أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال يهم الحجاج والمعتمرين حول جواز الإحرام قبل الوصول إلى الميقات المكاني المحدد شرعاً. وأوضحت الإفتاء أن الإحرام قبل الميقات المكاني جائز باتفاق الفقهاء، وتثبت به أحكام الإحرام كاملة، غير أن الأفضل عند كثير من أهل العلم أن يكون الإحرام من الميقات أو بمحاذاته، اقتداء بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وتخفيفاً على المحرم وتقليلاً لتعرضه لمحظورات الإحرام.
المواقيت المكانية للحج والعمرة
كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن المواقيت المكانية للحج والعمرة، ومن أين يجب أن يحرم الحاج أو المعتمر. وأوضحت أن المواقيت المكانية هي نطاق جغرافي محدد شرعاً، وتنقسم إلى أربعة مواقيت رئيسية للحج، بالإضافة إلى ميقات خاص بالعمرة لمن كان بمكة.
مواقيت الحج المكانية
تتوزع مواقيت الحج على جهات الحرم الأربع، وهي: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب: الجحفة. وميقات أهل المدينة: ذو الحليفة (أبيار علي). وأهل نجد: من قرن المنازل (السيل الكبير). وأهل اليمن: يلملم (السعدية). وأهل العراق وخراسان والمشرق: ذات عرق. وقد ورد ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن". وأضاف ابن عمر: وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ويهل أهل اليمن من يلملم".
ويجب على من مر على هذه المواقيت يريد الإحرام أو دخول مكة أن يحرم منها، سواء كان من أهلها أو من غير أهلها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "هن لهم، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج أو العمرة". فمن مر بالمدينة من أهل الشام مثلاً، فالأفضل أن يحرم من ميقات أهلها ذي الحليفة، ولا يتعداه إلى ميقات آخر.
الميقات المكاني للعمرة
أما الميقات المكاني للعمرة بالنسبة للآفاقي (غير المكي) فهو نفس مواقيت الحج. أما من كان بمكة من أهلها أو غير أهلها، فميقاته الحل من أي مكان، ولو كان بعد الحرم بخطوة. وقد اختلف الفقهاء في الأفضل: فذهب الجمهور إلى أن الإحرام من الجعرانة أفضل، وذهب الحنفية إلى أن التنعيم أفضل، وقال أكثر المالكية إنهما متساويان. والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها عندما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى التنعيم للعمرة.
ويشترط أن يكون الإحرام بالعمرة من الحل، لأن أركان العمرة كلها في الحرم، فلا بد من الإحرام من خارجه، ولا خلاف بين العلماء في ذلك.
ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة أولاً
أشارت الإفتاء إلى أن الشارع حدد مواضع محددة للإحرام تعرف بالمواقيت المكانية، تتفاوت قرباً وبعداً عن الحرم المكي. فإذا كان المسافر متجهاً من بلده إلى المدينة المنورة أولاً ثم إلى مكة، فإن ميقاته يكون ميقات أهل المدينة (ذي الحليفة) وليس ميقات بلده. وقد استند الفقهاء في ذلك إلى أن من مر بميقات غيره صار ذلك الميقات ميقاتاً له، كما نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ومثال ذلك: المصريون إذا سلكوا طريق المدينة أولاً، فإن ميقاتهم ذو الحليفة، كما نص على ذلك الإمام النووي وغيره.
وبهذا يظهر أن الحكم بالإحرام من ميقات المرور دون إلزام بميقات البلد يدل على سعة الشريعة ورفع الحرج عن المكلفين، عملاً بقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، وقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}.



