أجاب مفتي الجمهورية الدكتور نظير محمد عياد عن استفسار حول الضوابط الشرعية لإنشاء المقابر، وذلك في إطار مشروع مقابر جديد. وأوضح المفتي أن الشريعة الإسلامية كرمت الإنسان حتى بعد مماته، وشرعت له قبراً يحفظ جثمانه ويصون حرمته.
الضوابط الأساسية للقبر
أكد المفتي أن الأصل في القبر أن يكون عميقاً في الأرض، وأقل عمق له هو قامة الإنسان مع رفع يديه لأعلى. كما يجب أن يكون طول القبر بطول الميت، وعرضه نصف طوله في حال كان على شكل لحد أو شق. وإذا لم تصلح الأرض لذلك، فلا مانع من الدفن في الفساقي أو الغرف، بشرط أن تحقق الهدف الشرعي وهو ستر الجسد وإخفاء رائحته عن الأحياء.
مواصفات التصميم الهندسي
أضاف المفتي أن التصميم الهندسي للقبر يجب أن يمكن من وضع الميت على جنبه الأيمن متجهاً بوجهه نحو القبلة. كما يجب أن يكون القبر محكم الإغلاق لحماية الجثمان من السرقة أو نبش السباع أو أي اعتداء آخر. ويستحب أن يكون داخله ممهداً مستوياً، ويجوز وضع علامة على القبر من الخارج لتمييز صاحبه، مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظمة.
رأي أستاذ الفقه حول صلة الأحياء بالأموات
من جانبه، أوضح الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن الموت ليس فناءً بل انتقال إلى عالم البرزخ، وأن الصلة بين الأحياء والأموات تستمر عبر الدعاء والزيارة والعمل الصالح. وأكد أن زيارة النساء للقبور جائزة ومستحبة، شأنهن شأن الرجال، استناداً إلى عموم النصوص الشرعية التي تحث على الزيارة للعظة والتذكير.
ضوابط زيارة القبور للنساء
شدد الدكتور تمام على ضرورة التزام النساء بالاحتشام الكامل أثناء زيارة القبور، وتجنب الصراخ أو اللطم أو أي مظاهر تخالف آداب الزيارة. فالهدف الأساسي هو الدعاء والاعتبار، وليس إثارة الفتنة أو الجزع.
هل يسمع الموتى الأحياء؟
تطرق أستاذ الفقه إلى مسألة إدراك الأموات، مشيراً إلى أن النصوص الشرعية تدل على أن الميت يسمع زائريه في حدود ما أذن الله به، مستشهداً بصيغة السلام على أهل القبور وبواقعة قليب بدر حين خاطب النبي صلى الله عليه وسلم قتلى المشركين. وأكد أن تفاصيل عالم البرزخ من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، والواجب على المسلم الانشغال بما ينفع الميت كالدعاء والصدقة والعمل الصالح.



