أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن درجة تأثر الأطفال بمشاهد الحروب والصراعات تختلف من طفل لآخر، مشيراً إلى أن هناك نسبة كبيرة من الأطفال يشاهدون الأحداث دون تأثر واضح، بينما يعاني آخرون ذوو استعدادات نفسية وعصبية معينة من حساسية شديدة تجاه هذه المشاهد.
تأثير مشاهد الحرب على الأطفال
أوضح فرويز أن الأطفال الذين يشاهدون الحرب عبر الشاشات فقط يختلفون عن أولئك الذين عاشوا التجربة بشكل مباشر أو فقدوا أحد أفراد أسرتهم، حيث يكون التأثير النفسي أعمق وأكثر حدة لدى الفئة الثانية، وقد يترك آثاراً طويلة المدى على حالتهم النفسية.
الآثار النفسية طويلة المدى
أشار الاستشاري إلى أن التعرض المتكرر والمكثف لمشاهد الحرب قد يسبب اضطرابات النوم مثل الأرق والكوابيس، وفقدان الشهية، والقلق المستمر، والشعور بالخوف وعدم الأمان. وهذه التأثيرات ليست مؤقتة بل قد تستمر لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
الاختلاف حسب العمر
أكد فرويز أن تأثير المشاهد يختلف حسب المرحلة العمرية، فالطفل الصغير (خمس سنوات) لا يستطيع فهم معنى الحرب وقد يفسر المشاهد بشكل مخيف، بينما الطفل الأكبر (عشر سنوات) يكون أكثر قدرة على الفهم لكنه قد يتأثر بشكل أعمق بسبب إدراكه لخطورة الأحداث.
دور الأسرة والمدرسة في الحماية
أوضح فرويز أن الأسرة والمدرسة تتحملان مسؤولية كبيرة في حماية الطفل من الآثار السلبية، وذلك من خلال تقليل تعرضه للمشاهد قدر الإمكان، وتقديم الدعم النفسي عبر الحديث والطمأنة والإجابة عن التساؤلات، ومراقبة أي تغيرات سلوكية مثل اضطرابات النوم أو الانعزال أو العدوانية.
متى يجب اللجوء للمتخصص؟
نصح الاستشاري بضرورة التوجه إلى متخصص نفسي إذا استمرت الأعراض لأكثر من عدة أسابيع وحتى ثلاثة أشهر، حيث قد يحتاج الطفل إلى علاج نفسي مناسب. وأكد أن الوقاية والمتابعة المستمرة من الأسرة هي خط الدفاع الأول.
تأثير العنف على السلوك
ذكر فرويز أن التعرض المستمر لمشاهد العنف قد يؤدي إلى سلوك عدواني لدى بعض الأطفال، حيث يحاولون تفريغ مشاعر الغضب والخوف بالتصرف بعنف مع الآخرين، بينما قد يميل آخرون إلى الانطواء والانعزال. وشدد على أهمية الانتباه لأي تغيرات سلوكية تطرأ على الطفل.



