حذر النبي محمد ﷺ من الشرك الأصغر، وهو الرياء، الذي يعد من أخطر الذنوب التي قد تفسد الأعمال الصالحة. فالرياء يعني أن يقوم المسلم بعمل عبادة أو طاعة بقصد رؤية الناس له ومدحه، لا ابتغاء وجه الله تعالى. وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، وعندما سئل عنه قال: «الرياء».
هل التباهي بالطاعات يضيع أجرها؟
أكد الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التباهي بالطاعات لا ينقص من أجرها فحسب، بل يذهب به تمامًا. وأوضح أن من يتباهى بطاعاته مثل الصلاة أو قراءة القرآن أو الصدقة بهدف أن يمدحه الناس، فإن عمله يتحول إلى رياء محبط للأعمال. لذا ينبغي على المسلم أن يستتر بطاعاته بينه وبين الله قدر الإمكان، وأن يخلص نيته لله وحده.
حكم الجهر بالعبادة والطاعات
أفادت دار الإفتاء المصرية أن الإسرار بالأعمال أفضل من الجهر بها في العموم، إلا في حالات معينة مثل تعليم الناس أو تشجيعهم على الخير. فإذا كان الجهر بالعبادة يهدف إلى التقرب إلى الله ونشر الخير دون رياء أو تصنع، فلا حرج فيه. أما إذا كان القصد هو مدح الناس أو اكتساب محمدة، فإنه يعتبر رياء مذموماً.
هل الفرح بعمل الخير يعد من الرياء؟
أجاب الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء المصرية، بأن الفرح بعمل الخير لا يعد من الرياء، مستشهدًا بقوله تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ» (سورة يونس: 58). وأضاف أن الفرح بالطاعة يكون مقبولاً إذا كان خالصاً لله، دون التفات إلى مدح الناس أو ثنائهم. أما إذا كان الفرح بقصد التحدث عن العمل بين الناس، فإنه قد يدخل في الرياء.
حكم تأخير الصلاة خوفاً من الرياء
أوضح الدكتور عويضة عثمان أن تأخير الصلاة عن وقتها خوفاً من الرياء غير صحيح، لأن الرياء يكون بقصد الشخص وليس بمجرد الخوف من أن يفهم الناس عنه ذلك. وأكد أن الفروض يجب أن تؤدى فور النداء إليها، وأن المسلم ينبغي أن يصلي في أي مكان كان، ويترك الوساوس جانباً. أما إخفاء النوافل مثل صلاة الليل أو صيام الاثنين والخميس فهو مستحب لتجنب الرياء.
حكم ترك عمل الخير خوفاً من الوقوع في الرياء
أشارت دار الإفتاء إلى أنه لا ينبغي ترك عمل الخير خشية الرياء، بل يجب على المسلم أن يعمل الخير ويخلص النية لله. فالواجب هو العمل والإخلاص، وليس الترك. وقد قال الفضيل بن عياض: «ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك». فالمطلوب هو الموازنة بين الإخلاص والعمل، وعدم السماح للشيطان بأن يمنع المسلم من الخير بحجة الخوف من الرياء.



