاجتماعي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

صرح أكاديمي شامل

نقف الآن في رحاب جامعة تضم ثلاث عشرة كلية، وفي الطريق كليتان جديدتان، كما أكد لنا الدكتور يحيى المشد رئيس الجامعة. أصبح الحلم حقيقة وواقعًا يفخر به كل مصري يؤمن أن الاستثمار في التعليم هو طوق النجاة.

أكبر مستشفى أسنان تعليمي في العالم

على عتبات أكبر مستشفى أسنان تعليمي في العالم، يصحبنا الدكتور محمد عبد الرحيم الشحات، عميد كلية طب الفم والأسنان، في جولة داخل صرح طبي يمتد على مساحة تزيد عن اثني عشر ألف متر مربع. يضم المستشفى بين جدرانه أحدث ما وصل إليه العلم الحديث في طب الفم والأسنان، بما في ذلك عيادات للتشخيص وأخرى لتوجيه المرضى حسب الأقسام، وعشرات العيادات التي يعمل بها الأساتذة الكبار، وأخرى يتدرب فيها طلاب الكلية.

يحتوي المستشفى على أجهزة للأشعة العادية، وأخرى لما هو أعمق من ذلك، بالإضافة إلى طابعات ثلاثية الأبعاد لتنفيذ تصميمات مقاسات الأسنان المطلوب زرعها، وعدد من الأجهزة التي تدخل مصر لأول مرة. كما توجد خلايا نحل من الأساتذة والطلاب وطواقم التمريض والمساعدين وعمال النظافة وفرق التعقيم، وفقًا لآخر صيحات بناء المستشفيات.

خدمات مجانية للمرضى

على الشارع الرئيسي، باب يدخل منه مرضى محافظات الدلتا وغيرها طلبًا للعلاج المجاني. يتردد هنا أكثر من 400 مريض يوميًا، بين الإجراءات البسيطة وحتى العمليات الكبرى في مجال الأسنان. لا توجد تعريفة للدخول، فقط عليك أن تدخل وتحصل على رقم، وتسير الأمور آليًا حتى خروجك.

عالج المستشفى أكثر من مليون مواطن بالمجان منذ بداية التشغيل في عام 2015. استراحات المرضى أنشئت بشكل مريح، وعدد من العيادات يكفي ما يزيد على الحالات المترددة يوميًا، وأجهزة تدريب علمية وفق أحدث ما وصل إليه التعليم الطبي في العالم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مستشفى جامعة الدلتا التعليمي الجديد

على مقربة من المستشفى الأكبر عالميًا، يسير العمل على قدم وساق في المستشفى الجديد، مستشفى جامعة الدلتا التعليمي لطلاب كلية الطب، واحدة من مفاخر الدلتا ومصر. يضم غرف عمليات تضم الأحدث علميًا وتقنيًا، وأجنحة فندقية وغرف عادية وأماكن للمرافقين.

يقول الأستاذ الدكتور أحمد منصور، عميد كلية الطب: "كل شيء أصبح جاهزًا للافتتاح الكبير"، ليضاف إلى محافظة الطب في مصر واحد من الصروح العلمية التي تعمل على علاج البسطاء بالمجان، إضافة إلى وحدات تدريب تقنية جاءت بها الجامعة من مدن العلم والطب في العالم، من أوروبا وأمريكا وألمانيا والصين.

تحول حضاري شامل

إذا نظرت يمينًا، سترى عالمًا جديدًا من التطور: المنصورة الجديدة، وجمصة الجديدة، ومشروعات استثمارية كبرى، ومناطق جذب استطاعت الجامعة أن تكون سببًا في وجودها. لم يعد المستنقع مستنقعًا، ولم يعد مدفن النفايات إطلالة مرض، بل أصبح كل المحيط حضاريًا وإنسانيًا واجتماعيًا يليق ببلد نقول عنه إنه مدينة نبلاء الطب في مصر.