تتساءل الكثير من النساء عن الحكم الشرعي لأداء مناسك الحج أثناء فترة الحيض، حيث يشغل هذا الأمر أذهانهن خاصة مع اقتراب موسم الحج. وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل الفتوى الصادرة عن مركز الأزهر العالمي للفتوى حول حكم الحائض في الحج، وطوافها، وملابس إحرامها.
حكم أداء مناسك الحج للحائض
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى أنه إذا فاجأ الحيض المرأة المحرمة، فإنها تؤدي جميع المناسك باستثناء الطواف بالبيت حتى تطهر. ويستند هذا الحكم إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» (رواه مسلم).
أما إذا فاجأها الحيض قبل طواف الإفاضة وخشيت فوات الرفقة، فيجوز لها أن تتحفظ وتحتاط جيدًا وتطوف بالبيت.
حكم أخذ العقاقير الطبية لمنع الحيض
أجاز الأزهر للفتوى للحاجة تناول العقاقير الطبية لمنع الحيض، بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر صحي لها.
حكم طواف الوداع للحائض
إذا أدت الحاجة جميع المناسك وفاجأها الحيض بعد طواف الإفاضة، فيجوز لها السفر متى شاءت، ويسقط عنها طواف الوداع. ويستند هذا إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت، فقال النبي: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ»، قالوا: إنها قد أفاضت، قال: «فَلاَ إِذًا» (متفق عليه).
ملابس إحرام المرأة
أوضح الأزهر أن المرأة تحرم بملابسها المعتادة الساترة لجميع جسدها عدا وجهها وكفيها، مستندًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» (رواه البخاري).
كما شدد على أن المحرمة تحافظ على مشيتها المعتدلة أثناء الطواف والسعي، ولا يسن في حقها الرمل في الطواف ولا الإسراع بين العلمين الأخضرين في المسعى.
هل تؤدي الحائض طواف الوداع؟
يعفى من طواف الوداع المرأة الحائض، حيث يشترط فيه الطهارة كالصلاة. وإذا حاضت المرأة قبل طواف العمرة أو طواف الإفاضة، فلها أن تنتظر انقطاع دمها أو تأخذ دواء يمنع نزول الدم بما يسع زمن الطواف، ثم تغتسل وتطوف في فترة النقاء. فإن لم تفعل ولم ينقطع دمها ولم يمكنها الانتظار، فلها أن تطوف بعد أن تشد على نفسها ما تأمن به من تلويث الحرم، ولا إثم عليها لأنها معذورة.



