تعد صلاة قيام الليل من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وهي من السنن التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لما لها من فضل عظيم وأثر كبير في زيادة الإيمان ونيل الرحمة والمغفرة. ويحرص المسلمون على معرفة فضل قيام الليل، ووقت صلاة قيام الليل، وكيفية صلاة التهجد، وعدد ركعات قيام الليل، خاصة في المواسم المباركة والأيام الفاضلة. وفي السطور التالية نعرض فضل هذه العبادة العظيمة وأفضل أوقاتها وكيفية أدائها.
كيفية قيام الليل
1- قيام الليل بالصلاة
يُستحب أن تُبدأ صلاة قيام الليل بركعتين خفيفتين، ثم تُكمَّل الصلاة ركعتين ركعتين، لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (صلاةُ الليلِ مَثْنى مَثْنى، فإذا رأيتَ أنَّ الصبحَ يُدركُك فأَوتِرْ بواحدةٍ). وفي حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: (لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً).
وبذلك تُصلى صلاة القيام ركعتين ركعتين، ويجوز أن تُصلّى أربعًا أربعًا كالظهر، ولكن الأفضل أن تُصلّى ركعتين ركعتين لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. أما عن هيئتها، فهي صلاة كغيرها من الصلوات؛ تُفتَتح بتكبيرة الإحرام، ثم دعاء الاستفتاح، وقراءة سورة الفاتحة، وما تبع ذلك من ركوع وسجود. وعند الانتهاء من صلاة القيام يَختتمها بركعة وتر.
2- قيام الليل بالذكر
من أراد أن يقيم ليله بذكر الله وتحميده وتسبيحه والصلاة على رسوله وقراءة القرآن ومذاكرة أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فله ذلك، ويُحسب من الذاكرين، ويُؤجر على قيامه وذكره وقراءته. وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخر سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)، وقيل: كفتاه من قيام الليل. وعن أبي مسعود قوله: (من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة).
وقت صلاة قيام الليل وعدد ركعاتها
يبدأ وقت صلاة الليل من حين الانتهاء من صلاة العشاء، ويستمر حتى طلوع الفجر، ولكن الوقت الأفضل لهذه الصلاة هو الثلث الأخير من الليل؛ لأن الله عز وجل ينزل إلى السماء في الثلث الأخير كما روي في الحديث: (إذا مضى شطرُ اللَّيل، أو ثُلُثاهُ، ينزِلُ اللَّهُ تبارك وتعالى إلى السَّماء الدُّنيا، فيقول: هل من سائِلٍ يُعطى؟ هل من داعٍ يُستجابُ له؟ هل من مُستغفرٍ يُغفرُ له؟ حتَّى ينفجر الصُّبح). وفي أي وقت صلّى فيه المسلم فإنه ينال الأجر والثواب بإذن الله تعالى.
أما عدد ركعات صلاة الليل؛ فإن المسلم يصلّي ما يشاء من الركعات مثنى مثنى، ولو صلّى المسلم إحدى عشرة ركعة مع الوتر فهو أفضل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كما قالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها.
فضل صلاة قيام الليل
مدح الله تعالى أهل قيام الليل في القرآن الكريم، وجعل لهم منزلة عظيمة وأجرًا كبيرًا في الدنيا والآخرة، وقد عدّ العلماء عدة فضائل لصلاة قيام الليل، منها:
- عناية النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة قيام الليل حتى تفطرت قدماه، فقد كان يجتهد في القيام اجتهادًا عظيمًا.
- قيام الليل من أعظم أسباب دخول الجنة.
- قيام الليل من أسباب رفع الدرجات في الجنة.
- المحافظون على قيام الليل محسنون مستحقون لرحمة الله وجنته.
- مدح الله أهل قيام الليل في جملة عباده الأبرار، فقال عز وجل: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا).
- صلاة قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة.
- قيام الليل مكفر للسيئات ومنهاة للآثام.
- شرف المؤمن صلاة قيام الليل.
- صلاة قيام الليل يُغبط عليه صاحبه لعظيم ثوابه، فهو خير من الدنيا وما فيها.



