أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن الضمير يمكن تشبيهه بالبيت الذي يحرص الإنسان على أن يكون موطنًا للراحة والسكينة والأمان. وأوضح أن هذا التشبيه يقرّب معنى الرقابة الذاتية ويجعل الإنسان أكثر وعيًا بما يدور داخله.
الضمير كالبيت.. إن أضيء بالنور حمى صاحبه من تسلل الشرور
وخلال تصريحات تلفزيونية اليوم الأحد، بيّن الجندي أن الإنسان كما لا يسمح لأحد بدخول بيته دون إذن، ينبغي ألا يسمح بدخول الأخلاق المذمومة إلى ضميره. وأشار إلى أن إهمال حراسة هذا البيت الداخلي وتركه مظلمًا يفتح الباب أمام تسلل ما يفسد النفس دون أن يشعر به صاحبها.
الظلام يتيح للشر الاختباء
وأوضح العالم أن الظلام داخل هذا البيت يتيح للشر أن يختبئ في الزوايا، فلا يُكتشف إلا عند إضاءة النور. واعتبر أن هذا النور هو يقظة الضمير واستحضار مراقبة الله سبحانه وتعالى في كل تصرف. وأضاف أن الإنسان حين يُضيء ضميره بالوعي والمراجعة، يستطيع اكتشاف أي خلل داخلي، فينكر الخطأ ويسعى لإزالته، كما يفعل صاحب البيت مع من يتسلل إليه بغير حق.
الأخلاق المذمومة تعيد تشكيل الضمير
وأشار الجندي إلى أن الأخلاق المذمومة إذا استقرت داخل الضمير، فإنها تعيد تشكيله لتكون نتيجته أفعالًا مليئة بالشر والقبح. وأكد أن الوقاية تبدأ بالمراجعة الدائمة للنفس والتفتيش المستمر عما بداخلها. ودعا إلى ضرورة التقييم المستمر، بأن يسأل الإنسان نفسه: هل ما بداخلي يدفعني للخير أم للشر؟ هل يصنع الجمال أم القبح؟ مؤكدًا أن هذه المراجعة هي أساس بناء الضمير الحي.
الضمير اليقظ يمنع ما لا يرضي الله
وشدد على أن الضمير اليقظ هو الذي يستحضر وجود الله دائمًا، ويمنع الإنسان من الإقدام على ما لا يرضي الله. واستشهد بقوله تعالى: "ألم يعلم بأن الله يرى"، وقوله: "وهو معكم أينما كنتم". ولفت إلى أن استحضار مراقبة الله يولد لدى الإنسان شعورًا دائمًا بالمسؤولية الفردية، ويقوده إلى سلوك قائم على الرقابة الذاتية، حيث يسبق إصلاح الفكر إصلاح العمل، فتكون النتيجة حياة مستقيمة ترضي الله سبحانه وتعالى.



