طفل الأنابيب في مصر: رحلة ريادة طبية مع تحديات أخلاقية وتكاليف منخفضة
في سياق متطور للرعاية الصحية، أكد الدكتور محمد أبو الغار، أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة، أن مصر تُعد من الدول الرائدة في مجال علاج العقم وتقنيات أطفال الأنابيب، حيث بدأ هذا التخصص مبكرًا في البلاد عام 1987، بعد سنوات قليلة فقط من ظهوره على المستوى العالمي في دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة.
بدايات الريادة المصرية في علاج العقم
وأوضح أبو الغار، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع على قناة صدى البلد، أن أول مركز متخصص في هذا المجال تم إنشاؤه بالتعاون مع الدكتورة الراحلة رجاء منصور، مع الاعتماد الكامل على كوادر طبية مصرية، بهدف بناء خبرات محلية قادرة على التطوير والاستمرار في هذا الحقل الطبي الحيوي.
عوامل النجاح والدعم المجتمعي
وأشار الخبير الطبي إلى أن نجاح هذا المجال في مصر ارتبط بعدة عوامل رئيسية، من بينها وجود دعم ديني ساهم في تقبل المجتمع لهذه التقنية، حيث أوضح أن فتوى الإمام الراحل جاد الحق علي جاد الحق أجازت إجراء هذه العمليات وفق ضوابط محددة، مما ساعد بشكل كبير في تقليل التحفظات الاجتماعية تجاهها وتعزيز ثقة الأسر في هذه الخيارات العلاجية.
القواعد الأخلاقية الصارمة في عمليات الإخصاب المساعد
وأضاف أن هناك قواعد أخلاقية صارمة تحكم عمليات الإخصاب المساعد في مصر، أبرزها منع التبرع بالبويضات أو الحيوانات المنوية أو الأجنة، حفاظًا على ثبات الأنساب وضمان النسب الشرعي، إلى جانب الاعتماد على تقنيات حديثة لضمان دقة وسلامة التعامل مع العينات الطبية، مثل أنظمة التتبع الإلكتروني داخل المعامل التي تحافظ على سرية وسلامة العملية.
تكاليف منخفضة ودعوة للإدراج في التأمين الصحي
وفيما يتعلق بالتكلفة، أوضح أستاذ النساء والتوليد أن عمليات أطفال الأنابيب في مصر تُعد أقل تكلفة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، مما يجعلها خيارًا جذابًا للعديد من الأسر، داعيًا في الوقت نفسه إلى إدراج علاج العقم ضمن منظومة التأمين الصحي، لما له من أهمية إنسانية كبيرة في مساعدة الأسر على تحقيق حلم الإنجاب وتعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي.
تأثير التطورات الطبية على مستقبل العلاج
كما ناقش أبو الغار التطورات الطبية المستمرة في هذا المجال، مؤكدًا أن الابتكارات التكنولوجية، مثل تحسين تقنيات التجميد والتتبع، تساهم في رفع معدلات النجاح وتقليل المخاطر، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتميز في علاج العقم، مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية العالية التي تحظى باعتراف واسع.



