عالم أزهري يرفض الأضحية بالديك ويحذر من فتاوى الشهرة
عالم أزهري يرفض الأضحية بالديك ويحذر من فتاوى الشهرة

شهدت الفترة الأخيرة ظهور فتاوى متعددة من بعض المتخصصين وغير المتخصصين حول أحكام الأضحية، مما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الدينية والمجتمعية، خاصة تلك التي تجيز التضحية بالديك أو الفرخة أو البطة بدلاً من الأنعام.

حقيقة الأضحية بالديك

أكد الشيخ عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، ضرورة التمييز بين الآراء التي عليها إجماع والآراء الشاذة، مشيرًا إلى أن القول بأن الصحابي الجليل بلال بن رباح ضحى بديك هو أمر غير صحيح وليس له أصل في الشريعة الإسلامية.

الأضحية في القرآن والسنة

أضاف الشيخ النجار خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام» مع الإعلامي مصعب العباسي، أن الأضحية وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى: «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأوضح أن الأضحية لا تصلح ببطة ولا ديك، وأن من يذبح ديكًا فإن ذلك يعد من باب الاحتفال وليس الأضحية الشرعية، كما أن بعض العادات التي تمارس هي من باب التشبه وليست أضحية.

تحذير من التهاون في العبادات

لفت الشيخ النجار إلى أن غير المستطيع لا إثم عليه إذا لم يضحِ، وأن الحج أيضًا ركن لمن استطاع إليه سبيلاً، محذرًا من أننا قد نسمع في المستقبل من يقول: «لف في المقطم واعتبر نفسك قمت بالحج».

وأشار إلى أن جميع العبادات فيها تيسير، فالمريض الذي لا يقدر على الصيام له رخصة شرعية، لكن السنن لا يجب أن تتحول إلى فرائض.

حكم الحج بالإنابة

تحدث الشيخ النجار عن شروط الحج بالإنابة، موضحًا أن الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من مشكلات صحية وليس لديه عذر يمنعه من السفر، لا يجوز له أن ينيب غيره للحج. وإذا أصبح الحج بالإنابة أمرًا شائعًا، فسيقوم الأغنياء كل عام بإرسال من يؤدي فريضة الحج عنهم.

أما إذا كان الشخص لا يستطيع الذهاب ويعاني من مشكلات صحية، فيجوز له أن ينيب غيره بشرط التوكيل الرسمي.

وأكد أن الاستطاعة تشمل القدرة المالية والبدنية، بالإضافة إلى السلامة والحصول على تصريح الدخول، وأن الأصل أن يؤدي كل شخص فريضة الحج بنفسه، ومن يحج بالإنابة عن مريض يجب أن يكون قد أدى فريضة الحج عن نفسه أولاً.

رد الأزهر على فتوى الأضحية بالطيور

من جانبه، رد الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر الشريف، على التصريحات المثيرة للجدل للدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، والتي قال فيها إن الأضحية لا تقتصر شرعًا على الأنعام فقط، بل يمكن للمسلم أن يضحي بكل ما يذبح ويؤكل لحمه، استنادًا إلى المذهب الظاهري، مما قد يشمل الفراخ والديوك وجميع أنواع الطيور والمذبوحات الحلال، مستدلاً بالآية الكريمة: «وفديناه بذبح عظيم».

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أكد الشيخ حمودة أن هذه الفتوى تسهم في نشر الجدل وعدم السلم المجتمعي، وأن الأزهر الشريف ينكر هذه الفتوى جملة وتفصيلاً، وأن الرأي المذكور ينسب لصاحبه فقط ولا يعبر عن رأي الأزهر.

وأضاف أن هذه الفتوى لا تمت للأزهر بصلة، ولا يوجد دليل فقهي صحيح يؤيد هذا الطرح، مشيرًا إلى أن هذه الآراء هي اجتهادات مذهبية، ولا يوجد دليل شرعي يجيز الأضحية بديك أو فرخة، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يشر من قريب أو بعيد إلى جواز الأضحية بمثل هذه الطيور.

شروط الأضحية الصحيحة

أوضح الشيخ حمودة أن الأضحية يجب أن تكون من بهيمة الأنعام، وتشمل الأغنام والخراف والبقر والجاموس والإبل، مع الالتزام بالسن الشرعي المحدد لكل نوع، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين كانت أوصافهما معروفة وثابتة في السنة النبوية.

واختتم بأن بعض من يطرحون مثل هذه الفتاوى يسعون إلى إثارة الجدل والشهرة، وأن ما ورد بشأن ذبح الديك في بعض الروايات كان على سبيل التجريح أو التمثيل، وليس في سياق الأضحية الشرعية.