وجهت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سؤالاً برلمانياً إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، تستفسر فيه عن خطة الحكومة للتعامل مع نتائج المسح القومي للصحة النفسية، في ظل ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية وتزايد تكلفة العلاج وضعف إتاحة الخدمات في عدد من المحافظات.
إشادة بالمسح القومي للصحة النفسية
أشادت النائبة بالمسح القومي للصحة النفسية الصادر عن وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، مؤكدة أنه يمثل واحدة من أهم الدراسات الوطنية التي رصدت واقع الصحة النفسية في مصر بصورة علمية دقيقة، وكشفت عن مؤشرات تستدعي تحركاً حكومياً لتحويل نتائجها إلى سياسات وبرامج تنفيذية.
أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة
أشارت النائبة إلى أن نتائج المسح أظهرت معاناة 20.4% من المواطنين من أعراض وضائقة نفسية عامة، فيما بلغت نسبة الاضطرابات النفسية المشخصة 13.16%. وسجلت اضطرابات المزاج والاكتئاب نسبة 6.78%، واضطرابات القلق 4.96%، بينما بلغت نسبة اضطراب الوسواس القهري 2.32%.
أما بين الأطفال والمراهقين، فبلغت نسبة الاضطرابات النفسية 14.9%، في حين سجل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أعلى معدلات الانتشار بنسبة 6.83%. كما أظهر المسح أن 20.8% من كبار السن يعانون من تدهور معرفي حاد، بينما يعاني 27.7% من ضعف إدراكي بسيط.
تكلفة العلاج على المواطنين
أضافت النائبة أن ملايين المواطنين يحتاجون إلى خدمات دعم وعلاج نفسي، إلا أن ارتفاع تكلفة الكشف والجلسات العلاجية والأدوية النفسية يمثل عائقاً أمام حصول الكثيرين على الرعاية اللازمة، خاصة من محدودي ومتوسطي الدخل.
نقص الخدمات في المحافظات
تابعت النائبة أن خدمات الصحة النفسية لا تزال تتركز في عدد محدود من المحافظات الكبرى، بينما تعاني محافظات عديدة، خاصة في الصعيد والمناطق الريفية، من نقص واضح في المستشفيات والعيادات المتخصصة، ما يدفع بعض المرضى إلى السفر لمسافات طويلة أو التخلي عن العلاج. وأشارت إلى أن نسبة من يتلقون العلاج النفسي في مصر لا تتجاوز 0.4% من إجمالي المصابين، ما يمثل 150 ألف مريض فقط، مقارنة بنسب تتراوح بين 14% و17% في الهند (ما يقرب من 34 مليون مريض)، وبين 40% و50% في البرازيل (ما يقرب من 30 مليون مريض)، معتبرة أن هذه الأرقام تكشف عن فجوة كبيرة بين الاحتياجات الفعلية والخدمات المتاحة.
مطالب برلمانية للحكومة
طالبت النائبة الحكومة بتوضيح خطتها فيما يتعلق بعدة محاور: أولاً، الخطة التنفيذية التي أعدتها وزارة الصحة للتعامل مع نتائج المسح القومي للصحة النفسية، والبرامج والسياسات التي سيجري تنفيذها لتحويل نتائج المسح إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والمتابعة. ثانياً، العدد الحالي لمستشفيات الصحة النفسية والعيادات النفسية الحكومية ووحدات الدعم النفسي على مستوى الجمهورية، موزعة حسب المحافظات، وتحديد المحافظات والمراكز التي تعاني من نقص أو غياب هذه الخدمات، وخطة الحكومة للتوسع فيها خلال السنوات المقبلة. ثالثاً، الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لخفض تكلفة العلاج النفسي والجلسات العلاجية والأدوية النفسية، وزيادة تغطيتها ضمن منظومة التأمين الصحي، بما يضمن وصول الخدمة إلى محدودي ومتوسطي الدخل. رابعاً، حجم الإنفاق الحكومي الحالي على خدمات الصحة النفسية ونسبته من إجمالي الإنفاق الصحي، وهل توجد خطة لزيادة هذه المخصصات بما يتناسب مع حجم المؤشرات التي كشف عنها المسح القومي. خامساً، الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة الوصم المجتمعي المرتبط بالأمراض النفسية، ونشر الوعي بأهمية العلاج النفسي والتشخيص المبكر، ودمج خدمات الدعم النفسي داخل المدارس والجامعات ووحدات الرعاية الصحية الأولية.



