الانتهاكات الجنسية ضد الأسرى تكشف عمق الجرح الفلسطيني.. كاتب أمريكي: العنف الجنسي ممنهج إسرائيلياً
الانتهاكات الجنسية ضد الأسرى تكشف عمق الجرح الفلسطيني

مع عودتهم إلى بلدانهم، أكد عدد من النشطاء المشاركين في "أسطول الصمود العالمي"، والذين تعرضوا لاعتداءات جسدية وجنسية في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، أنهم عانوا "جزءاً ضئيلاً مما يعانيه الفلسطينيون في صمت"، في إشارة إلى ما وصفوه بتجارب أشد قسوة يتعرض لها الشعب الفلسطيني جراء سياسات الاحتلال.

العنف الجنسي كمنهج إسرائيلي رسمي

تعكس تصريحات النشطاء -على اختلاف جنسياتهم- إلى أي مدى تحول العنف الجنسي والاغتصاب إلى منهج إسرائيلي رسمي، سواء بحق النشطاء الغربيين داخل مراكز الاحتجاز، أو بالنسبة للأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال. وتؤكد هذه التصريحات ما وثقه تقرير أصدره المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مؤخراً بشأن ممارسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي لـ"أنماط واسعة النطاق من العنف الجنسي التي تمارس بحق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية".

أنماط الاعتداءات الجنسية

وبحسب التقرير، فإن تلك الاعتداءات شملت الاعتداء الجنسي المباشر، والاعتداء الجنسي باستخدام أدوات تعذيب، واستهداف الأعضاء التناسلية، إلى جانب مظاهر استعراضية منظمة مثل التصوير والحضور الجماعي لعناصر القوة أثناء ارتكاب الاعتداء، واستخدام الكلاب البوليسية في اعتداءات ذات طابع جنسي، إضافة إلى التعرية القسرية المتواصلة، بما يعزز قرائن الطابع المؤسسي والمنهجي لهذه الجرائم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: هناك أدلة مادية وجنائية دامغة أخرى جرى نشرها على نطاق واسع، شملت تسجيلات مصورة مسربة من كاميرات المراقبة وثقت عمليات اغتصاب جماعي بحق الأسرى، مثل الواقعة الموثقة التي ارتكبها جنود الاحتياط الإسرائيليين في معسكر "سدي تيمان" التي هزت الرأي العام العالمي.

كاتب أمريكي يكسر حاجز الصمت

في مقال نشرته جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية في 11 مايو 2026، كسر الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف حاجز الصمت في الإعلام الغربي حول واقع الانتهاكات الجنسية التي يتعرض لها الفلسطينيون في سجون الاحتلال. وقال كريستوف في مقاله بعنوان "الصمت الذي يواجه اغتصاب الفلسطينيين"، إن الاعتداء الجنسي الممنهج على المعتقلين الفلسطينيين بات ممنهجاً، فيما يكتفي المجتمع الدولي برد فعل خافت.

واستند الكاتب الأمريكي إلى تحقيق ميداني أجراه في الضفة الغربية المحتلة، وشهادات مباشرة لضحايا ومصادر حقوقية، داعياً إلى تبني مبدأ واضح يقوم على إدانة الاغتصاب باعتباره انتهاكاً غير قابل للتبرير، بغض النظر عن هوية الضحية أو السياق السياسي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

توثيق تعرض 14 فلسطينياً لاعتداءات جنسية

اعتمد كريستوف على مقابلات مع 14 فلسطينياً، رجالاً ونساءً، أكدوا تعرضهم لاعتداءات جنسية خلال فترات الاعتقال أو التحقيق، إلى جانب مراجعة شهادات داعمة من محامين وعاملين في المجال الإنساني وأفراد من عائلات الضحايا. وتقدم هذه المقاربة صورة مركبة تقوم على تقاطع الروايات الفردية مع المعطيات الحقوقية. ويؤكد الكاتب الأمريكي أنه عثر على هؤلاء الضحايا من خلال التواصل مع محامين، ومنظمات حقوقية، وعاملين في مجال الإغاثة، وفلسطينيين عاديين، مشدداً -في الوقت ذاته- على أن هناك حالات أخرى تبقى طي الكتمان خوفاً من الشعور بالعار، ما "يجعل الناس يترددون في الاعتراف بالاعتداء حتى لأحبائهم".

أطفال تعرضوا لاعتداءات جنسية في سجون الاحتلال

يقول كريستوف: في عام 2025، صدر تقرير أممي وصف العنف الجنسي ضد الفلسطينيين بأنه جزء من الممارسات الإسرائيلية المعتادة في سياق الاحتجاز. كما أفادت منظمة "أنقذوا الأطفال" بأن أكثر من نصف الأطفال الفلسطينيين الذين شملهم استطلاع بعد احتجازهم لدى إسرائيل تعرضوا أو شهدوا عنفاً جنسياً. والعدد الحقيقي ربما يكون أكبر لأن الوصمة الاجتماعية تجعل البعض يخشون الاعتراف بما حدث لهم.

كما وثقت لجنة حماية الصحفيين إفادات تفيد بأن 29% من الصحفيين الفلسطينيين الذين اعتقلوا سابقاً تعرضوا لأشكال من العنف الجنسي، بما في ذلك حالات اغتصاب، بحسب المقال. وينقل الكاتب الأمريكي عن صحفي فلسطيني أعتقل عام 2024 قصة تعرضه للاغتصاب داخل سجون الاحتلال قائلاً: كانت إحدى الحارسات امرأة؛ لقد أمسكت بقضيبي وخصيتي وقالت مازحة: هذه لي؛ ثم ضغطت حتى صرخت من الألم.

أنماط الاعتداءات الجنسية بحق الأسيرات

يقول كريستوف: بدأ اهتمامي بتغطية الاعتداءات الجنسية على الأسرى الفلسطينيين بعد أن أخبرني ناشط سياسي فلسطيني (ذكر اسمه) خلال زيارة سابقة لي، أنه تعرض لاعتداء جنسي من قبل جنود إسرائيليين، وأنه يعتقد أن هذا الأمر شائع ولكنه لا يبلغ عنه بسبب الخجل. وأضاف: يؤكد تقرير اللجنة الأوروبية المتوسطية للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (أوروميد) أن القوات الإسرائيلية تستخدم الاغتصاب والتعذيب الجنسي بشكل ممنهج لإذلال المعتقلات الفلسطينيات.

ويتابع: استشهد التقرير بامرأة تبلغ من العمر 42 عاماً قالت إنها قيدت عارية إلى طاولة معدنية بينما قام جنود إسرائيليون باغتصابها على مدى يومين، في حين قام جنود آخرون بتصوير الاعتداءات. وأضافت أنها بعد ذلك عرضت عليها صور تظهر اغتصابها، وقيل لها إنها ستنشر إذا لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.

وبحسب المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، تشمل الانتهاكات الإسرائيلية تفتيش عار كامل للأسيرات أمام جنود ذكور، وإدخال كاميرات داخل الحمامات والزنازين، وتصوير الأسيرات أثناء تغيير ملابسهن، والتهديد بالاغتصاب خلال التحقيق، وتعمد لمس الأعضاء الحساسة أثناء التفتيش.