أظهرت دراسة نفسية حديثة أن التحدث مع النفس بصوت عالٍ ليس مجرد عادة غريبة، بل يمكن أن يعزز القدرة على التحكم في السلوك وتحسين الأداء المعرفي، خاصة في المهام التي تتطلب تركيزاً وبحثاً بصرياً. وقد نشرت الدراسة في مجلة «أكتا سيكولوجيكا» (Acta Psychologica) ومجلة علم النفس التجريبي الفصلية.
تفاصيل الدراسة وفريق البحث
أجرت عالمة النفس بالوما ماري بيفا وزميلها ألكسندر كيركهام من جامعة ويسكونسن-ماديسون دراسة شملت مجموعة من المشاركين، حيث قدموا لهم تعليمات مكتوبة وطلبوا منهم قراءتها إما بصمت أو بصوت عالٍ قبل تنفيذ المهمة. ووجد الباحثان أن الذين قرأوا التعليمات بصوت عالٍ أظهروا تحكماً أفضل في أداء المهمة مقارنة بمن قرأوها بصمت. وأشارت النتائج إلى أن الأمر المسموع يحسن التحكم في السلوك أكثر من الأمر المكتوب، وفقاً لصحيفة Times Of India.
التحدث مع النفس في البحث البصري
في تجربة أخرى، أجرى الباحثان مهمة بحث بصري، حيث طُلب من المشاركين العثور على أشياء محددة ضمن مجموعة من الصور. قام بعض المشاركين بالبحث في صمت، بينما طُلب من آخرين نطق اسم الشيء الذي يبحثون عنه بصوت عالٍ أثناء البحث. وأظهرت النتائج أن التحدث بصوت عالٍ سهل عملية البحث، خاصة عندما كان هناك ارتباط قوي بين الاسم والهدف المرئي. وهذا يشير إلى أن التسميات اللفظية يمكن أن تغير المعالجة الإدراكية بشكل فعال، مما يجعل النظام البصري أكثر تكيفاً مؤقتاً مع الهدف المنشود.
الحديث الداخلي لدى الأطفال
ويلاحظ الحديث الداخلي عادة لدى الأطفال من عمر سنتين إلى سبع سنوات تقريباً، ويستخدم كأداة للتواصل مع الذات وتوجيه السلوك. ويشير الباحثون إلى أن حديث الأطفال الداخلي يساعدهم على تنظيم أفعالهم، ويشكل أساساً للنشاط العقلي المعقد لاحقاً. والأهم من ذلك، لاحظ الباحثون وجود علاقة إيجابية بين استخدام الأطفال للحديث الداخلي وأدائهم وإنجازاتهم، حيث يقل الحديث الداخلي ويختفي تدريجياً مع بدء الأطفال الدراسة النظامية.
الآثار والتطبيقات
تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لفهم دور اللغة المنطوقة في تحسين الأداء المعرفي، وتشير إلى أن التحدث مع النفس يمكن أن يكون أداة مفيدة في المهام اليومية التي تتطلب تركيزاً وبحثاً بصرياً. كما تؤكد الدراسة أهمية تشجيع الأطفال على استخدام الحديث الذاتي كوسيلة لتنظيم السلوك وتحسين التعلم.



