أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن المرحلة التي تلي مواسم الطاعات، وعلى رأسها الحج ورمضان، تمثل اختبارًا حقيقيًا لصدق الإيمان وثبات القلب. وأشار إلى أن القرآن الكريم ربط بين أعظم موسمين في الإسلام – الصيام والحج – بهدف واحد هو تحقيق التقوى.
التقوى غاية العبادات
أوضح قابيل خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، أن الله تعالى قال في الصيام: "لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، وقال في الحج: "وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى"، في دلالة واضحة على أن التقوى هي الغاية الكبرى من العبادات، وهي الرابط الجامع بين أركان الإسلام العملية. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُني الإسلام على خمس، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا».
اختبار الثبات بعد الطاعة
بيّن أن ما بعد الطاعة ليس نهاية الطريق، بل بداية امتحان جديد، حيث يواجه الإنسان اختبار الثبات أمام وساوس الشيطان وتقلبات النفس. لافتًا إلى أن البعض قد يترك الطاعة تمامًا، بينما يذهب آخرون إلى جلد الذات والتشكيك في عباداتهم، وكلا الأمرين خلل يحتاج إلى تصحيح.
أسس التعامل الصحيح
أشار إلى أن التعامل الصحيح مع هذه المرحلة يقوم على ثلاثة أسس رئيسية: التقوى، والاستغفار، والثبات على الطاعة. موضحًا أن التقوى – كما عرّفها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه – تقوم على أربعة معانٍ: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
القرآن يربط الحج والصيام بالذكر والهداية
أضاف أن الثبات على الطاعة يحتاج إلى دعاء دائم، مستشهدًا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، وبقوله تعالى: "يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ"، مؤكدًا أن الإيمان والثبات متلازمان، وأن الذكر هو الحصن الحقيقي من الضلال بعد مواسم الطاعة.
وأوضح أن القرآن ربط الحج والصيام بالذكر والهداية، فقال في الحج: "فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ"، وقال في الصيام: "وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ"، مشيرًا إلى أن دوام الذكر يحفظ القلب من الانتكاس ويُبقيه متصلًا بالله.
الاستمرارية والاعتدال
وشدد على أن الطريق إلى الاستمرار بعد المواسم الإيمانية يقوم على أخذ "خيط" من كل طاعة، وبناء حالة دائمة من القرب إلى الله، مستشهدًا بقول السيدة عائشة رضي الله عنها في وصف عمل النبي صلى الله عليه وسلم: «كان عمله ديمة»، أي دائمًا ومستمرًا، في دعوة واضحة إلى الاعتدال والاستمرارية دون إفراط أو تفريط.



