أكدت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي على الإنترنت أنه يُسن للمسلم قراءة سورتي السجدة والإنسان في ركعتي صلاة الفجر ليوم الجمعة. وأوضحت الدار أن هذا الفعل جاء موافقًا لما ورد في السنة النبوية المطهرة، حيث ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ذلك وواظب عليه في حياته، وسار على هذا النهج وأثره من بعده أصحابه الكرام رضي الله عنهم وسائر السلف الصالح.
تفاصيل الفتوى
أشارت الدار في تفاصيل فتواها إلى أن قراءة هاتين السورتين في صلاة فجر الجمعة تعد من السنن المأثورة التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في الصحيحين، بل وجاء في رواية الإمام الطبراني أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يديم ذلك الفعل ويحافظ عليه. وأضافت الإفتاء أن هذه الروايات تدفع اعتراض من ينكر المداومة على هذه السنة، أو من يدعي أن من السنة ترك السنة، مؤكدة أن هذا الادعاء غير صحيح على عمومه، ولو فُهم على ظاهره لأسفر عن تناقض واضح. وذلك لأن حقيقة المستحب والمندوب والسنة هي كل ما أُمِر بفعله أمرًا غير جازم، وبالتالي فهو مأمور به شرعًا وليس بمستحب تركه على الإطلاق، بل إن ما يستحب تركه في الشريعة هو المكروه الذي نُهِيَ عن فعله نهيًا غير جازم فصار تركه مستحبًا.
فعل الصحابة
بينت الفتوى أن فعل الصحابة رضي الله عنهم كان على خلاف تلك المقولة تمامًا، حيث كانوا يتعاملون مع المستحب والمندوب من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكأنه فرض واجب، فيداومون على الإتيان به ويتلاومون فيما بينهم على تركه، حرصًا منهم على التأسي والالتزام بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في كل صغيرة وكبيرة من أفعاله الشريفة، حتى إن بعضهم كان يتأسى بأفعاله الجبلية صلى الله عليه وآله وسلم. واستشهدت الدار بما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي رحمه الله تعالى أنه قال: "ما شهدت ابن عباس قرأ يوم الجمعة إلا بتنزيل وهل أتى".
المأثور عن النبي في هذا الأمر
ذكرت دار الإفتاء أن مقصود من قال بترك بعض السنن لعل مراده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يترك بعض المستحبات في بعض الأوقات خوفًا من أن تفرض على أمته، أو لكيلا يظن الناس أنها واجبة، وأن العالم والمقتدى به قد يفعل ذلك أحيانًا لنفس الغرض من باب سد الذرائع كما يراه بعض علماء المالكية وغيرهم. واختتمت الدار فتواها بالتحقيق الفقهي الذي يشير إلى أن التوسع في باب سد الذرائع أمر غير مرضي، وقد كان يتصور هذا الأمر قبل استقرار الأحكام الشرعية، أما بعد استقرارها وتميز المستحب من الواجب بشكل واضح فلا مدخل لهذه المقولة ولا مجال للأخذ بها. فضلاً عن أن هذه السنة بخصوصها قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المداومة عليها، ولا يصح أبدًا أن يُجعل سد الذرائع أو أمثال هذه المقولات حاجزًا بين المسلمين وبين المواظبة على سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقد قال أهل العلم إن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالاتباع على كل حال.



