بعد ليلة طويلة، قد يبدو إزالة المكياج أمراً صعباً، وأحياناً يتغلب الإرهاق ويبقى الكحل حتى الصباح. قد يبدو الأمر غير ضار، خاصةً إذا حدث من حين لآخر، ولكن بحسب الدكتورة شيلبا باتيل، طبيبة الأمراض الجلدية ومديرة عيادة إيثوسكي للتجميل، فإن النوم بالكحل قد يُلحق ضرراً خفياً بالعينين والجلد الرقيق المحيط بهما.
كيف يؤثر الكحل على العينين أثناء النوم؟
توضح الدكتورة باتيل قائلةً: "لا ترتاح العينان تماماً عندما تبقى جزيئات المكياج حولهما طوال الليل. يحبس الكحل الأوساخ والبكتيريا والزيوت حول الجفون، مما قد يؤدي إلى تهيجها، وانسداد الغدد، وحتى التهابات." وعلى عكس أحمر الشفاه المتلطخ أو كريم الأساس المتكتل، فإن عواقب إهمال مكياج العيون ليست تجميلية فحسب، بل قد تؤثر على صحة العين بطرق لا يدركها معظم الناس.
تأثير الكحل على طبقة الدموع
تُعتبر البشرة حول العينين من أرقّ وأكثر مناطق الجسم حساسية. وعلى مدار اليوم، يتراكم على محدد العيون العرق والزيوت والبكتيريا وغيرها. وعند تركه طوال الليل، قد تتسرب هذه الجزيئات إلى داخل العينين وتُؤثر على طبقة الدموع الطبيعية. وهذا يُفسّر سبب استيقاظ الكثيرين وهم يشعرون بحرقة أو حكة أو جفاف في العينين بعد النوم بالمكياج. يقول الدكتور باتيل: "تدخل جزيئات محدد العيون إلى العين وتُخلّ بتوازن طبقة الدموع، مما يُسبب تهيجًا وجفافًا. ويشعر الكثيرون باحمرار وحكة وحرقة في صباح اليوم التالي دون ربطها ببقايا مكياج العيون."
انسداد الغدد الدهنية ودمل الجفن
من أكثر عواقب النوم بالكحل شيوعاً انسداد الغدد الدهنية على طول الجفون. تساعد هذه الغدد الصغيرة حول خط الرموش على ترطيب العين بشكل طبيعي. عندما يختلط الكحل بالزيوت والأوساخ وخلايا الجلد الميتة، قد تنسد هذه الغدد. والنتيجة؟ نتوءات مؤلمة تُعرف باسم دمل الجفن. يقول الدكتور باتيل: "يؤدي ذلك إلى انسداد الغدد الدهنية وبصيلات الشعر على طول الجفن، مما يُسبب دمل الجفن، وأحيانًا أكياسًا قد تستغرق وقتًا للشفاء". على عكس التهيج المؤقت، يميل دمل الجفن إلى التورم والألم والتكرار إذا تم إهمال نظافة العين.
زيادة خطر الالتهابات
نعم، قد يُسبب ذلك التهابات. يُستخدم معظم الكحل بالقرب من خط الماء وجذور الرموش. هذه المناطق معرضة أصلًا للبكتيريا. يُهيئ ترك المكياج طوال الليل بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا. يقول الدكتور باتيل إن هذا يزيد من خطر الإصابة بالتهابات مثل التهاب الملتحمة والتهاب القرنية. توضح الدكتورة باتيل قائلةً: "بقايا الكحل المحاطة بالبكتيريا قد تُسبب احمرارًا وحكةً وألمًا والتهابات. كما أن الإهمال المتكرر قد يزيد من حساسية العينين مع مرور الوقت."
تأثير الكحل على الجلد والرموش
ويؤثر ذلك أيضًا على الجلد المحيط بالعينين. فترك الكحل ومستحضرات العناية بالعين الأخرى طوال الليل قد يُسبب جفاف الجلد المحيط ويُضعف الرموش مع مرور الوقت. وتشير الدكتورة باتيل إلى أن التعرض المتكرر لبقايا المكياج والضغوط البيئية قد يُساهم في الشيخوخة المبكرة. كما أن بعض مكونات مستحضرات التجميل، عند دمجها مع التعرض لأشعة الشمس وعدم كفاية التنظيف، قد تُسبب أيضًا تصبغات غير متجانسة حول العينين، وهي مشكلة يخلطها الكثيرون بالإرهاق أو العوامل الوراثية.
كيف تحمي عينيك وبشرتك؟
الاستمرارية هي كل ما يهم. تنصح الدكتورة باتيل باستخدام ماء ميسيلار لطيف أو منظف زيتي لإزالة مكياج العيون تمامًا. مع ذلك، من المهم أن تفهمي أنه ليس عليكِ فركه بقوة. فالفرك الشديد قد يزيد من تهيج البشرة ويضعف الرموش. كما تنصح الدكتورة باتيل باستبدال مستحضرات التجميل القديمة بانتظام. وتقول: "تزيد المنتجات منتهية الصلاحية أو القديمة من احتمالية الإصابة بالعدوى. استخدمي دائمًا منتجات عالية الجودة واستبدليها من وقت لآخر". والأهم من ذلك كله، اجعلي إزالة المكياج أمرًا لا غنى عنه، حتى في الأيام المُرهقة. لأنه على الرغم من أن النوم بالكحل قد يبدو غير مهم لليلة واحدة، إلا أن تكرار هذه العادة قد يؤثر تدريجيًا على راحة العين وصحة البشرة، وحتى على مظهرها على المدى الطويل.



