يتساءل كثيرون عن حقيقة ما إذا كان تشغيل القرآن الكريم أثناء النوم ليلاً يحرس النائم، وذلك في ظل اعتقادات شائعة بأن ذلك يمنع الشياطين ويحمي من شرورهم. وقد حسم الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، هذا الأمر مؤكداً أن هذا الظن خاطئ.
علي جمعة: القرآن لا يحرس النائم
أوضح علي جمعة في إجابته عن سؤال حول صحة فتح محطة القرآن الكريم في الراديو أثناء النوم، أنه لا يصح إبقاء البث الإذاعي لمحطة القرآن الكريم مفتوحاً أثناء النوم. وأشار إلى أن القرآن لا يحرس النائم، بل تحرسه أدعية وردت في السنة النبوية، وذلك لأنه يجب الاستماع للقرآن والإنصات له إذا قرئ، وهذا ما يأمر به الله تعالى.
واستشهد بقوله تعالى: «وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (الأعراف: 204)، منبهاً إلى أن بعض الناس يفعلون ذلك ظناً منهم أن قراءة القرآن تحرس النائم، وهذا غير صحيح، لأن هناك أدعية يقولها المسلم وتحرسه حين يأوي إلى فراشه، وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الأدعية النبوية لحراسة النائم
وتابع جمعة أن من هذه الأدعية ما كان النبي يفعله عند النوم: كان يجمع كفيه الشريفتين وينفث فيهما ويقرأ فيهما المعوذتين (سورة الإخلاص والمعوذتين) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده الشريف، يفعل ذلك ثلاثاً. وأكد أن هذا هو المطلوب شرعاً، كما يجب صيانة القرآن الكريم وإجلاله وتنزيهه عن دور الحارس.
ونبه إلى أن هذا التصرف لا يليق بمقام هذا الكتاب الكريم، فالقرآن إما أن يتلى للعبادة والتدبر، وحينئذ يجب الاستماع والإنصات إليه ويحرم الكلام واللغو والعبث من حوله، وإما أن يبقى مصوناً في المصحف الشريف أو في أشرطة التسجيل التي يجب أن تعامل بكل احترام وتقدير، مع مراعاة الآداب والشروط التي وضعها العلماء لتلاوة القرآن الكريم.
حكم تشغيل القرآن أثناء النوم في الفتاوى الأخرى
من جانبه، قال الشيخ أحمد وسام، مدير إدارة البوابة الإلكترونية بدار الإفتاء، إن تشغيل القرآن الكريم من خلال الراديو أو أي جهاز أثناء القيام بأعمال أخرى ليس حراماً شرعاً، مضيفاً أن الحرام يكون بتعمد الإنسان اللهو أو عدم الاستماع إليه أثناء تشغيله.
وأوضح وسام في فتوى له رداً على سؤال حول حكم تشغيل القرآن أثناء النوم، أن المسلم مهما بلغ تقصيره في الطاعات فإن من المعهود عليه أنه لا يسمح بأن يهان المصحف أو النبي أو أي شيء من المقدسات.
تشغيل القرآن دون الإنصات إليه
أفاد الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، بأنه يجوز للإنسان بصفة عامة تشغيل إذاعة القرآن الكريم أو أي من وسائل سماع القرآن أثناء القراءة أو النوم أو عمله كنوع من التبرك بالقرآن، حتى وإن كان الشخص غير منصت له.
وأضاف الورداني، في إجابته عن سؤال حول ترك الموبايل على سورة البقرة أثناء النوم، أنه لو ترك الإنسان القرآن يتلو ونام فلا حرج في ذلك، إلا أنه ينبغي على المسلم الحرص على الإنصات عند تلاوة القرآن وعدم الانصراف عنه إلا لشغل أو حاجة؛ فهذا من تعظيم القرآن وتوقيره واحترامه.
وأشار إلى أن ما يتعلق بترك إذاعة القرآن الكريم تعمل وأنت في البيت أو خارجه، مستيقظاً أو نائماً، فلا بأس بذلك على ألا يكون حول القرآن الكريم المتلو ما يشوش عليه، أو يكون حوله صخب ولغط وخوض في الكلام، أو يكون في مكان غير لائق، فالأولى إغلاق الإذاعة في مثل هذه الحال؛ فهذا من تعظيم القرآن وتوقيره المأمور به والمندوب إليه.
واجب المسلم نحو القرآن الكريم
- على المسلم أن يجعل للقرآن الكريم نصيباً مهماً في برنامج حياته اليومي، فلا يكاد يمضي يومه دون قراءة ولو بضع صفحات منه.
- تدبر معانيه، فكثيراً ما تعترض قارئ القرآن معانٍ ولطائف، فيحتاج إلى معرفة معانيها وتتبع مراميها، واقتناء كتاب أو أكثر للتفسير مفيد في هذه الناحية.
- حفظ ما يستطيع من سوره وآياته، وإحياء الليل بما يحفظ من كتاب الله، فينتظم عهد المسلم بالقرآن الكريم حفظاً وتدبراً في النهار، وأن يقوم في الليل بما حفظ.
- الوقوف عند أحكامه، فأحكام القرآن واجبة التنفيذ، كآيات المواريث، وآيات العقيدة والأخلاق، وفيما يتعلق بعقيدة الولاء والبراء.
- تعلم تلاوته وتعليمه لغيره إن أمكن، وأن يبدأ بأهل بيته في ذلك؛ فهو أولى.



