تعتبر الزبدة والسمن البلدي من الدهون الصحية التي عرفت عبر العصور، ولا غنى عنها في الطهي، إذ تمنح الطعام مذاقًا مميزًا وفوائد صحية دون أضرار جانبية. وتعتاد ربات البيوت على تذويب الزبدة لتحويلها إلى سمن واستخدامه في الطهي، بينما تفضل أخريات استخدام الزبدة كما هي، مما يثير التساؤلات حول أيهما أفضل للطهي: الزبد أم السمن البلدي؟
أيهما أفضل للطهي: الزبد أم السمن البلدي؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن الأبقار والجاموس تتغذى من يناير حتى أبريل غالبًا على البرسيم الأخضر، وهو من البقوليات الغنية بالبروتين، مما يزيد إدرار الحليب ويرفع قيمته الغذائية، سواء كان الحليب بقريًا أم جاموسيًا. أما بقية أشهر السنة، فتعتمد التغذية على الأعلاف الجافة ومخلفات الحبوب، كما أن برودة الطقس في الشتاء تساعد على حفظ الحليب طبيعيًا، ومع تناول البرسيم وقلة شرب المياه نسبيًا، يصبح الحليب أعلى في الدسم وأقل في المحتوى المائي، مما ينعكس على جودة الزبدة الناتجة.
زبدة الشتاء الأفضل للتخزين وصناعة السمن
يضيف الدكتور أبو الريش أن زبدة الشتاء تعد من أفضل أنواع الزبدة للتخزين وصناعة السمن البلدي، لأن قيمتها الغذائية أعلى، ونسبة الماء والشوائب فيها أقل، فتنتج كمية أفضل من السمن عند التسييح. كما أن زبدة الشتاء تكون أقل في الرواسب وأكثر غنى بالدهن الصافي، لذلك لا يضيع جزء كبير منها عند التسييح، وتعطي كمية جيدة من السمن البلدي.
الفرق بين الزبدة والسمن
يشرح الخبير أن كلا من الزبدة والسمن من الدهون الحيوانية الطبيعية، إلا أن السمن ينتج عند تسخين الزبدة حتى يتبخر الماء وتنفصل المواد الصلبة اللبنية، ويبقى الدهن الصافي. ويتميز السمن بدرجة تحمل أعلى للحرارة مقارنة بالزبدة، مما يجعله خيارًا أفضل للطهي والقلي والتحمير. أما الزبدة فتحتاج إلى الحفظ في الثلاجة، ويفضل وضعها في الفريزر للتخزين الطويل، لأنها قد تفسد بسرعة نسبيًا، بينما يمكن حفظ السمن البلدي في درجة حرارة الغرفة لفترة أطول.
الفرق بين اللبن البقري والجاموسي
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الزبدة تحتوي على نسبة أعلى من اللاكتوز مقارنة بالسمن، لذلك قد يجد الأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز أن السمن أخف وأسهل في التحمل. أما عن الفرق بين الحليب الجاموسي والبقري، فهو ينعكس مباشرة على الزبدة والسمن الناتجين. فالحليب الجاموسي يتميز بلونه الأبيض الكريمي، وتصل نسبة الدهون فيه إلى نحو 8%، مما يجعله أغنى وأكثر دسامة. بينما يميل الحليب البقري إلى اللون الأصفر بسبب احتوائه على البيتا كاروتين، ونسبة الدهون فيه أقل وتصل إلى 3.5% تقريبًا.
ويضيف أخصائي التغذية العلاجية أن الحليب الجاموسي أعلى في القيمة الغذائية والدسم مقارنة بالبقري، كما يحتوي على نسبة أكبر من الكالسيوم، إذ تصل إلى نحو 210 ملليجرام لكل 100 ملليجرام، بينما يحتوي الحليب البقري على نحو 120 ملليجرام لكل 100 ملليجرام. ومع ذلك، فإن الحليب البقري قد يكون أخف على الجهاز الهضمي وأكثر ملاءمة لبعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات القولون أو عسر الهضم. أما من حيث القيمة الغذائية والدسم والطاقة، فإن الحليب الجاموسي يتفوق بوضوح.



