كارديو فور سيتيز: كيف توظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لمواجهة أمراض القلب؟
كارديو فور سيتيز والتكنولوجيا لمواجهة أمراض القلب

في إطار التوجه العالمي نحو الرعاية الصحية الوقائية، تتجه الأنظمة الصحية الحديثة إلى تبني استراتيجيات تعتمد على الوقاية والكشف المبكر بدلاً من الاكتفاء بعلاج المرض بعد ظهوره، وذلك في ظل الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة بأمراض القلب والأمراض المزمنة داخل المدن الكبرى.

التطور التكنولوجي والتحول الرقمي

مع التطور التكنولوجي والتحول الرقمي، أصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي أدوات رئيسية لتحسين جودة الرعاية الصحية وتحديد الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية. وقد ساهمت هذه التقنيات في إحداث نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الأمراض المزمنة، خاصة أمراض القلب التي تُعد من أبرز أسباب الوفيات عالمياً.

نموذج متكامل للرعاية الصحية

وفي هذا الإطار، تسعى مبادرة "كارديو فور سيتيز" إلى بناء نموذج متكامل للرعاية الصحية داخل المدن المكتظة بالسكان، من خلال الدمج بين التوعية المجتمعية والتكنولوجيا الحديثة والسياسات الصحية، بما يساهم في تقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب وتحسين جودة حياة المواطنين. وتعتمد المبادرة على تحليل البيانات الضخمة لتحديد الأنماط السلوكية والبيئية التي تزيد من مخاطر الإصابة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحسين صحة القلب

من جانبه، قال الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، إن مبادرة كارديو فور سيتيز تُعد من أبرز المبادرات الحديثة التي تستهدف تحسين صحة القلب داخل المدن الكبرى، موضحاً أن فكرتها الأساسية تعتمد على التحول من علاج المرض بعد حدوثه إلى الوقاية والتنبؤ والتدخل المبكر. وأضاف أن المبادرة تركز على استخدام التكنولوجيا لتحليل البيانات الصحية وتقديم توصيات مخصصة لكل مريض.

الكثافة السكانية العالية

وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "هذا الصباح" عبر قناة إكسترا نيوز، الذي يقدمه الإعلاميان رامي الحلواني ومروة فهمي، أن المبادرة تستهدف المدن ذات الكثافة السكانية العالية، وتعتمد على استخدام البيانات والتكنولوجيا والمعلومات الصحية لتحسين القرارات الطبية، من خلال الدمج بين الرعاية الصحية والتحول الرقمي والتوعية المجتمعية والسياسات الصحية. وأشار إلى أن التحديات في هذه المدن تتطلب حلولاً مبتكرة تتناسب مع طبيعة الحياة السريعة.

ارتفاع ضغط الدم والسكر

وأشار إلى أن ارتفاع ضغط الدم والسكر والسمنة والتدخين وقلة الحركة والتغذية غير الصحية تُعد من أبرز أسباب الإصابة بأمراض القلب، لافتاً إلى أن عوامل الخطورة تتزايد بشكل أكبر داخل المدن الكبرى نتيجة الازدحام والضغوط النفسية وأنماط الحياة السريعة. وأكد أن المبادرة تسعى إلى معالجة هذه العوامل من خلال برامج توعوية وتدخلات رقمية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحسين جودة الرعاية الصحية

وأضاف أن المبادرة ترتكز على تحسين جودة الرعاية الصحية والتنسيق بين مختلف الخدمات الطبية، عبر تسهيل انتقال المرضى بين وحدات الرعاية الأساسية والمستشفيات، وتوحيد بروتوكولات العلاج، وتحسين متابعة أصحاب الأمراض المزمنة، إلى جانب التوسع في برامج الكشف المبكر ضمن المبادرات الرئاسية الخاصة بالأمراض غير المعدية. كما تشمل تدريب الكوادر الطبية على استخدام التقنيات الحديثة.

اختيار القاهرة كبداية

وأكد الدكتور حسام عبد الغفار أن اختيار القاهرة كبداية لتنفيذ المبادرة جاء بسبب كونها من أكثر المحافظات كثافة سكانية، موضحاً أن المبادرة ستشهد توسعاً تدريجياً لتشمل محافظات أخرى خلال الفترة المقبلة. ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الثانية محافظات مثل الإسكندرية والجيزة.

المجتمع المدني والقطاع الخاص

كما أشار إلى أن تنفيذ المبادرة يعتمد على شراكات متكاملة بين وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والمجتمع المدني والقطاع الخاص ووسائل الإعلام، إلى جانب دور المواطنين في تبني أنماط حياة صحية تساعد في الوقاية من الأمراض. وتشمل الشراكات أيضاً شركات التكنولوجيا لتوفير البنية التحتية الرقمية.

التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي

وأوضح أن المبادرة تعتمد بشكل كبير على التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد نسب انتشار الأمراض، وتحديد المناطق الأكثر احتياجاً للخدمات الصحية، ومتابعة معدلات الالتزام بالعلاج، بالإضافة إلى قياس نتائج المبادرة ومدى تأثيرها على تحسين صحة المواطنين. وتستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور الطبية والتنبؤ بالمخاطر الصحية بشكل دقيق.