كشفت مصادر مطلعة داخل الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن مناقشات علمية موسعة جرت مؤخرًا بشأن ظاهرة إطعام الكلاب الضالة في الشوارع، وذلك خلال اجتماع لجنة متخصصة ضمت عددًا من أساتذة سلوكيات الحيوان وخبراء الصحة العامة بالجامعات المصرية.
توصية بالحد من الإطعام العشوائي
أوضحت المصادر لـ«الوطن» أن اللجنة انتهت إلى توصية تدعو للحد من الإطعام العشوائي لتلك الكلاب، في ضوء ما رصدته من آثار سلوكية وبيئية وصحية. وأشارت إلى أن توفير الغذاء بشكل منتظم من قبل المواطنين يؤدي إلى تغير نمط حياة الكلاب الضالة، حيث تفقد تدريجيًا قدرتها على البحث عن الطعام، وتزداد درجة اعتمادها على الإنسان، وهو ما ينعكس على سلوكها وانتشارها في المناطق السكنية.
وأضافت اللجنة أن الإطعام غير المنظم يسهم في زيادة معدلات التكاثر، نتيجة توافر مصادر غذائية ثابتة، ما يؤدي إلى تضخم أعداد الكلاب الضالة بشكل يفوق قدرة البيئة الحضرية على الاستيعاب، وهو ما يخل بالتوازن البيئي ويزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر مع المواطنين.
تحذيرات من بؤر الأمراض
حذرت مصادر بيطرية في حديثها لـ«الوطن» أن تجمعات الكلاب حول أماكن الإطعام تمثل بؤرًا محتملة لانتقال بعض الأمراض المشتركة، مثل السعار والطفيليات الخارجية، خاصة في حال غياب برامج التحصين والتعقيم المنتظمة.
وأشارت إلى أن التعامل مع الظاهرة لا يجب أن يقتصر على المنع فقط، بل يتطلب تبني استراتيجية متكاملة تشمل التوسع في برامج التعقيم للحد من التكاثر والتطعيم الدوري، إلى جانب إنشاء مراكز إيواء مؤقتة، وتكثيف حملات التوعية للمواطنين حول أساليب التعامل الآمن والإنساني مع الحيوانات الضالة.
نحو إدارة متوازنة
لفتت المصادر إلى أن العديد من الدول تتبنى حاليًا نهج «الإدارة المتوازنة» للحيوانات الضالة، والذي يقوم على الجمع بين الحد من التكاثر، والرعاية البيطرية، وتنظيم الإطعام في نطاقات محددة وتحت إشراف، بدلًا من تركه بشكل عشوائي.
وأكدت أن التوصيات المطروحة تأتي ضمن البحث عن حلول مستدامة تحقق التوازن بين الرفق بالحيوان، والحفاظ على الصحة العامة، وضمان سلامة المواطنين، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وأعلنت أنه من المنتظر أن يتم رفع تقرير اللجنة إلى الجهات المعنية لدراسته، تمهيدًا لاتخاذ قرارات تنظيمية خلال الفترة المقبلة.



