مع تزايد الحديث عن الفيروسات والأمراض المعدية حول العالم، تتجه أنظار المواطنين إلى طرق الوقاية وتعزيز المناعة، خاصة في ظل انتشار بعض الفيروسات التي تثير القلق مثل فيروس إيبولا وفيروس هانتا. وفي هذا السياق، يؤكد خبراء الحساسية والمناعة أهمية الوعي الصحي واتباع العادات السليمة للحفاظ على الصحة العامة، إلى جانب دعم الجهاز المناعي بالتغذية الصحية والنوم الجيد والابتعاد عن مصادر العدوى.
نصائح طبية للوقاية من الفيروسات
وجه الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، نصائح مهمة للمواطنين بشأن الفيروسات المنتشرة، مؤكدًا أن الفيروسات بشكل عام لا يوجد لها علاج محدد، وأن مناعة الإنسان هي العامل الأساسي في التغلب على المرض. وأضاف أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة هم الأكثر عرضة للإصابة بالفيروسات والدخول في مضاعفات مرتبطة بالعدوى الفيروسية.
فيروسا هانتا وإيبولا: نسب وفيات مرتفعة
ولفت إلى أن فيروس هانتا وفيروس إيبولا من ضمن الفيروسات التي تسجل نسب وفيات مرتفعة، موضحًا أن فيروس هانتا محدود الانتشار بين البشر، بينما يتميز فيروس إيبولا بسرعة وقوة انتشاره بين الأشخاص.
الفارق بين إيبولا وهانتا
وأشار إلى أن فيروس إيبولا يختلف عن فيروس هانتا، لأن الأول ينتقل من إنسان إلى آخر بصورة كبيرة وسريعة، بينما ينتقل فيروس هانتا من الفئران إلى الإنسان، وتظل نسبة انتقاله من إنسان إلى آخر ضعيفة جدًا. وتابع أن فيروس إيبولا ينتشر بين البشر بصورة سريعة، موضحًا أن الشخص المصاب قد يظل حاملًا للفيروس حتى بعد الوفاة لفترة، ما قد يؤدي إلى انتقال العدوى إلى الأحياء، كما قد ينتقل الفيروس من خلال ملامسة متعلقات الشخص المصاب المتوفى.
لم يصلا إلى مصر
ولفت إلى أن فيروس إيبولا وفيروس هانتا لم يصلا إلى مصر، لأن هذه الفيروسات تحتاج إلى ناقل أو وسيط للانتشار، مشيرًا إلى أن فيروس هانتا لا يوجد له لقاح محدد، كما أن فيروس إيبولا لا يوجد له لقاح شامل، باستثناء بعض السلالات، مؤكدًا أن السلالة التي ظهرت في الكونغو لا يتوفر لها لقاح حتى الآن.
علاج إيبولا ودعم المناعة
وأوضح أن علاج فيروس إيبولا يعتمد بشكل كبير على دعم المناعة وتناول السوائل والمشروبات، موضحًا أن أعراض الفيروس تشمل ارتفاع درجة حرارة الجسم، والقيء، والإسهال الشديد، وقد يعقب ذلك جفاف وهبوط حاد في الدورة الدموية، ما قد يؤدي إلى الوفاة. وأضاف أن الحكومة المصرية اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية تجاه القادمين من الدول التي ظهر بها الفيروس، من خلال العزل والحجر الصحي، إلى جانب المتابعة الطبية وإجراء التحاليل اللازمة.
نصائح للطلاب خلال الامتحانات
كما وجه الدكتور أمجد الحداد نصائح مهمة للطلاب خلال فترة الامتحانات، قائلًا: «مناعتك حمايتك، وعليكم تناول الوجبات الصحية السليمة والطبيعية». وأضاف أنه ينصح الطلاب بتناول البليلة، لأنها تقوي الذاكرة والمناعة، مطالبًا جميع الطلاب بالحرص على تناولها. ولفت إلى أن البليلة تُعد داعمًا قويًا للمناعة، مؤكدًا أهمية الابتعاد عن المنبهات والمواد الحافظة، مع ضرورة ممارسة الرياضة ولو لفترة قصيرة، حتى وإن كانت رياضة المشي. وأشار إلى أن كل طالب يجب أن يحصل على قدر كافٍ من النوم لا يقل عن 7 ساعات، لأن النوم السليم يساعد على النشاط البدني والذهني، كما طالب الطلاب بالابتعاد عن القلق والخوف. وشدد على أهمية الاهتمام بالنظافة الشخصية وارتداء الكمامات، لتجنب الإصابة بالأمراض التنفسية خلال فترة الامتحانات والتجمعات.
تقييم خطورة فيروس إيبولا
من جانبه قال الدكتور فؤاد عودة، رئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية، إن الخطورة الحالية لفيروس إيبولا ترتبط بالسلالة الجديدة أو المتحورات الجديدة، موضحًا أن تقييم خطورة الفيروس يعتمد على مدى قدرة المتحور على الانتشار بين البشر، وقوة الأعراض التي يسببها، وإمكانية انتقاله عبر الهواء. وأضاف أن المتحور الجديد لا ينتشر بنفس قوة متحور زائير الذي ظهر عام 2018، مشيرًا إلى تسجيل 88 حالة وفاة من أصل 366 إصابة حتى الآن، بنسبة وفيات تقارب 30%. وأكد أن الفيروس يسبب أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا، ولا يوجد له حتى الآن لقاح أو علاج مباشر، بينما تبقى الوقاية وتجنب الاحتكاك المباشر بالمصابين ومخلفاتهم الوسيلة الأساسية للحماية.
انتقال إيبولا ليس عبر الهواء
وأوضح عودة أن فيروس إيبولا لا ينتقل عبر الهواء، بل من خلال الاحتكاك المباشر بالملابس أو الإفرازات الخاصة بالمصابين، ولذلك فإنه من الصعب تحوله إلى وباء عالمي على غرار فيروس كورونا. وأشار إلى أن انتشار الأوبئة يتطلب وجود إصابات واسعة النطاق في عشرات الدول مع ارتفاع متسارع في أعداد الحالات، إلى جانب الانتقال عبر التنفس، وهو ما لا ينطبق على إيبولا أو هانتا.
دعوة لتعزيز التعاون الدولي
كما أشار فؤاد عودة إلى أن الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية وجهت نداءً إلى منظمة الصحة العالمية لتعزيز التعاون الدولي ودعم الدول الأفريقية والدول الفقيرة في مواجهة إيبولا وهانتا وفيروسات أخرى. وأكد أهمية التوعية الإعلامية حول طرق انتقال الفيروسات وأعراضها ووسائل الوقاية منها. كما شدد على ضرورة إعلان منظمة الصحة العالمية الإحصائيات بشفافية، وتعزيز مراقبة المطارات والقطارات والمناطق السياحية. ولفت إلى خطورة إصابة الأطقم الطبية، خاصة بعد وفاة 4 من العاملين في القطاع الصحي، في ظل النقص الحالي في أعداد الأطباء والممرضين.



