مرصد الأزهر: الحج مدرسة لمقاومة التطرف وتعزيز التسامح والسلام
مرصد الأزهر: الحج مدرسة لمقاومة التطرف

أكد محمد مكي، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن موسم حج بيت الله الحرام يمثل مدرسة عملية كبرى في مقاومة كل فكر متطرف يقوم على الكراهية والاستعلاء. وأشار إلى أن هذا المشهد المهيب للحجيج يسقط فيه كل العصبيات الضيقة، ويقف الجميع متساوين بالتقوى ورجاء قبول الأعمال.

دور الحج في تفتيح الوعي

أوضح محمد مكي، خلال استضافته في برنامج مرصد الأزهر، أن الفكر المتطرف يبدأ في جذوره من تضييق واسع الإسلام، وحبس الدين في فهم خاص يجعل الاختلاف سببًا للعداء. وأكد أن الحج يفتح وعي المسلم على رحابة الأمة، ليرى بعينه أن الإسلام أوسع من أي جماعة أو مذهب، وأعظم من أي خطاب يستبيح الدماء أو يحتقر الناس.

قيمة الحج في مواجهة التطرف

أشار مكي إلى أن قيمة الحج في مواجهة التطرف تظهر من خلال معانٍ كبرى، أولها أنه عبادة توقيفية جامعة تعلم المسلم الانضباط الشرعي وتحميه من نزعة التلاعب بالدين أو تحويل الشعائر إلى مشاريع صراع ومزايدة، استجابة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا عنِّي مناسِكَكم».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تربية على السلام الداخلي والخارجي

أضاف الباحث بمرصد الأزهر أن ثاني هذه المعاني هو تربية المسلم على السلام الداخلي والخارجي، حيث يمثل الحج تدريبًا عمليًا على ضبط اللسان وكتم الغضب وترك الخصومة والجدال، في الوقت الذي يعيش فيه المتطرف على الجدل الحاد والصدام وسوء الظن.

محو خطابات العنصرية

تابع أن المعنى الثالث يكمن في محو كل خطابات العنصرية وأسباب الاستعلاء، مستشهدًا بخطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع التي أقرت قاعدة المساواة الخالدة: «لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ». وأوضح أن هذه الرسالة النبوية تقف في مواجهة كل خطاب متطرف يرفع راية جماعة فوق جماعة أو يدعي احتكار الهداية.

بناء وعي مضاد للفكر المتطرف

لفت الباحث إلى أهمية استثمار الخطاب الديني والإعلامي لموسم الحج في بناء وعي مضاد للتطرف، وتحويل هذه المعاني إلى برامج توعوية للشباب ومحتوى إعلامي رصين يربط المناسك بمقاصدها التي تشمل تعظيم الله، وصيانة الإنسان، وبناء الأخوة، ونبذ الغلو والتطرف. وبين أن الجماعات المتطرفة تستغل المظالم والاختلافات لتبرير العنف، وهنا يبرز الحج كأقوى رد إيماني يقدم الدين في صورته الجامعة التي تحتوي على الرحمة والمساواة والتعاون والسلام، ويربط المسلم بالأمة لا بالجماعة المغلقة، وبالرحمة لا بالعنف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التدين الصحيح يقوم على الرحمة

اختتم الأستاذ محمد مكي بأن آيات الحج تكشف عن معنى عظيم يواجه التطرف وهو «الاستطاعة»، حيث ارتبطت الفريضة بالقدرة لا بالمشقة الزائدة أو تعذيب النفس، مما يرسخ قاعدة شرعية كبرى بأن التدين الصحيح يقوم على الرحمة لا على الغلو والتشدد، ويبين أن الدين لا يطلب من الإنسان هدم حياته باسم الطاعة بل يهديه إلى عبادة منضبطة تحفظ النفس وتصون الأسرة والمجتمع.