حكم الإمساك عن الشعر والأظفار لمن يجمع بين الحج والأضحية
حكم الإمساك عن الشعر والأظفار للحاج المضحي

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول حكم الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظفار لمن يجمع بين الحج والأضحية. السؤال ورد من رجل عازم على الحج متمتعًا هذا العام، وقد وكل من يذبح عنه أضحية في بلده، فهل له أن يأخذ من شعره وأظفاره للنظافة الشخصية قبل إحرامه، أم هو مطالب شرعًا بالإمساك عنهما من أول ذي الحجة إلى أن تذبح أضحيته؟

فضل إراقة الدماء في أيام النحر

أوضحت دار الإفتاء أن إراقة دماء الهدي والأضاحي من أعظم القربات في أيام النحر؛ قال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]. وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا».

حكم الإمساك عن الشعر والأظفار للمضحي

المتمتع الذي يريد أن يضحي تجتمع في حقه قربتان: الإمساك عن شعره وأظفاره من أول ذي الحجة إلى أن يضحي، وحسن التنظف عند التأهب للإحرام بقص الأظفار والشارب. والأصل في إمساك المضحي عن الأخذ من الشعر والأظفار حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

جمهور الفقهاء من الحنفية، وأكثر المالكية، والشافعية، والحنابلة في وجه، على أن الأمر بالإمساك محمول على الندب والاستحباب، لا الحتم والإيجاب، وهو المختار للفتوى.

استحباب التنظف عند إرادة الإحرام

أما التنظف عند التأهب للإحرام فقد ورد فعله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «فتلت قلائد بدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيدي، ثم قلّدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحل له». واتفق الفقهاء على استحباب التنظف عند إرادة الإحرام بقص الشعر والأظفار؛ لأنه مما يحظر بالإحرام، فاستحب فعله قبله.

حكم الجمع بين الحج والأضحية

المختار للفتوى: أنه يشرع للمضحي الذي يحتاج إلى التنظف قبل إحرامه في عشر ذي الحجة أن يتنظف قبل إحرامه، ويفعل ما يستحب لذلك بحسب حاجته من نحو قص الأظفار والشعر أو تهذيبه والنظافة الشخصية، وذلك من وجهين: الأول: عدم كراهة أخذ المضحي من شعره وظفره على مذهب الحنفية والمالكية. الثاني: استثناء التنظف للإحرام من النهي الوارد عن الأخذ من الشعر والأظفار للمضحي؛ لأنه من جملة المستحبات، وقد نص على ذلك الإمام بدر الدين الزركشي وجماعة من الشافعية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبناءً على ذلك: فإن الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظفار للمضحي مشروع على جهة الاستحباب، لا الإيجاب، كما أن التنظف عند التأهب للإحرام مستحب ومقدم على الإمساك لأجل الأضحية حال اجتماعهما. وفي واقعة السؤال: يجوز للرجل المذكور أن يتنظف بحلق شعره وقص أظفاره استعدادًا للإحرام، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.