فضل قراءة آخر آيتين من سورة البقرة قبل النوم يعد من أهم الأمور التي ينبغي على المسلم العلم والعمل بها، فسورة البقرة من أعظم سور القرآن الكريم، وهي كلام الله عز وجل، ولا ينبغي التفريط أو الاستهانة بها بأي حال. وإن كان طول سورة البقرة قد يصعب على البعض قراءتها كل ليلة، فإن فضل قراءة آخر آيتين منها يقدم حلاً لهذه الصعوبة ويسهل نيل الأجر العظيم.
فضل قراءة آخر آيتين من سورة البقرة قبل النوم
ورد أن الله عز وجل رفع قدر بعض الآيات على الأخرى، وجعل لقراءة هذه الآيات فضلاً لا يدانيه فضل، ومن هذه الآيات آخر آيتين من سورة البقرة، وذلك من قوله تعالى: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ» (البقرة: 285) إلى آخر السورة.
روى البخاري عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». وقد اختلف العلماء في معنى «كَفَتَاهُ»، فمنهم من قال: إنهما تجزئان عن قيام الليل، ومنهم من قال: تجزئان عن قراءة القرآن في تلك الليلة، وآخرون قالوا: إنهما تكفيان من كل سوء.
تفسير ابن حجر لمعنى الحديث
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري لشرح صحيح البخاري: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» يعني من قوله تعالى «آمن الرسول» إلى آخر السورة، وآخر الآية الأولى «المصير»، ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة. وأضاف أن قوله تعالى «ما اكتسبت» ليست رأس آية باتفاق العادين.
وتابع ابن حجر: وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم. وذكر الكرماني عن النووي أنه قال: كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي، كذا نقل عنه جازماً به، ولم يقل ذلك النووي وإنما قال ما نصه: قيل معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع.
اختلاف العلماء في معنى كفتاه
أوضح ابن حجر أن العلماء اختلفوا في معنى «كفتاه»، فقيل: أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقاً سواء كان داخل الصلاة أم خارجها. وقيل: معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالاً، وقيل: معناه كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل: دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل: معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر.
آخر آيتين من سورة البقرة
ورد أن آخر آيتين من سورة البقرة هما: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(286)». فضلها: من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.
سورة البقرة
تعد سورة البقرة سورة مدنية، نزلت في مدد متفرقة، وهي أول سورة نزلت في المدينة المنورة فيما عدا قول الله تعالى: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»؛ فهي آخر آية نزلت من السماء في حجة الوداع، وكذلك آيات الربا.
ومن السلف من لقبها بفسطاط القرآن؛ لعظمتها ومكانتها وكثرة ما فيها من أحكام ومواعظ، وهي من أطول سور القرآن الكريم؛ حيث يبلغ عدد آياتها 286 آية، وفيها أطول آية في القرآن الكريم وهي آية الدين، وهي قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ...».
وهي السورة الثانية في ترتيب المصحف الشريف، ويرجع سبب تسميتها إلى ورود قصة البقرة فيها؛ حيث أتت السورة على ذكر قتيل قُتل من قوم موسى عليه السلام، فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة ليعرفوا من قاتلها، لكنهم تجادلوا مع موسى عليه السلام وأخذوا يسألونه عن تفصيلات متعلقة بالبقرة وصفاتها رغم أن الله تعالى لم يشترط عليهم صفات محددة، حتى ذبحوها آخراً.



