اللون الأحمر يثير الخوف من الموت.. كيف تحولت مشاهد الحروب إلى كوابيس في ذاكرة الطفلة تالا؟
اللون الأحمر يذكرني بالموت.. حروب في ذاكرة طفلة

لم تكن المشاهد التي رأتها الطفلة تالا رأفت عن الحروب مجرد لقطات عابرة على شاشة التلفاز، بل بقيت محفورة في ذاكرتها كأثر لا يزول. تسللت تلك الصور إلى تفاصيل حياتها اليومية، وظهرت في أبسط اللحظات، حيث لم يعد رؤية الدم أمراً عادياً بالنسبة لها، حتى لو كان جرحاً صغيراً لا يستدعي القلق.

حاولت تالا، ذات التسع سنوات، شرح خوفها بكلمات بسيطة، قائلة: "اللون الأحمر بيفكرني بالموت، وبأشوف قدامي صور الأطفال اللي غرقانين في دمهم، وميتين بسبب الرصاص والصواريخ، وأمهاتهم بيصرخوا وبيعيطوا عليهم". لم تعد الحرب بالنسبة لها مجرد مشاهد دماء، بل فكرة عالقة في رأسها تعيد تشكيل تصورها عن العالم.

تأثير الحرب على حياة تالا اليومية

أصبح لدى تالا تعلق زائد بأسرتها وقلق دائم من فقدانهم، وأضافت: "بقيت حاسة إن البيت مش أمان، كل حاجة ممكن تنتهي في ثواني". كما تعاني من صعوبة في فصل ما تراه على الشاشة عما يمكن أن يحدث في الواقع. أكدت أسرتها أنهم في البداية ظنوا أن الأمر مجرد حزن مؤقت، لكن تأثير المشاهد كان أعمق من ذلك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الكوابيس والخوف من اللون الأحمر

روت تالا عن ليلتها الأولى بعد مشاهدة مقاطع الحرب: "أول مرة شفت فيها فيديوهات عن الحرب، والناس اللي بتموت فيها، زعلت جداً عليهم، ولما جيت أنام نمت عادي، بس تاني يوم بقيت أحلم بحاجات وحشة، ودم كتير، خلاني أخاف". لم تغادر هذه الصور ذاكرتها بعد انتهاء المشاهدة، بل تحولت إلى كوابيس متكررة وفوبيا من رؤية الدماء، وكأن عقلها خزن كل المشاهد العنيفة ليعيد إنتاجها في لحظات الخوف والقلق.

قالت والدتها: "أدركت أن المشاهد التي تمر سريعاً على شاشات الهواتف والتلفاز تبقى لسنوات داخل ذاكرة الأطفال، والأثر اللي بتسيبه مرعب جداً، خصوصاً لو نفسي، لأنه ما بيظهرش بشكل دائم، لكنه ينعكس في خوفهم وأحلامهم ونظرتهم للعالم اللي حواليهم".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي