قد تهتز شباك المرمى في بطولة كأس العالم بهدف قاتل في اللحظات الأخيرة، أو تحبس ركلات الترجيح الأنفاس وتجعل قلوب ملايين المشجعين تنبض بقوة وإثارة؛ غير أن هذا الشغف الرياضي الجارف يحمل في طياته جانبًا مظلمًا أثار قلق الأطباء.
خطورة متابعة مباريات كأس العالم على الصحة
نشرت صحيفة «ريكورد» المكسيكية تقريرًا طبيًا يحذر من أن الحماس المفرط والتوتر الزائد أثناء متابعة مباريات المونديال، لاسيما تلك التي تخوضها المنتخبات الوطنية، قد يرفع مستويات الضغط النفسي الشديد إلى حدود خطيرة، مما يزيد من احتمالية الإصابة بنوبات قلبية مفاجئة، خصوصًا لدى الفئات التي تمتلك عوامل خطر مسبقة.
وأوضح التقرير أن مباريات كرة القدم في حد ذاتها لا تشكل سببًا مباشرًا للإصابة بالنوبات القلبية، ولكن الضغط النفسي والمشاعر الجياشة المصاحبة لها يعملا كمحفز قوي لظهور هذه الأزمات لدى مرضى القلب والأوعية الدموية. فعندما يقع المشجع تحت تأثير انفعالات قوية، يُفعل الجسم تلقائياً استجابة الدفاع الطبيعية المعروفة بـ «الكر والفر»، مما يؤدي إلى إفراز جرعات مكثفة من هرموني الأدرينالين والكورتيزول؛ هذا التفاعل الفسيولوجي يسبب ارتفاعًا مؤقتًا ومفاجئًا في معدل ضربات القلب وضغط الدم، وهو رد فعل طبيعي مصمم للمواقف التي تتطلب اليقظة، لكنه يمثل عبئًا زائدًا وخطرًا حقيقيًا على القلوب الضعيفة.
الساعات الأولى من المباراة
يعيد هذا التحذير إلى الأذهان دراسة مرجعية نُشرت في مجلة «نيو إنجلاند» الطبية خلال مونديال ألمانيا 2006، حيث رصد الباحثون علاقة وثيقة ومباشرة بين المشاعر الكروية الجارفة ومشاكل القلب؛ إذ تضاعفت حالات الطوارئ القلبية بنحو ثلاثة أمثال المعدل الطبيعي في الأيام التي خاض فيها المنتخب الألماني مبارياته، وأشارت الدراسة إلى أن الذروة الأخطر لتلك الحالات تم تسجيلها خلال المواجهات الأكثر شحنًا عاطفيًا، وغالبًا ما كانت تقع الأزمات خلال الساعتين الأوليين من انطلاق صافرة البداية.
وتجسدت هذه التحذيرات الطبية على أرض الواقع في المونديال الحالي لعام 2026؛ حيث تعرض مشجع مكسيكي لأزمة قلبية حادة بالقرب من ملعب «أزتيكا» الشهير، وذلك قبيل انطلاق مباراة الافتتاح التي جمعت منتخب بلاده بنظيره لجنوب إفريقيا، في لقطة تعكس مدى التأثير البالغ الذي يمكن أن تفرضه الإثارة الكروية على صحة الإنسان وجسده.



