العنف الرقمي يطارد الطفل آدم: كوابيس الحرب تهاجم غرفة نومه
العنف الرقمي يطارد الطفل آدم: كوابيس الحرب تهاجم غرفته

في غرفة صغيرة يغمرها ضوء شاشة هاتف محمول، اندفع الطفل آدم إبراهيم نحو والدته وهو يصرخ خائفاً: «الحقي يا ماما، فيه طفل رأسه مقطوع على الموبايل». جملة قصيرة خرجت متلعثمة من فم طفل لم يتجاوز عامه التاسع، لكنها عبرت عن الرعب الذي شعر به. فمن خلف الشاشات التي تنقل الحروب لحظة بلحظة، لم تعد آثار الصراعات حبيسة المدن المدمرة أو مخيمات النزوح، بل امتدت لتصل إلى غرف الأطفال البعيدة عن ساحات القتال، تاركة في نفوسهم خوفاً وقلقاً وكوابيس لا تنتهي.

الطفل آدم يروي معاناته

لم يكن آدم يبحث عن مشاهد الموت، بل قاده فضوله الطفولي للضغط على مقطع فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محاولاً فهم الصورة التي ظهرت أمامه. لكن ما شاهده ظل يطارده كل ليلة، وتحول إلى كوابيس متكررة يخشى النوم بسببها. وكحال كثير من الأطفال، كان العدوان على قطاع غزة أول ما تعرّف من خلاله آدم على معنى الحرب. تقول والدته إنها حاولت تبسيط ما يحدث في صورة حكاية صغيرة، بعدما لاحظت خوفه من مشاهد الصواريخ والانفجارات التي كانت تبثها شاشات التلفزيون باستمرار.

تأثير مشاهد الحرب على نفسية الطفل

تحدث آدم عن هذه التجربة المرعبة قائلاً: «كان عندي سبع سنين لما شفت الصواريخ بتطير في السماء وتضرب الفلسطينيين وتموتهم هما والأطفال الصغيرة، ومن ساعتها وأنا زعلان علشانهم، وخايف إننا هنموت زيهم». ومنذ ذلك الوقت، أصبحت صور الحرب تترك داخل آدم حزناً دائماً وخوفاً لا يفارقه. لكن أكثر ما يؤلمه، على حد وصفه، هو مشهد البيوت المهدمة، وقال: «أكتر حاجة مزعلاني، البيوت اللي بتقع وتتهد وأصحابها مش لاقيين مكان يقعدوا فيه بعد ما الحرب هدمت بيوتهم».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مقاطع الفيديو الخاصة بانهيار المنازل لا تمر أمام عين الطفل الصغير كمشهد عابر، بل تترك داخله شعوراً بعدم الأمان والفقد. وعلى الرغم من أن آدم يعيش بعيداً عن مناطق الصراع، إلا أن مشاهد الحرب التي تلاحقه عبر الهاتف وشاشات التلفزيون، صنعت داخله خوفاً مبكراً من الموت، وجعلته أكثر حساسية تجاه معاناة الآخرين.

تحذيرات من مخاطر العنف الرقمي

هذه الحالة ليست فريدة من نوعها، بل تعكس ظاهرة متزايدة تُعرف بالعنف الرقمي، حيث يتعرض الأطفال لمحتوى عنيف عبر الإنترنت دون رقابة كافية. ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن التعرض المستمر لمشاهد الحرب والعنف يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة، مثل القلق المزمن، الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة. ويؤكدون على ضرورة توعية الآباء والأمهات بأهمية مراقبة ما يشاهده أطفالهم على الشاشات، وتقديم الدعم النفسي لهم لمساعدتهم على تجاوز هذه التجارب المؤلمة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي